عرض مشاركة واحدة
قديم 27-04-2008, 03:37 AM   رقم المشاركة : 41
د/ علي جابر السلامه
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية د/ علي جابر السلامه
 







افتراضي رد: العودة الأخرى..

اقتباس
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الجنيد
لتلقي فيما بعد بساقية مشحونة بالتعاطف تجاه رشدي في أن الإمام الخميني أخطأ في حكمه على رشدي، وهو لا يمثل الشيعة كلهم، وإنما حدود مضاء فتواه هو الجماعة التي تقلده.. مع أنك بحاجة إلى أن تأخذ بعضاً من الثقافة الفقهية وليس التخصص الذي أبكاك في الفتوى ضد الرقص الشرقي بسبب عدم التخصص..

لو التفت إلى هذه المسألة بنوعٍ من الاهتمام، وهو البحث عن المسوغ الفقهي الذي اعتمده الإمام الخميني في أن يكون حكمه موجهٌ إلى جميع المسلمين، حتى إلى غير مقلديه، بل إلى غير الشيعة من المسلمين!!.

عندما تقول الولي الفقيه، فيجب ألا يغيب عن بالك أن ولايته وصلاحياته ليستُ هبةً من الناس له، وإنما هو موقعه كفقيه له تلك الولاية، أي ولاية القانون، فإذا كان ذلك الفقيه في موقع التصدي فإن الولاية الإجرائية له كالولاية التي للسلطة التنفيذية، تتحرك بسعة ما يعطيها القانون من حركة.. مع فارق أن الناس هم من سن وصوت على القانون، فيما في المسألة الدينية الله هو مصدر التشريع، والنص الشرعي هو مصدر التشريع، وهو مدار الاستنباط، ولذلك فإن الجهة المكلفة بفهمه وقراءته هم الفقهاء، وهم من خلاله نشأت تلك الولاية لهم، مع ملاحظة الاختلاف في القراءة من فقيهٍ لآخر، ولكن عند بسط اليد لا يحق لفقيهٍ أن يفعِّل قراءته وإن تحركت باتجاه الصدام مع الولي الفقيه المبسوط اليد.. هو هذا الفقه، وهذا منشأ تلك الولاية..

مصدر الولاية التي للفقيه، هي الخطاب الشرعي، وفيها يفترض أن نبحث حراكها وسعتها، وللتنبيه فإن الفقهاء الشيعة على اختلافهم في مسألة ولاية الفقيه، فإنهم لا يجيزون نقض حكم الحاكم الشرعي، ولو كان الثاني أعلم، وإن اختلفوا في مسألة نفاذ الحكم في القضاء والموضوعات، إلا أن بعضهم يقول وإن لم أرَ نفاذ حكمه في الموضوعات ولكن نقض حكمه يسبب الهرج والمرج فهو حرام..

وهنا لا أقل أن الإمام الخميني يرى هذا الرأي وهو يعمل بمقتضى رأيه الشرعي، مضافاً إلى الحكم الشرعي في المرتد، وشاتم النبي(ص) والأئمة الطاهرين، في أن حكمه مجمع عليه بين المسلمين، حتى أن المجمع الفقهي الإسلامي في جدة قال بأن حكمه حكم المرتد، وإن لم يقل أو يأمر بالعقوبة للضغوط التي نحن نعرفها.

فإذن موقف الإمام الخميني مثَّل الموقف الفقهي الإسلامي، وإن لم يمثلهم سياسياً، وهذا الموقف لا يحتاج إلى تخويل من المسلمين؛ لأنه حكمٌ شرعيٌ وليس قراراً سياسياً، كما أن المسلمين لا يتعاملون مع الفقهاء بعنوان الممثل كما هو الحال مع السياسي.

فيما عبارتك المهلهلة الساخرة التي تقول: هل تتوقع من بريطانيا أن تقول سمعاً وطاعة أيها الولي الفقيه، خذ سلمان رشدي واقتله وسلم لنا جثته!!..

يا أستاذ.. بهذه العبارة حقاً أثبت أنك لست قارئً بما يكفي في السياسية، وبعبارتك المتعلقة بتمثيل المسلمين أثبت أنك لا خبرة لك في الفقه، فلو تركت السياسة والفقه لمن يجيدون التعاطي معه بما يفرضه خوضك لها، لكفوك مؤنتها، ولكن بما أنك تعيش محنة الرجل المهذب، والفكر الأنيق، والأدب الرشيق، فبالتأكيد سينسيك عُدة خوضك هذا الموضوع بما فيه الكفاية..

الإمام لم يتصور البراءة في بريطانيا ليتوقع ذلك، ولو تصورها لكان في منتهى السذاجة، والسذاجة الأكبر النظر للإمام بهذه النظرة.. حيث ذلك الإنسان الذي خرج من الدائرة الضيقة وفي ظل العمل المتناهي في الاحتراف والقسوة للنشاط الاستخباراتي في العالم ليقيم دولة تبدأ صغيرة لتخرج من أعتى التجارب لتكون رقماً صعباً في كل ظروفها، لا يمكن وصفه بالسذاجة، إلا إذا قبلنا بأن كل ساسة العالم الذين استهدفوه كانوا أكثر قادة الدول الكبرى سذاجة في التاريخ..

إذن الإمام لعلمه أن بريطانيا لن تفعل ولن ترضى منه ذلك، وأن هذه الخطوة لا يمكن للدولة الإيرانية أن تقوم بها، فإنه قام بإصدار حكمٍ بأعدام رشدي من موقعه كفقيه، وموجهاً نداءه للمسلمين وليس للساسة..

ولولا محنة الفكر الأنيق التي عشتها لوقفت وقفة إجلالٍ لقائدٍ من العالم الثالث يصدر حكماً بأعدام أحد رعايا دولة عظمى، فإذا بتلك الدولة تعيش في حيرة.. نحن شهدناه كلنا.. فلم تحرك الأساطيل، ولم تطلق الصواريخ، ولم تفعل سوى الاستعانة بدول الاتحاد الأوروبي والتهديد بالمقاطعة!!.. لتقوم تلك الدول بسحب سفرائها كمقدمة لخطوات أكثر، وأشد، إلا أنها لم تتحمل خسارة الكنز الإيراني، الذي على ما يبدو تعالي الخشية من الاستغلال الأمريكي أن تبادر إلى ملء الفراغ، ليرجعوا بعد أسبوعين صاغرين!!.. ويبدو أن إيران محترفة في إذلال الأوروبيين.

من ذلك أيضاً عندما اتهمت محكمة ميكونوس الألمانية السيد الخامنئي والشيخ الهاشمي الرفسنجاني والشيخ علي فلاحيان بتدبير قتل أربعة أكراد من خلال شهادة أبو الحسن بني صدر الذي ترك إيران منذ بداية الثمانينات.. حيث سحب الاتحاد الأوروبي سفراءه مرة أخرى، وأظن أنه يريد أن يجرب المسألة مع إيران الخامنائية، إلا أنه تعرض لمذلة أشد، حيث رفضت إيران كل مطاليبهم، وعندما تراجعوا، وطالبوا بإعادة سفرائهم، قبلت إيران على أن يكون آخر السفراء عودة هو السفير الألماني!! على ألا يستقبله أحد في المطار!!.. ولغباء هذه الدول واستمرائها المذلة قبلت، وفوراً أرجعوا سفراءهم بالطريقة التي أرادتها القيادة الإيرانية..

ولا مزيد على ما قلناه.. ففي ذلك كفاية..

لنرحل مع (( المسبة والعار)) التي أرقتك كثيراً، وكأننا العراة أمام محتشمين!!.. حروب أوروبا مع بعضهم البعض.. نابليون.. هلتر.. موسليني.. تشاوشسكي .. سلوبودان ميلسوفيتش، وكرداتيش وقادة مذابح البوسنة والهرسك، الذي بلغ فيه إذلال الأمم المتحدة أن يقوم الصرب بربط جنود الأمم المتحدة في أعمدة الإنارة، فيما تستخدم أمريكا حق النقض الفيتو لمواجهة إدانة شكلية لإسرائيل بسبب جريمة قانا.. فيتنام لا تشكل عاراً لأمريكا.. أفغانستان لا تشكل عاراً على الاتحاد السوفيتي، ولا مذابحهم في دول الاتحاد في حرب لينين وستالين لا يشكل عاراً.. كل ذلك وما تركناه أو نسيناه أكثر من ذلك بكثير لا يشكل عاراً، ليحرجك ويخجلك فقط حكم الإمام الخميني أو فتوى من يترك السنة لأننا نفعلها!!!.. مع التذكير أن الدكتاتوريات التي تخجل منها وتحسبها على الإسلام والمسلمين يرزح شعوبها تحت نير القهر والاستبداد هي حليفة وصديقة وممولة فكراً وأداةً من قبل أمريكا وأوروبا لكل ذلك القهر

المخجل مخجل، سواء كان في إظهار الخلاف بطريقة بدائية، أو إقامة حرب عالمية لسبب أقل ما يقال عنه تافه.. أو من أجل الانتصار في الحرب تحرق هيروشيما ونكازاكي..

السياسة في أوروبا أسقطت الكنيسة، وثروات منطقة الشرق الأوسط الطبيعية وتفاني قياداتها في التمسك بالسلطة، واستخدام كل الأدوات المساعدة على ذلك كان بدفعٍ من الدول الاستعمارية المتحضرة!! مع عدم نسيان شهوة عشاق العروش في منطقتنا للتماهي مع الرغبة الغربية في أهدافهم، إلا أن هؤلاء لا يمثلون ديناً ولا عقيدةً، وهؤلاء هم الذين لا يمثلون المسلمين، وكان عليك أن تتألم لأن هؤلاء يقودون شعوبهم إلى دار البوار، وهم لا يمثلونهم، ولا بأي صفة كانت..

أما أين يظهرون خلافهم، فاشتداد الخلاف هو بحجم نوع الحضور وفاعلياته في حياتهم، ولا وجود للدين في حياة الغربيين إلا في الكنائس وبعض الطقوس، وبالتالي لن تجد خلافاتهم مهمة في المسألة الدينية، إلا أنها في الشأن السياسي كارثية، أشد مما هي عليه في الدين.

منطقتنا التي يتصاعد فيها العنف تمول 70 إلى 80% من الطاقة في العالم لن يقبل الغرب أن تكون بيد من لا يرى الحق له في الاستحواذ عليها، ويفرض عليه الشروط، وينسى أنه أقام الامبراطوريات على حسابنا.. أم أن الدكتور تجاهل سايس بيكو، وبيرسي كوكس، واقتسام النفوذ..و .. و.. وكل وكالات الاستخبارات العالمية لا تعمل بكامل طاقتها إلا في منطقتنا.. لتمول أمريكا الجماعات المسلحة كطالبان، ثم تسقطها، وتمول صداماً ثم تسقطه، وتثير الحروب أو تمولها.. لتكون تلك الدول مسؤولة عن ضحايا العنف بشكل مباشر أو غير مباشر..

يوم لم تكن منطقتنا مصدر الطاقة كان الغرب يحترب مع ذاته بما هو أقسى، ولو عاد، فإن ثقافته التي يحاول تسويقها لنا الآن لن يكون لها حضورٌ في إدارة معركته مع نفسه.. فإما أننا نجد تصاغر دولة أمام أخرى، أو تهديدها بالسلاح النووي..

أما حكاية أن أمتنا تعين على نفسها، فهذه تصلح أن تكون نكتة الموسم.. فهذه المصادر كانت موجودة يوم كانت تبسط الإمبراطورية العثمانية سيطرتها على ثلث أوروبا.. وكانت هذه موجودة عند أصدقاء أمريكا الذين تعتبرهم أمريكا أكثر إنسانية من خصومها من قوى التحرر..

النصوص التي تتحدث عن إعانتها للغرب علينا كانت موجودة عند طالبان يوم كانت أمريكا تمولها.. وهي موجودة عند قوى التحالف الشمالي سابقاً والحاكم حالياً، بل إن الشعب العراقي يريد أن يعاقب الدموي علي كيماوي، وأمريكا ترفض تسليمه!!.. وإن كانت ترفض الإعدام، فلتعالج هذه المسألة في الولايات التي تطبقها في أمريكا..

ليس بالضرورة وجود نصوص تعين-كما تقول- الغرب على أنفسنا، فلو تخلصنا من نصٍ هنا وهناك، أو قلنا بأنه موضوع، وهذه الدراسات موجودة، إلا أن إتلافها ليس منطقياً، فقد يكون التعاطي معها لمناقشة مرحلة من المراحل، أو معرفة الدخيل من الأصيل من خلالها، أو معرفة نوع من الأنسقة التي تتحرك في تلك الحقبة، ومن خلالها نعرف أيضاً الرجال الكاذبين والضعفاء، الذين قد يكونون في سند بعض الروايات، وقد نقبل رواية يكون فيها بعض الضعفاء، إلا أن العمل بها يجبر ضعفها، وقيمتها كبيرة، نظير كفارة خمش الوجه جزعاً، ومع ذلك ليس هذا ما أقصده.. فهناك نصوص من القرآن الكريم يستعين بها الغرب للوصول إلى غاياته، وذلك من خلال ابتسارها أوتوجيهها لما تريد..يقول أمير المؤمنين لابن عباس: القرآن حمالٌ ذو وجوه..

حيث فيه عدة الخارجي.. وفيه عُدَّة السلفي، وفيه عُدَّة المعتزلي، وفيه عُدَّة الشيعي، وفيه عُدَّة الأشعري..

لماذا؟!.

لأن القرآن لم يكن إصداراً خوارجياً، ولا إصداراً سلفياً، ولا إصداراً اعتزالياً، ولا إصداراً شيعياً، ولا إصداراً أشعرياً.. وإنما هو وحي الله، وهذه المذاهب تولدت نتيجة فهمها لنصوص القرآن بما ينسجم مع قابليتها الذهنية واستعدادها الفكري والنفسي، لتفسرها على ضوء الواقع الذي تعيشه..

هذا الحال لا يُستثنى منه المعادي للإسلام، من خلال عملية الابتسار أو التوظيف الخاطئ أو التوجيه المتعمد..

أما لماذا لا يشعر المسلمون بالخجل من تلك النصوص، فأنا لا أدافع عن هذا أو ذاك، إلا أنني أفهم أن احتفاظ بعض المسلمين بتلك النصوص لأنهم لا يفهمون أنها تمثل مثلبة أو إدانة بالنسبة لدينهم، وإنما تفسيرهم لها أو فهمهم لها أنها خلاف ذلك تماماً، إما لأن مناسبة النص التي تستعرضها مصادرهم تقدم الصورة على أنها تعظيماً وتقديساً، أو أن فهمهم على تلك الطريقة هو ما قام عليه تاريخ طائفتهم كما هو نص مناسبة أسرى بدر، أو صلح الحديبية، أو أنها لا تشكل قوام عقيدته، فلا يوليها اهتماماً ليتفاجئ بها أداة إدانة عند خصومه.. لو شعر هذا أو ذاك بأنها تمثل إدانة أو إهانة لدينه ونبيه وتارخه فإنه بالتأكيد لن يحتفظ بها.. وهنا لا يمكن أن يتحرك لمراجعتها بناءً على ضغطٍ من هذا النوع، لأنه يشعر أن ما يدفعه ليس مقتضى التزامه العقدي، وإنما خوفاً من رشدي ووفاء سلطان، وهذا يضاعف إحساسه بالممانعة ومرابطته عند موقعه.. فوجود النص لا يعني الالتزام بحرفيته، وإنما الذي يجب الالتفات إليه هو حضوره في صياغته العقدية له.. إذ بعض النصوص على رغم وجودها إلا أنها لا أثر لها في عقيدته، نظير روايات الوضوء في مصادر السنة(( الوضوء غسلتان ومسحتان))، إلا أن الالتزام العقدي والفقهي لدى أهل السنة هو الغسل في كل مواضع الوضوء، ووجود نصٍ بحرمة المتعة إلا أنه يتعارض مع نصوص الالتزام الشيعي بها، ولذلك مباحث طويلة في الأصول في باب تعارض الأدلة الشرعية، والتعادل والتراجيح، وما إلى ذلك..

أما مقولة أن الغرب غلف جريمته بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، ليكون أفضل منا في الجريمة، فهذا مكان آخر للضحك.. فإذا كان لديه مجلس الأمن، والأمم المتحدة وحق النقض الفيتو، فكيف لا يمارس الجريمة من خلال تلك الأدوات.. وبالمناسبة أكثر من يمارس الجريمة ويحترف فيها هم أصدقاء وحلفاء الغرب.. فالغرب يلعب بهذه الورقة بما تمليه عليه مصالحه مع حلفاءه.. فلا داعي للإطالة هنا..

وأما بشأن ارتكاب الجريمة باسم الله وباسم محمد ، فما شاء الله على هذه اللفتة، والغيرة.. وكأنك نسيت أن احتلال بلدين وتدميرهما(( أفغانستان والعراق))، لم يكن باسم الله والمسيح!!..

إن جورج بوش الابن يقول أن الله أمره بذلك.. والمسيح أمره.. بل في خطاب بوش عودته للحروب الصليبية التي تدعي أنها حروبٌ مقدسة وإلهية..

السلام عليكم

شكرا لك أخي ابن جنيد

سأرد عليك على شكل نقاط أيضا والله المستعان:

- بالله عليك أخي ابن جنيد هل فهمت من مقالي أني أتكلم عن الرقص الشرقي؟.....اسمح لي أن أقول بأن طريقتك في النقد سطحية جدا أخي الكريم.
- قد قلت لك يا عزيزي: ليس للخميني رحمه الله الصفة التي تخوله أن يوجه كلامه أو أمره لا للشيعة بالعموم ولا للمسلمين كلهم وبالذات في مثل هذه الفتوى.

لو كان لها مسوغ فقهي (وهذا لا أناقش فيه بالتأكيد لأني أجهل الأدوات تماما), فإني لا أستطيع أن أقتنع بالأسباب والتأثيرات السياسية للفتوى, فهي عامة وكثيرة ومتشعبة ولا تخص الامام الخميني أو ايران لوحدها.

- من قال بأن للفقيه حق الولاية العامة؟ ومن قال لك بأن رأي الناس غير مهم؟........بالعكس تماما: رأي الناس هو المهم ومن حقهم أن ينتخبوا من يرونه مناسبا لقيادتهم لا أن يفرض الفقيه نفسه عليهم حتى تقول: سواء رضوا به أو لم يرضوا.

يعني (في رأيي الخاص) بأن الولاية الوحيد للفقيه هي في حدود بيته وعلى أولاده وبناته فقط, شأنه شأن عامة الناس لأنه مثلهم.......هكذا ببساطة.

عندما حكم الامام الخميني ايران, فهو هنا حاكم دولة وليس له الحق في أن يفرض ولايته على الشيعة ولا على المسلمين......بصراحة لم أسمع في ذلك الوقت عن انتخابات (لا في أوساط الشيعة ولا المسلمين) ونجح فيها الامام الخميني رحمه الله.

- النص الشرعي هو مصدر التشريع في ايران وبعض الدول الاسلامية (هكذا يكتب في الدستور) لكن هذا لا يمنحهم سلطة الحكم لا خارج أراضيهم ولا على الدول الغربية.

- طيب لنؤمن جدلا بهذه الولاية التي قلت عنها مبسوطة اليد أو غير مبسوطة اليد: هل هذه السلطة على الجميع؟ وحتى على مواطني الدول الأخرى؟

- لا تكبر المسائل يا عزيزي: فتوى من فقيه, ينقضها فقيه آخر وبس. يعني هي في النهاية مش أزرار مفاعل نووي.

- طيب لنؤمن بأن كل المسلمين مجمعون (كذا قلت أنت) على وجوب قتل شاتم النبي صلى الله عليه وآله........لم لا يجمعون على شيء عملي الآن ويتفقون فيما بينهم, على الأقل لا يكفر بعضهم البعض من داخل المذهب ويكفرون المذاهب الأخرى.......يعني بدل ما يتفقون على القتل, فليتفقوا على ما يفيد.

وما دام أنهم متفقين, لماذا لم يصدروا بيانا كلهم في ذلك الوقت يؤيدوا رأي الامام الخميني, على الأقل نظهر أمام الناس أننا أمة لها كلمة موحدة.

وما دام أنهم متفقين كما قلت........أجل وش المشكلة؟

- لم يمثل الامام الخميني رأي المسلمين الفقهي......هذا الكلام غير صحيح......هناك من قال بالاستتابة وهناك من قال بمحاكمة سلمان رشدي في دولة اسلامية وهناك من قال باحالة القضية برمتها إلى القضاء البريطاني.

- طيب يا سيدي: عبارتي مهلهلة وساخرة, أرني أنت ردة فعل بريطانيا التي كنت تتوقعها أو التي حصلت.......أي سياسة تتكلم عنها يا رجل؟......لقد وفرت فتوى الامام الخميني الحماية لسلمان رشدي......هذه هي الحقيقة.

بل وفرت له مبيعات بالملايين وساهمت بالاهتمام بباقي كتبه ورواياته التي كتبها قبل (آيات شيطانية) وما بعدها.

- لا أشك في ذكاء الامام الخميني, وأعرف أنه أيضا كان يملك جهازا استخباراتيا اخترق غرفة نوم الشاه وعرف تشخيص مرضه القاتل قبل الاستخبارات الامريكية وهذا ما يؤلمها لحد الآن ويجعلها تلوم الفرنسيين الذي لم يفشوا الأسرار الطبية لهم كنوع من المساعدة في ذلك الوقت.

الإمام الخميني يندر نظيره ليس في الذكاء فقط, بل وفي الصبر والتصميم.......والتغريد خارج السرب الشيعي الذي ينتظر الامام المهدي عليه السلام فقط دون تحريك ساكن, والذي ضيع عليهم الكثير من الحقوق التاريخية والسياسية والتمتع بثرواتهم.

لا زلت أتذكر تفاصيل كلامه مع السيد محسن الحكيم رحمه الله في العراق قبل النهوض والثورة.......لست جاهلا بمن هو الخميني يا أستاذ ابن جنيد.

لكن لماذا لم يستعمل هذا الجهاز الاستخباراتي لقتل سلمان رشدي وبكل هدوء ودون أن يسبب كل هذه المشاكل؟

أحب الأشياء العملية كثيرا وبعيدا عن الضوضاء......هكذا يجب أن تسير الأمور.

- ما دامت ايران غير قادرة على التنفيذ, فلم لم تدع ذلك الحكم وتلك الفتوى لفقيه آخر لا يمثل الدولة.......لماذا يتصدى لها الفقيه الحاكم الذي على رأس الدولة؟

لا تقل لي بصفة أنه ولي على كل المسلمين.....هذا الكلام لا يقنع أحدا بصراحة لأنه ليس للخميني سلطة على المسلمين.

بالمناسبة: ماذا لو قال أي فقيه في تونس أو السعودية أو الصومال أنه يمثل الولي الفقيه وأن له سلطة على كل المسلمين.......ما ردك؟

أم أن الولي الفقيه (على المسلمين وهم الأمة الواحدة حسب كلامك) هو الولي الفقيه الشيعي فقط؟

- لن أقف إجلالا لفتوى خاطئة.......كائنا من يكون المفتي.

- بريطانيا تعيش في حيرة بسبب الفتوى؟.......طيب, خير ان شاء الله.......وتقول لي بأن الموضوع ليس عاطفيا؟

- لم يعودوا بعد أسبوعين ولا حتى بعد سنين, يا أخي أنت تقول بأنك وضعت في ذهنك كل المعطيات السياسية لمناقشة الفتوى, فضع أمام القراء (وبالذات الشباب منهم) بأن ما حصل هو اتفاقية سياسية بين ايران وبين الدول الأوروبية وتم تبادل المصالح بينهم.......ولا يوجد أي داعي لتقديس الموقف الايراني وكأنهم فعلا ممثلين للدين وللمذهب الشيعي فقط لا غير ولا يمارسون السياسة التي تمارسها باقي الدول في العالم كله.

- إذا كل الدول غبية......إلا ايران صح؟........بالله هذا كلام يعقل؟

شيء من التعقل يا عزيزي.

- يا سيدي, أؤمن باجرام الغرب بل وبتماديه في ذلك ولم أنكره وأرجو ألا تضعني وكأني أدافع عنهم وعن تاريخهم.......لكن في نفس الوقت استعرض تاريخ أمتك الصاعدة والمتحدة التي نحرت حفيد نبيها وقبره لم يجف بعد......واستعرض كيف انهارت وضعفت ولا تزال في انحدار ودع عنك فقط نقد الآخرين.

أعرف حتى الحروب الأهلية بينهم وبالذات الحرب الأهلية الأمريكية ومرحلة بيع العبيد ومرحلة جز فروات رأس الهنود وبيعها بأسعار مختلفة.

لكن الغرب راجع نفسه وبدأ يفكر بطريقة تبني داخله وتهدم خارجه.

نحن أولى الآن بالنقد والاصلاح وليس الغرب يا سيدي.......لنكن عمليين لا متكلمين فقط.

- طبعا مخجل ما يقوم به الغرب......ولكن هل يجرم الغرب حاليا في حق نفسه وباسم الدين؟ هل تصدر عندهم فتاوى بتكفير مواطنيهم؟ وهل تصدر لديهم فتاوى بذبح بعضهم البعض.

يا رجل مقارنتك لتاريخ سابق لهم مع وضع حالي لنا.....أمر خاطئ.

طيب, فلننه مشاكلنا أولا, ثم نقرأ تاريخ الغرب وننقده بعد ذلك على أقل من مهلنا.

فقط أنا أطالب بشيء واحد: أن تحفظ كرامة الانسان المسلم داخل أمته........فقط لا غير.

أليس أمرا بسيطا؟

هل تستطيع ذلك؟

ساعتها سترى أمة تسود الدنيا وليس أوروبا أو القارات الأمريكية فقط: صدقني في نواح كثيرة نحن أفضل منهم, ولدينا ما لا يملكون من الإمكانيات ولكن كرامة الانسان عندنا مسحووووووقة......هكذا باختصار!

- ها أنت تقول: أقام الامبراطوريات على حسابنا: طيب لماذا سكتنا؟......ماذا كان موقفنا؟ أم هو كلام نقوله فقط؟

طيب: ها أنت تعرف وكل المليار ونصف يعرفون أنهم يبنون بما نملكه نحن.......طيب وبعدين؟

- ها أنت تقول بأنهم مولوا طالبان ثم أسقطوها وعملوا صدام حسين ثم أسقطوه.......طيب وبعدين.......ماذا فعلنا نحن؟

سأسألك سؤالا وأعتذر مقدما لأنه سيحرجك: عندما قتل خمسة آلاف شخص مسلم خلال دقائق على يد مجرم مثل صدام........أين كان ضمير الأمة؟ وكم حجم التظاهرات التي خرجت لتعكس أن لهذه الأمة ضميرا.

صدقني عزيزي أمة سكتت على تلك الجريمة لا تحترم قيمة الانسان ولا تستحق الاحترام.

لا وهالحين طالعين بموضة جديدة: يريدون تبرأة الشهيد صدام واتهام ايران بتلك الجريمة, والغريب أن الأمة الصاعدة (حسب كلامك) بدأت تصدق أن ايران هي من قتلت سكان حلبجة.

يا رجل اعترف بالحق ولا تكابر يا عزيزي........نحن أمة ضارطه!

- ها أنت تكرر أن أمريكا تستعين بالمسلمين أنفسهم, بطالبان وصدام وغيرهم والشعوب صامتة......أنت من قلت وأكدت على كلامي أنها أمة تعين على نفسها.......فهل باؤك تجر وبائي لا تجر؟

- نعم أتفق معك أن مسألة التخلص من النصوص لن تنهي كل شيء, هذا كلام سليم.......لكن لم لا نبدأ به ثم نأخذ خطوات تالية له لتتم المهمة؟

النصوص المسيئة يا عزيزي لا تسبب فقط هجوم الأديان الأخرى من الخارج فقط, هي تسبب مشاكل داخلية في نفس الوقت.

- مش قلت لك بنفسي بأن القرآن ليس معصوما الآن؟

السبب واضح أنه حاليا يمر بأدمغة بشرية عادية.

لكن من قال لك بأن القرآن والدين هو المحرك الوحيد؟

فلنعمل بالقرآن وبغير القرآن........أي شيء حضاري يمكن أن نصل من خلاله مباح.

من قال لك بأن القرآن سيجيب على كل التساؤلات ويحل كل المشاكل؟

نحن فقط لو أزحنا من ذهننا فكرة تقديس رجال الدين, لكنا أفضل ولو قليلا على الأقل.

دعهم هم واختلافهم في الرأي في تفسير القرآن وعلى راحتهم, وتحرك بعيدا عنهم أو معهم لكن دون سلطة لهم أبدا فوق السلطة الروحية.

- اضحك على راحتك يا عزيزي......لكن هذا هو ما يحصل: الغرب غلف جرائمه بغلاف جميل.......ونحن نذكر اسم محمد والدين عندما ننفذ أخطائنا......وبذلك أسأنا للدين ولمحمد عليه الصلاة والسلام..

- وهل نسيت تقديسك قبل قليل لولاية الفقيه ولمن يحكم ايران؟ خلي جورج بوش يتمتع قليلا (مؤقت, لأنه سرعان ما يترك البيت الأبيض) لأنه ليس في دولة يكون فيها الولي الفقيه.........حتى الموت.

- ثم لا تنس بأن جورج بوش سرعان ما عدل كلامه واعتذر وقال بأنه لم يقصد ما قاله.......أنشر الحقائق وبتجرد.

وفقت للخير

 

 

 توقيع د/ علي جابر السلامه :
رد: العودة الأخرى..

رد: العودة الأخرى..


لكل من شرفني بطلب خدمة أو استشارة, أرجو أن يعذرني إن تأخرت في الرد ولكن ليتأكد بأنني سأرد حتما.
د/ علي جابر السلامه غير متصل