[CELL=filter:;]كنت أتجول بين ما كتب عن الأدباء ، فسقطت أشعة ناظريَّ على حوار أجري مع الكاتبة والشاعرة كريمة زكي مبارك ..
فتذكرت ( زكي مباركنا ) ، هذا الإنسان الذي أول ما عرفت تعلقه بالأدب كان إطلاق اسم هذا الأديب على ما يمتلكه من كتب ، فكان يختم كتبه بختم خاص له مكتوب في جوفه ـ الملاكم الأدبي ـ ، فتساءلت من هو هذا الملاكم .
وبعد سؤال عابر لأحد المهتمين بالأدب الحديث أجابني هو الدكتور ( زكي مبارك ) ، وفعلاً قمت بالبحث عن بعض ما كتب عن حياته وسيرته وعلمت بعض المعلومات البسيطة عن حياة هذا الرجل .
وفعلاً هو رجل عظيم ولم يعطى حقه من حيث إطلاع المثقفين على ما احتوته هذه الشخصية وما قدمته من آثار وفكر وأدب .
وبعد سنوات طوال وبعد التحاقنا بهذا المنتدى تطلعت إلى انضمام هذا الرجل المحب للأديب الراحل الدكتور ( زكي مبارك ) ، ولكني لم أفتح الموضوع معه ، وقلت في نفسي سأترك انضمامه إلى الأيام فهي الكفيلة بإقناع أمثاله للانضمام إلى هذا المنتدى .
وبعد وقت ليس بالطويل ولا بالقصير ، وبعد انضمام ثلة من مثقفي بلدة ( الطرف ) أمثال : ( ديك الجن وديك الأنس ..... الخ ) رأيت أسم ( زكي مبارك ) يخرج إلى النور .
فانتظرت منذ ذلك إلى الوقت وحتى يومنا هذا لكي يتحدث عن سبب عشقه لهذا الأديب ، ولكني لم أرى أي إشارة فضلاً عن الحديث عنه بشكل موسع ، ولكن أعزيت ذلك إلى عدم حصول فرصة اضطرته إلى الكتابة عن هذا الأديب المفكر ( زكي مبارك ) .
والآن .. وقعت بين يدي هذا السطور البسيطة عن حياة هذا الأديب والتي صرحت بها أبنته كريمة زكي مبارك في حوار خاصة معها .
فأحببت أن أدرجها للجميع لعلي بذلك أعطيت بعض وميض ذكرى لهذا الأديب ، وأنتظر دخول العضو ( زكي مبارك ) والمهتمين بالأدب بشكل خاص لكي يتحفونا بما لم نعرفه عنه ..
[/CELL]
<span style='color:darkblue'>صرحت الشاعرة والباحثة كريمة زكي مبارك ، ابنة الأديب الكبير الراحل الدكتور زكي مبارك، أن والدها ( الدكاترة زكي مبارك كما كان يطلق عليه ) لم ينل حقه من الاحتفاء والتكريم وإصدار جميع مؤلفاته بصورة لائقة في مصر.
وقالت كريمة مبارك في حديثها : هناك غبن واضح ، ولا أقول متعمد ، لقامة إبداعية وفكرية شامخة ساهمت في النهوض بالثقافة المصرية والعربية في النصف الأول من القرن الماضي ، في حين نجد أن المؤسسات الثقافية تحتفي بآخرين اقل أهمية من زكي مبارك ، وتصدر طبعات شعبية واسعة الانتشار لأعمالهم الكاملة في حقول الأدب والإبداع والفكر!.
وقد قمت بنفسي وبجهود شخصية - تقول كريمة مبارك - بتجميع ونشر عدة مؤلفات مهمة لزكي مبارك بعد رحيله وخلال السنوات الماضية، ومنها:
"مجنون سعاد" ، و "زكي مبارك ناقداً" ، و "بين آدم وحواء" ، وغيرها فضلاً عن دواوين شعرية ، من بينها: "أطياف الخيال"، "قصائد لها تاريخ" ، و"أحلام الحب" .</span>
<span style='color:crimson'>وتوضح الكاتبة كريمة مبارك أن والدها الأديب والشاعر زكي مبارك الذي رحل عن دنيانا في عام 1323هـ - 1952م من الممكن أن تنطبق عليه حالياً بعد غيابه بأكثر من نصف قرن مقولته التي وصف فيها حاله وحال مدينة "بغداد" التي كان يعشقها ، حيث كتب زكي مبارك في الثلاثينيات من القرن الماضي أثناء إقامته بالعراق يقول:
(( أنت مظلومة يا بغداد .. وأنا مظلوم يا بغداد .. والظلم يجمع بين القلوب .. نصرك الله ونصرني .. ورعاك ورعاني. واليك مني السلام!! )) .
وكان زكي مبارك في ذلك الحين يقرن إحساسه بالظلم وعدم نيل التقدير اللائق بإحساسه بالخطر الذي يحيط ببغداد وأطماع المستعمرين والأشرار في خيراتها . وتشير كريمة مبارك إلى أن الدكتور زكي كان أحد عشاق العراق المخلصين ، واستطاع الرجل أن يكتب أربعة مؤلفات في عام واحد ، ( من وحي بغداد ) هي : "ليلى المريضة في العراق" ، و "وحي بغداد" ، و "ملامح المجتمع العراقي" ، و "عبقرية الشريف الرضي" . </span>
<span style='color:green'>وقد دفعه عشقه للعراق أن يعتبر هذا القطر الشقيق مع مصر بمثابة الدعامتين الأساسيتين للوحدة العربية .
ودعا زكي مبارك مبكراً إلى جعل القومية العربية واقعاً ملموساً ، فنادى بإلغاء الحواجز الجمركية بين الدول العربية ، فلا يحتاج المرء إلى جواز سفر حينما ينتقل
من مصر إلى العراق، أو من العراق إلى مصر .
وتسترجع الأديبة والشاعرة كريمة زكي مبارك رحلة والدها إلى أرض العراق قائلة : سافر زكي مبارك في عام 1937م إلى العراق ليقوم بالتدريس في دار المعلمين العليا في بغداد لمدة عام دراسي واحد ، وخلال هذه الفترة تبلور عشقه للعراق بصورة مفرطة ، لدرجة أن البعض لقبوه بـ " المتولّه بحب العراق ".
وقد قال زكي مبارك مخاطباً بغداد في مقدمة أحد كتبه: " أشهد انك صنعت بقلبي وعقلي ما عجزت عنه القاهرة وباريس !! ".
ولم يكن زكي مبارك يرى نفسه مجرد حامل رسالة تعليمية إلى العراق ، ولكنه كان يقول : " أنا سفير مصر في العراق ". </span>
<span style='color:sienna'>و عندما عاد إلى مصر صار يقول إنه " سفير العروبة " ، حيث كان يرى أن " السفارة العربية " أهم من " السفارة السياسية " ، و من هنا بدأت فكرة القومية العربية تتبلور في ضميره وفكره وكتاباته .
وتبرز الكاتبة كريمة مبارك أن والدها كان مولعاً بالمعارك الفكرية والأدبية والخصومات الثقافية ( وليست الشخصية ) ، لأن هذه المعارك كانت تذكي عزيمته على حد تعبيره . </span>
<span style='color:indigo'>وتقول كريمة مبارك : من المعارك الشهيرة التي خاضها الدكتور زكي مبارك معركة كتابه " عبقرية الشريف الرضي " ، حيث ثارت بعض الأقلام العراقية عليه حينما اصدر في العراق هذا الكتاب واضعاً فيه الشاعر الشريف الرضي في مرتبة شعرية أعلى من مرتبة المتنبي ، وقد علل زكي مبارك ذلك بقوله : " سيرى قراء هذا الكتاب أني جعلت الشريف الرضي أفحل شاعر عرفته اللغة العربية .
وقد سمع بذلك ناس فذهبوا يقولون في جرائد بغداد : أيكون الشريف أشعر من المتنبي ؟!. وأستطيع أن أجيب بان الشريف في كتابي أشعر من المتنبي في أي كتاب ، ولن يكون المتنبي اشعر من الشريف إلا يوم أؤلف عنه كتاباً مثل هذا الكتاب !! ".</span>
<span style='color:blue'>وحول آراء الدكتور زكي مبارك المتعلقة بوضعية الشعر العربي في هذا العصر تقول الكتابة كريمة مبارك : يبدو أن الدكتور زكي مبارك قد استشرف مبكراً أن البساط بدأ ينسحب من تحت " الشعر " في العصر الحديث ، فقد رأى في النصف الأول من القرن الماضي أن العالم كله يتجه إلى إيثار النثر على الشعر ، لأن عصرنا عهد حركة وسرعة ، ولا يفلح فيه إلا الكلام المرسل الطليق .
ولكن هذا لا يمنع من الإيمان بأنه لا تزال لدينا جوانب وجدانية تتشوف إلى التغني بالشعر البليغ . لأن الطبيعة ، كما كان يقول زكي مبارك لا تزال تتأنق في خلق دواعي الشعر ، ولا تزال في الدنيا نجوم تتألق ، وأزهار تتفتح ، ولا تزال الأرض تذلل خدها لمن يمشي عليها من أسراب الظباء !!.</span>
<span style='color:chocolate'>وتجدر الإشارة إلى أن زكي مبارك من مواليد محافظة المنوفية ، وقد حفظ القرآن الكريم في طفولته ، ثم حفظ ما يزيد على ثلاثين ألف بيت من الشعر العربي ، والتحق بالأزهر في عام 1908م ، وهناك لقب بشاعر الأزهر .
وبعدها حصل على ليسانس الآداب في عام 1921م ، ثم حصل على ثلاث درجات دكتوراه متتالية لقب بموجبها بـ "الدكاترة زكي مبارك" ، و كانت الأولى عام 1924م من جامعة ( السوربون الفرنسية) ، والثانية من الجامعة ذاتها عام 1931م عن النثر الفني في القرن الرابع الهجري ، والثالثة من الجامعة المصرية عن التصوف في الإسلام في عام 1937م . </span>
تحياتي للجميع ،،،
***10***
0