عرض مشاركة واحدة
قديم 13-08-2003, 10:11 PM   رقم المشاركة : 3
فارس
مشرف سابق






افتراضي

فقالا: نحن ملكان كنا معك في الدنيا وكتبنا ما كان لصالحك وما كان يضرك .

فنظرت الى أعمالي الحسنة التي في يد الرقيب وفرحت لدى رؤيتي أعمالي الصالحة وتبسمت, ثم نظرت لأعمالي السيئة في يد العتيد فتأسفت وبكيت .

فقالا لي : أبشر فإنك في خير .

وجاء عزرائيل إلي وشرع في إخراج روحي من جسدي وكان عندما ينزع روحي , كأني أقع من السماء الى الأرض , فعندما وصلت روحي الى صدري فأشار إلي بحربة لو استقرت في جبال الدنيا لذابت وأخرج روحي من انفي ,ثم ذهب عن سريري وأخذ روحي معه وعندها أخذها ملك آخر ولفها في قطعة من حرير ورفعها الى الأعلى ووضعها في محضر الله في رمشة عين فسؤلت عن ذنوبي الصغيرة والكبيرة وعن الصلاة والصيام في شهر رمضان والحج وقراءة القرآن , وعن طاعة الوالد والوالدة وعن الدم المراق بغير حق , ثم أرجعوها الى الأرض بإذن الله , فجاء شخصي لتغسيلي وجردني من ثيابي وشرع بالتغسيل و كأن روحي تقول له : يا عبد الله اغسله برفق فو الله لم أخرج من كل عرق من عروق هذا الجسد إلا تقطع, ولم أخرج من عضو إلا انشق .
قسما بالله لو سمع الغاسل هذا الكلام لما غسل بعدها ميتا.
وعندها شد كفني ولقنني العقائد الحقة ونادى أهلي وجيراني قائلا تعالوا فودعوه , فجاءوا وودعوني ولما أرسلوني الى القبر استولى علي ذعر كبير .


يا سلمان يا عبد الله اعلم أنهم عندما أوضعوني في القبر فكأنما القيت من شاهق , ثم وضعوا أحجار اللحد واهالوا التراب علي , وعندها عادت الروح الى لساني وقلبي وأذني وعيني وما سمعت أصرات رجوعهم حتى تألمت وقلت : يا ليتني أرجع معهم فأجابني شخص من ناحية القبر : كلا أنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون .

فقلت له : من أنت حتى تتكلم معي؟
فقال: أنا منبه ملك أمرني الله عز وجل بإيقاظ الموتى من نومهم ليكتبوا أعمالهم بأيديهم أمام الله عز وجل .
فسحيني وأجلسني وقال اكتب أعمالك.
فقلت : لا أذكرها
قال: لم تسمع قول الله تعالى : أحصاه الله ونسوه
ثم قال: أنا أقول لك واكتب أنت .
فقلت: ومن أين لي الورق ؟
سحب جزءا من كفني واعطاني إياه فقال: هذه ورقتك
فقلت: وأين القلم ؟
فقال:سبابتك
فقلت : والدواة ؟
فقال: لعابك !!

ثم قرأ علي ما فعلته في الدنيا ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة , ثم لأخذها مني فضمها وعلقها في عنقي , فحسبت أنه قدا علق علي جميع جبال الدنيا , وبعده جاء إلي منكر ونكير على أعظم هيأة , وأرهب شكل , ثم صاح بي صيحة لو سمعها أهل الأرض لماتوا فزعا !!
فقال لي : يا عبد الله أخبرني من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ وماذا صنعت ؟ وماذا قلت في حياتك؟
فانعقد لساني من الخوف وتحيرت ماذا أقول ؟! وارتعدت فرائصي وهنا أدركتني رحمة الله تعالى واطمأن قلبي وأنحلت عقدة لساني فأجبته .
فقال لي : أبشر بالسلامة يا عبد الله فقد نجوت فتركني وذهب . ثم جاء نكير فصاح صيحة أشد هولا أنكمشت لها أعضاء بدني كما تنكمش أصابع كفي .
فقال:أعطني عملك يا عبد الله فبقيت حائرا في جوابه ؟!
ولكن الله أبعد الخوف عني وألهمني عقيدتي وأيماني وحسن يقيني وتوفيقي .
فقال: نكير : أبشر يا عبد الله بالنعمة الابدية والخير السرمدي .
ثم قال: نم نومة هانئة .
هذا بيان أمر والمخاوف التي رأيتها وأعترف أن شدة الموت ومرارته في فمي الى يوم القيامة فاجعل الله نصب عي*** , واخشى أمور الموت والبرزخ ثم انقطع كلامه وسكت .( انتهى )


سيدي اخرج حب الدنيا من قلبي واجمع بيني وبين المصطفى وآله خيرتك من خلقك وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وعلى آله وانقلني الى درجة التوبة إليك وأعني بالبكاء على نفسي فقد افنيت بالتسويف والآمال عمري , وقد نزلت منزلة الآيسين من خيرك، فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي الى قبر لم امهده لرقدتي ولم افرشه بالعمل الصالح لضجعتي ومالي لا أبكي ولا أدري إلى ما يكون مصيري , أرى نفسي تخادعني وأيامي تخاتمني وقد خفق عند رأسي أجنحة الموت فمالي لا أبكي , أبكي لخروج نفسي ؟ أبكي لظلمة قبري ؟ أبكي لضيق لحدي ؟ أبكي لسؤال منكر ونكير لي ؟ أبكي لخروجي من قبري عريانا ذليلا حاملا ثقلي على ظهري أنظر مرة عن يميني وأخرى عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة وذلة , سيدي عليك معولي ومعتمدي ورجائي وتوكلي وبرحمتك تعلقي تصيب برحمتك من تشاء , وتهدي بكرامتك من تحب .
إلهي ارحمنا واغفر لنا ذنوبنا وعافنا في الدنيا والآخرة بديننا وأنفسنا.
والحمد لله من قبل ومن بعد

 

 

 توقيع فارس :
<img src='http://alrostom.jeeran.com/fares2003.jpg' border='0' alt='user posted image' />
فارس غير متصل   رد مع اقتباس