الموضوع: عش طبيباً.....
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-05-2008, 10:54 AM   رقم المشاركة : 46
جبرني الوقت
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية جبرني الوقت
 







افتراضي رد: عش طبيباً.....


بما انني ( طبيب في أجازة ) فلاضي إن اتخذت أوراقي المبعثرة سيرا مختلفا !



و لأنني مجاز ، فباستطاعتي فعل أي ٍ من الأمور التي لم أكن متفرغا لفعلها أوقات العمل ، حتى و إن كان هذا الامر هو مرافقة أخواتي في الأسواق !

المعروف عن النساء عشقهن الشديد للتسوق ، بخلاف الرجال !

ما رأيك أن ترافق إمرأة في جولة تسوية ؟



المكان كان مزدحما جدا بالناس ... مجتمع بأسره قد حضر تلك الليلة الى ذلك السوق ...

النساء متكدسات بشكل مكثف عند محلات الملابس و الزينة و المجوهرات ، و الأحذية أيضا !

في الواقع ، كن يملأن السوق بنسبة 80% تقريبا ...


في مكان هكذا يمكن أن تلتقي بأي كان صدفة !

لم أكن أود ان التقي بأحد من مرضاي ! لست أود تذكر أي شيء له علاقة بالمستشفى .

لعلي أحظى هذا اليوم بنزهة تسوقية مريحة !



عندما أنظر إلى وجوه الأشخاص من حولي أشعر بالفرق !


الناس هنا ، كلهم سعداء و مبتهجون ... ملامحهم مليئة بالسرور و الاستمتاع و الحيوية !


لقد اعتدت أن وجوها كئيبة ، حزينة ، متألمة متأوه متكدة !


الكل كان يأتيني بشكواه و همومه و أوجاعه الجسديةو النفسية ...

ألا تعتقد ان مثل هذه المهنة قد تطبع عليك نمطا معينا من المزاج ؟




أما هنا ... في هذا السوق الكبير ... المليء بالحركة .... فالنمط الذي سيتركه على نفسيتك سيكون مختلفا تماما ...



كم أتمنى لو كنت مجرد بائع في أحد هذه المحلات !


تذكرت ، و أنا أنظر إلى أحد الباعة جالسا خلف طاولة المحاسبة ، و طابور الزبائن كل ينتظر دوره ...

و منهم من يشتري و يشكر و يخرج ، و منهم من يرد السلعة مستنكرا معترضا و يصرخ ثم يخرج !



تذكرت ... كيف أكون جالسا خلف مكتبي في العيادة ، و طابور المرضى المتذمرين في ازدياد !





يدخل الواحد منهم ، فيبث إلي ّ بشكوى معينة ، و أقوم بفحصه ، و تقديم النصائح و العلاج ، فيخرج اما مسرورا و شاكرا ، أو متذمرا و مستنكرا !



لم تكن حالة طفليها تستدعي أي زيارة لاي طبيب !

كل ما هنالك ، زكام بسيط ، يمكنه ان يزول تلقائيا دون أية أدوية .

دخلت عيادتي مستنكرة متأبطة شرا .

- ما المشكلة ؟

- الطفلان يعانيان من زكام و سعال .

- و هل هذه حالة طارئة حتى تحضريهما إلى قسم الطوارىء ؟

- ليس من شأنك ! إنها ليست مستشفاك ، و هنا احضر متى شئت .





قمت بالفحص على الولدين المشاغبين ، الذين كانا يعبثان هنا و هناك و يسببان الفوضى .

و على فكرة

كون الطفل يلهو و يلعب بشقاوة فهذا دليل على أنه صحيح و معافى !




بع انتهائي من فحصهما - و لم اجد لديهما شيء يذكر ، عدت إلى مقعدي ...




- ما بهما أيها الطبيب ؟

- مجرد زكام بسيط .

- هذا كل ما في الأمر ؟

- نعم !

- و ماذا ستصف لهما ؟

- دواء للسعال و الزكام .

- فقط ؟

- أجل فقط ! فهما لا يحتاجان لأكثر من ذلك .

- هذه المستشفى رديئة و الأطباء هنا كلهم رديئون و لا يعرفون كيف يشخصون الأمراض !




قامت ، و سحبت ورقتي الوصفتين الطبيتين اللتين كتبتهما للولدين ، و قالت و هي تغادر :

- لسوف آخذهما الآن إلى المستشفى الفلاني ، حيث الأطباء الحقيقيين الذين يفهمون ! و الذين سيصفون لهم أدوية أجدى و أنفع من مجرد شراب السعال !




لماذا تذكرت هذه السيدة في هذا الوقت بالذات ، و أنا اتجول في ذلك السوق ... !؟



الباعة يعاملون بطريقة أكثر احتراما و تهذيبا و تقديرا من ...


طبيب ما يجلس ( على أعصابه ) في عيادة ما في قسم الطوارى ، في احد المستشفيات !





و للعلم ...


فإن القصة لم تنته عند هذا الحد !

 

 

 توقيع جبرني الوقت :
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت غير متصل