بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جريدة اليوم
اليوم تعيد فتح الملف الساخن جدا :
محاكم المملكة تسجل 10800 حالة طلاق سنويا
نساء الرياض الأكثر"طلاقا" .. فنساء مكة المكرمة.. والشرقية في المرتبة الثالثة
تحقيق - خالد عبدالله الغامدي
لعل من ابرز المشاكل التي تواجه المجتمع السعودي مشكلة اخذت تنحو منحى خطيرا جدا قرعت معه ناقوس الخطر وهي مشكلة الطلاق، فقد خرجت احصائية مفزعة من خلال الارقام المسجلة لعدد حالات الطلاق (اليوم) ايمانا منها بخطورة هذه المشكلة واهميتها فقد كان لنا هذا التحقيق والذي نتناول من خلاله هذه الآفة التي تهدد كيان الاسرة وايضا المجتمع بشكل عام.
10800 حالة سنويا
بداية تحدث الدكتور محمد ابراهيم السيف من جامعة الملك سعود بالرياض والذي اوضح انه تم تسجيل 10800 حالة طلاق بالمملكة سنويا علما بأن المحاكم الشرعية لاتقوم بالتطليق الا بعد انقضاء محاولات الاصلاح بين الطرفين، وتعد منطقة الرياض هي المنطقة التي تتصدر القائمة الاكثر طلاقا تليها منطقة مكة المكرمة وتحتل المنطقة الشرقية المرتبة الثالثة. وارجع الدكتور السيف حالات الطلاق لاسباب عدة ولعل من ابرزها عدم النضج وتفهم مطالب الحياة الزوجية ومعطياتها او لعدم التوافق الجنسي ويكون الطلاق بسبب فارق السن بين الزوجين، او لتدخل الاسرة او اطراف اخرى في المشاكل الاسرية او الزواج بزوجة اخرى.
واشار الدكتور محمد ابراهيم السيف الى أن ما يزيد من تفاقم مشكلة المطلقات هو رفض الشاب السعودي الارتباط بامرأة مطلقة.
إمساك بمعروف
ومن جهة اخرى اوضح الشيخ عبدالعزيز المسلم امام وخطيب احد مساجد الخبر أن الاسلام شدد على عدم ايقاع الطلاق إلا في حالة الضرورة القصوى وذلك الى جانب عدد من التشريعات والتي لعل الابرز منها :
تنفير المسلمين من الطلاق حيث تم اعتباره من ابغض الحلال الى الله فقال عليه الصلاة والسلام ابغض الحلال الى الله الطلاق كما حث الاسلام الازواج على الصبر وتحمل ما يبدو من المرأة من قصور او اعوجاج مادامت لاتمس الشرف والدين حيث قال تعالى (فان كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا).
وقال صلى الله عليه وسلم (لايفرك مؤمن مؤمنة ان كره منها خلقا سره منها آخر). كما ان الاسلام يعالج ما قد يطرأ بين الزوجين بقوله تعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فان زال الخلاف بتلك الوسائل حينها يكون الطلاق ممنوعا حيث قال تعالى (فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف.. (إن في طلاق أم أيوب حوبا).. أي إثما.
وجاء رجل الى الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - يريد طلاق امرأته وعلل ذلك بأنه لايحبها فقال له الخليفة.. (ويحك هل كل البيوت تبنى على الحب؟ أين التجمل والوفاء؟ أين المروءة والحياء؟ إن الانسان ينبغي ان يكون في هذا تقيا.
وتوالت الشريعة الاسلامية في علاج ما ينشأ بين الزوجين من خصومة وخلاف بطريقة تسهم فيها أسرة الزوجة واسرة الزوج حيث قال تعالى (فإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها). فالطلاق حكم شرعي لقوله تعالى (وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم) ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أوصانا إحسانا بالمرأة وقال تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لايقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون).
الأطفال هم الضحية
وقالت الاخصائية الاجتماعية نجوى العجمي قبل ان نتحدث عن الطلاق لابد ان نتعرف على ما يترتب على ذلك الطلاق فكما هو معلوم أن الضحية الكبرى للطلاق هم الاطفال الذين سيعيشون حالة نفسية سيئة سيعانون منها طويلا بسبب تشتتهم بين الاب والام فالاطفال يحتاجون إلى أن يعشوا معتمدين على والديهم بحياة هادئة وبعلاقة تسودها العاطفة القوية والحماية لينشأوا نشأة جسدية ونفسية جيدة والعكس صحيح، فالطفل يعيش حياة يملؤها البؤس إن تشتت الوالدان وانفصلا بالطلاق، وانا لاحظت شخصيا كثيرا من حالات الانحراف السلوكي بين الاطفال ويكون بها عند بحث حالة الاسرة او العائلة ان نسبة 95% من اولئك الاطفال يعانون انفصال الوالدين بالطلاق ووفاة الزوج او الزوجة ، وهذا في حد ذاته اكبر دليل لانحراف الاطفال بسبب غياب دور الام والاب ، وشددت الاخصائية نجوى العجمي على ان يتم اتصال الآباء بالابناء بعد الانفصال وتلك خطوة جيدة في حياة الاطفال ولكن الغالبية العظمى تفتقد ذلك الدور لاسباب عديدة مثل تحطيم الزوجة السابقة علاقة الاب بأبنائه او محاولة تشويه صورة الاب للابناء، علما بأن بعض الآباء ينسون ابناءهم كليا ويفضلون الابتعاد عن ابنائهم بهدوء تام فالبعض يبتعد عن ابنائهم نكاية في والدتهم والبعض غير قادر على الانفاق على اطفاله وبعض الآباء ينسى اطفاله لانشغاله بالزوجة الثانية وحياته الجديدة.
مقارنة بين الزوجة والمذيعة
وقالت الباحثة الاجتماعية ايمان الرشيد - بهذا الصدد - ان ظاهرة الطلاق اصبحت متفشية في المجتمع السعودي بعدما كانت محدودة لدرجة ان بعض حالات الطلاق تحدث لامور تافهة جدا وذلك في ظل العولمة والفضائيات والانترنت وغيرها حيث يقوم الزوج بمقارنة بين زوجته وبين المذيعة في تلك القناة وغيرها ويستغرب حديث زوجته بتلك التي تحدثه من خلال (الشات) وكل ذلك يبعد الزوج عن زوجته وينفر منها لتغزوه فكرة شيطانية اسمها الطلاق والزواج بواحدة شبيهة بهذه او تلك واصبحت هنالك حالات شاهدتها أنا شخصيا وهي محاولة الزواج وطلاق زوجته وذلك بهدف الزواج من فتاة تعمل معلمة او طبيبة او غيرها وانا في حديثي هذا لا انكر ان هنالك زوجات يسهمن في دفع ازواجهن لاتخاذ فكرة الزواج علما بأن الزوجات يقدمن تضحيات كبيرة للمحافظة على روح الاسرة وكيانها والتضحية المقدمة من اجل الاطفال الذين دوما يكونون بحاجة الى والدتهن. والمطلوب في هذا الوقت هو التوعية بحجم هذه الكارثة التي أقولها بأسى : إن المسؤولية كبيرة على العلماء دور وخطباء المساجد والمجالس العامة والمثقفين والاعلام باشكاله المختلفة كما ان للمحاكم الشرعية دوراً في محاولة جادة للوقوف في وجه هذه المشكلة المتفاقمة خصوصا ان المجتمع السعودي يعاني عنوسة وبشكل لاينكره احد وهذه مع تلك تكمن المعضلة.
تقوى الله
الشيخ سعود الشلال (مأذون شرعي) قال ان رأي الدين في هذه الناحية معلوم (فأبغض الحلال عند الله الطلاق) ونحن لانوقع الطلاق بل نطالب الزوج بالتريث والتروي وتأجيل الطلاق لشهر او شهرين لعل الله يهديه ويعدل عن فكرة الطلاق ويصرف النظر عنها فلم يسن الطلاق الا لتعذر استمرار الحياة الزوجية بين الطرفين او لسبب تنتفي معه تلك الحياة والعشرة القائمة على المودة والرحمة بين الزوجين، فعندما يحتدم الشجار بين الزوج وزوجته فان الشياطين تصفق وتصفر مشعلين الشرارة الاولى لهدم تلك العلاقة التي ربما تكون اسمى علاقة في الوجود، وقد جاء في الأثر ان احب جنود الى ابليس الذي يدنيه الى جانبه هو القائل (مازلت بالرجل حتى طلق امرأته) فالطلاق هو هدم لكيان الاسرة المسلمة التي هي إحدى لبنات المجتمع المسلم. ثم اين نحن من وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال (استوصوا بالنساء خيرا) اخوة الايمان رفقا بالقوارير وقد قال تعالى جل شأنه (وعاشروهن بالمعروف) كما كلمتي لاختي المسلمة اتقي الله في زوجك فهو جنتك ونارك ووصاياه صلى الله عليه وسلم في هذا المقام معلومة للجميع.
***4***