عرض مشاركة واحدة
قديم 26-04-2008, 06:00 PM   رقم المشاركة : 34
ابن الجنيد
باحث وكاتب قدير






افتراضي العودة الثالثة..

آه.. جئنا إلى الرمزية.. رمزية أولاد حارتنا، وآيات شيطانية، والتي تراجعتْ فيها قيمة رشدي الأدبية في رواية تشكل منعطفاً في حياته وتاريخه لتكون رمزيتها لا تعادل عشر المعشار من رمزية أولاد حارتنا.. هذه التي لا تساوي عشر المعشار من صنيعة الرجل المهذب، والإصلاحي والأنيق والرشيق!!!..

وبعيداً عن رمزية هذا أو ذاك.. فأنا عنيت أنهما (( أولاد كار واحد)) كما يقول مثلنا الشعبي.. وهذا ما دفع نجيب محفوظ ليطالب بمحاكمة الإمام الخميني، وأظن أنه يريد أن يثأر ممن حكم بارتداده لروايته تلك..

أما الدعوة اللطيفة في متابعة لقاءٍ لرشدي لأعرف الفرق ما بين وفاء سلطان ورشدي.. فقد عرفنا رشدي وأناقته ورشاقته من تلك النصوص التي قلت أن قائلها ملحد!! وأما وفاء سلطان فهي تتطلع إلى ذات الأهداف التي ينشدها الغرب ويحمي رشدي.. الديمقراطية، والحرية،.. وألفاظ الاثنين من مستنقعٍ واحدٍ.. فهي شوارعية بامتياز، وإن اختلفت هنا أو هناك..

ولو التفتَ إلى ما قلته في المقال السابق لكفاك عن العودة إلى تكرار دعوتك، حيث قلت: ((ولم يتعرض للنصوص التي قامت عليها الفتوى بحق رشدي إن كانت بهذه القيمة التي تحث عنها أم لا؟!))..

وأما بخصوص مخالفة السنة لمخالفة الرافضة، فهذا العمل وإن كان عملاً سخيفاً، وغير منطقي، ولكن هذا القول بذاته يبرأ السنة أو النصوص من أنها مسؤولة عن الدفع نحو التطرف، فما دامت السنة تأمر بهذا، وهو بتطرفه وعدوانيته يريد مخالفتها لأن أمة تؤمن بها فهذا يعني أن عمله بالسنة مرهون بمخالفة خصومه، وهذا لا يمثل السنة، ولا يمثل النص، فلا يعنينا أمره.. ولا يمكن أن نقول أن السنة أمرته بمخالفتها!!.. فإن فهم ذلك فالمشكلة في عقله هو، والسنة لا تعنيه، وإن كان سلاحاً لخصوم السنة في ضرب السنة، فهذا يشبه تماماً ما يقوله بعض المسيحيين واليهود عن بعضهم في كونهم سلاحاً لخصومهم.. فلماذا البكاء والعويل بسبب هؤلاء.. أنت على ثغر فاحرسه، ولا تكن مثله فيؤتى دينك من جهتك...

نأتي الآن إلى استغرابك من رفضنا أن فتوى الإمام ملوثة بالسياسة ما دام الإمام يمارس السياسة.. نحن لسنا غاضبين إلى تلك الدرجة بقدر ما نحن ساخرون من هذا الفهم أو التوجيه، لأنها إن كانت على طريقتك في فهم السياسة فهذا يعني أنها لم تكن بدافعٍ سياسيٍ، وإن كانت بدافعٍ سياسي على طريقتك فسيكون ذلك كما قلت خطأ سياسياً.. وقد قلنا أنها لو كانت كذلك لكانت النتائج كارثية بحجم قرار صدام غزو الكويت، أو العقوبات المفروضة سنوات طويلة على ليبيا بسبب المقراحي وصاحبه، أو بسبب ابن لادن الذي أدى عدم تسليمه إلى سقوط نظام طالبان.. أما وقد قلنا دافعها، وطريقة تصدي الإمام له وقراءته في تصديه، فقد انتفى عنها الخطأ السياسي، وأما الخطأ القانوني فهو منتفٍ أو قل لا وجود له، لأن الجناية التي ارتكبها رشدي تسقط حق القانون في حماية رشدي، ما دام هو لم يتصدَ لحماية بعض رعاياه من المسلمين في بريطانيا وانتهك حقوقهم.. على أقل تقدير..

لنأتي إلى براطم إيران تجاه وفاء سلطان، فقد قلنا أن مواجهة الحكام وتصرف بعض النخبة المسيء والمخجل تجاه الإمام الخميني أعطى الغرب قدرة على اختراقنا ليحرك نماذج رشدي الكامنة، ويحميها، ويفعل بقوة نماذج رشدي والحكام القابضين على الزناد لإطلاق النار على المحتجين..

كنا بحاجة إلى فتوى واحدة، وحضور إسلاميٍ دائم، وليس إلى فتاوى كثيرة وحضور نائم.. وتجاهل وفاء سلطان ليس خوفاً أو أسفاً أو ندماً، وإنما لأن حكم إعدام سلمان رشدي يتحرك باتجاه رشدي، وعندما يصل إليه فإنه سيتجاوزه إلى وفاء سلطان.. أما وأنه لم يصل إلى رشدي، فإنه إن تجاوزه إلى وفاء سلطان، فسيعني أنه لن يصل إليها، ولا إلى غيرها، ليظهر ألف رشدي وألف وفاء سلطان.. وليس هذا قصد الإمام، ولا ما يريده السيد الخامنئي..

كان هذا قصد الإمام وقصد الخامنئي، وجهود أصدقاء الغرب من المسلمين في إفساد مشروع الفتوى وأهدافها إن نجحت لا يعني الخطأ في الفتوى والموقف، وإنما في العصيان والخذلان، والتآمر الذي دفع باتجاه تجميد فاعلية الفتوى والموقف.

وأما أن نكون مصدر لنشاط الاستخبارات الأمريكية، فهذا دليل على حراكنا، وإلا فلن تشغل الاستخبارات الأمريكية نفسها بالنائمين.. وما أكثر ما برز فشلها في معاركها معنا.. حتى في العراق بانت عورتها.. فأين تريد أن تصفق لها.. بالسجون السرية في أوروبا.. أم في سجن غوانتاناموا وبوكا وبوغريب؟!!..

نجيء الآن إلى الثورة والعودة.. خلال أيام.. فهذا هو غضب الشعوب الذي ليس له قيادة تقوم بتوجيه الغضب، ورسم حراكٍ له.. وما شاء الله بلداننا العربية والإسلامية لا يقصرون في التعامل الأخلاقي مع القيادات الشعبية.. ويكفي أن نرى أنه في أي انتخابات في مصر أن تستمر الاعتقالات في جماعة الأخوان المسلمين إلى أن تنتهي الانتخابات.. ليفرج عنهم فيما بعد تباعاً..

إن مقارنة غضبنا وعودتنا بغضب الثورة البرتغالية في أوكرانيا خطأ فادح.. ففي أوكرانيا غضب أشهر تموله أمريكا وبقيادات مدعومة من قبلها في العلن مع النشاط الاستخباراتي دفعهم للنجاح، ولكن في لبنان اعتصام تجاوز العام النصف تقريباً وأمريكا تدفع الأمور بالاتجاه الآخر.. فإذن الأمة لا تواجه ظرفاً واحداً، ولا شكلاً واحداً، ولا جبهة واحدةً، وإنما تواجه طوفاناً من الظروف والعوامل المشاكسة تدفع الأمور كلها بعكس إرادتها، وفي بعض الأمور إن كابرت فإنه لا مانع أن تباد كما حصل للانتفاضة الشعبانية عام1991م في العراق، والانتفاضتين الكبريين في فلسطين، بل وحتى في البحرين والتي استمرت طويلاً.. إلا أن عوامل الدفع لخلاف إرادتها كان قاسياً بمعنى الكلمة.. ولا يمكن أن يقبل الغرب بتكرار ظاهرة الثورة الإيرانية، ولكن أيضاً لا تستطيع الأمة أن تستسلم، وأي كان حراكها فإنه من جهة يجعلها حاضرة في الحدث، ومن جانبٍ آخر يشوش على استراتيجيات الاستهداف الغربي لهويتها وحضورها..

من جهة أخرى حاجة تحرك الأمة إلى تفعيل بعض إمكاناتها لتتويج ذلك الحراك بالنتائج المنشودة، إلا أن الإمكانات الاقتصادية والسياسية والجغرافية كلها تتحرك باتجاه إجهاض ذلك الحراك.. وليس إلى تغذيته وتثميره.. وهذه مشكلة هذه الأمة مع حلفاء وأصدقاء الغرب وأمريكا!!.

وأما عبارة: ((لو كان ما حصل من رفض المسلمين لفتوى الخميني هو اختراق من جهة من الغرب لهذه الأمة, فاسمح لي أن أقول لك أنها أمة لا تستحق إلا الضرب بالنعال على القفا))، وعبارة ((هي حاليا أمة ضارطة يا سيدي وما يخرج من استها أعلى وأحكم مما يخرج من فمها((، فإنهما على سوقيتيهما وعلى توأمتيهما أو مصاهرتهما لخطاب وفاء سلطان فإنهما تجعلانك ووفاء سلطان في إناءٍ واحدٍ أو قل في سلةً واحدةً..

وأما عن التناقض، فأنا أقصد الشعوب التي تحركت لدعم الفتوى في أفريقيا وبعض مناطق غرب آسيا وجنوب شرق آسيا لدعم موقف الإمام الخميني لا تستطيع أن تنكره، ومنه المظاهرة الكبرى في بريطانيا، والتي عاملتها الشرطة اللندنية بقسوة غير معهودة، بالرغم من سلميتها، وأقصد بالقطاع الكبير هو مصادر الصدام مع الفكر الشيعي.. وعادة هذه المناطق لا تعبر بحضورها في الساحة لا بالرفض ولا بالقبول.. فالتناقض ظهر لك فقط عندما فهمت بالشعوب أنني أقصد كل المسلمين إلا الحكام، وفهمك أن الموقف السلبي هو المواجهة، فيما أقصد أن تلك الأيام اتسم بالبرود تجاه الإمام من قبل ذلك القطاع، ليقولوا أن حكم رشدي حكم المرتد، ولكن إذا تاب تقبل توبته، إلا أن الموقف العام والعارم هو دعم موقف الإمام الخميني.. ولرفع الإشكال والاشتباه، هذا ما أقصده من عبارتي تلك، وإن لم أوفق في أن تكون كما يجب أن تكون في قصدي لتمثيلها لرأيي، تصاعد الموقف المعادي للإمام كان بعد تظاهر رشدي بالتوبة، وعدم تراجع الإمام عن حكمه.

وأما عن جمهور الألباني أكثر من جمهور الألباني، فإن هذا اشتباهٍ نتج عن الاعتقاد بأن كل السنة هم جماهير الألباني، وهذا غير صحيح، نعم قد يكون من يحسن الظن في الألباني أكثر ممن يحسن الظن في الإمام الخميني فهذا ممكن، أما الجمهور المتعاطف والموالي، فإن جمهور الألباني هم السلفيين، وليسوا كلهم، وقد اطلعت على بعض المواقف السلفية التي تدين الألباني، وإن لم يكن ذلك شيئاً إلا أن حضوره الكبير كان منحصراً في حدود المستوى العلمي في الوسط السني، أما العقدي فليس بحجم حضوره العلمي، حيث كتبه في مراجعة كتب الحديث لها حضور جيد، ولكن حضور فتاواه الفقهية فإنها محدودة، وهذا ما أقصد بالجماهيرية..

أما الإمام الخميني فإنه تجاوز إطاره الشيعي لتجد حراكاً إيجابياً تجاهه في خارج بتوتقته المذهبية..

وعموماً لا صراع في هذه المسألة، فجماهير الألباني على كثرتهم منقسماً على نفسه، فبعضه مع الحكام الدائرين في الفلك الأمريكي، وبعضهم ثائراً ومكفراً شرطة حكامهم، في حين أن جماهير الإمام الخميني فإن من لم يكن معه لم يتحرك ضده، إما لرؤى سياسية ينتمون إليها، أو لأن الالتزام بنهج الإمام الآن أصبح غير متيسر إلا من خلال مرجعية تتبنى نهجه، ولا يوجد ذلك إلا داخل إيران، فيما في خارج إيران لا توجد مرجعية تتبنى رؤاه ومواقفه والتزامه، ولا حتى عصاميته، مما يجعل الرهان على تحقيق نتائج من خلال ذلك غير مرجو في زمنٍ قصير، وإن تحرك بعض الأفراد أو بعض الجماعات ضد الإمام فيعود ذلك لإفلاسها، ولا تشكل حضوراً بالحجم الذي يبرزها الإعلام، ولذلك فهي تذوب بحجم تجاهل الأمة لها، وبحجم فقدانها للبديل الذي يجعلها منشود من حرضهم للرفض.

وهنا نأتي إلى مجهودات مائتي عام من حرية الرأي والعلم والإنجاز العلمي.. والذي لا ينكره أحدٌ، ولكنه لم يكن خالصاً من كوارث أنهكت الإنسانية.. حيث حربان عالميتان في داخل ذلك المجتمع المتحضر، لتقسم شعوبها، ما بين شرقي وغربي، وقتل المواطنين الأصليين في أمريكا، واستعبادهم من أجل الحرية.. ليصل الأمر أن يرفض باول الترشح للانتخابات الرئاسية خوفاً على نفسه لارتفاع النفس العرقي والعنصري في أمريكا.. حيث مقتل لوثر كينغ، ومالكوم إكس وكيندي لدوافع عنصرية مقيتة، بل تصور أن أعلى منصب بلغه أسود في بلد الحريات ابنة المائتي عام هو وزير دفاع ووزير خارجية.. يعني لم يصل حتى إلى نائب الرئيس.. فإن قلت لم تبلغ هذه المرحلة، وهي على وشك أن يفوز أوباما بمنصب الرئيس، فإن هذا لا يؤهلها أن تكون المدينة الفاضلة للحرية، وبلداناً من العالم الثالث لا تهتم بهذه المسألة.. بل شعب جنوب أفريقيا سبقها بسنوات وهو البلد الذي ظلت تحكمه العنصرية أكثر من ثلاثة قرون ليكون رئيسها الأسود الأول سجينها نيلسون مانديلا، ومن بعده ثابو مبيكي.. وأما العلم والإنجازات، فجميل ورائع ما خدم الإنسان، ولن نشكر ما دمر الأرض، وجعلها على كف عفريت من سلاح نووي، أو التغير المناخي أو زيادة ثقب الأوزون، وما إلى ذلك.

دعك من الأمريكي الذي أحب وطنه ليدمر الأرض من أجله، أو يقتل ملايين البشر الأبرياء من أجل وطنه، أو على قراءة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر يدمر حضارته وإنسانه من أجل وطنه!!!...

الأمركي النموذجي الذي يحب وطنه لا نجده حتى في الرسوم الأمريكية المتحركة.. وإنما نجد الأمريكي في واشنطن وعينه على مُذنِبٍ في نيكارغوا، أو في تشيلي أو في سنغافورا أو في بنما أو في إيران أو في العراق أو في لبنان أو في روسيا، ليبتز به ذلك البلد، إما أن يسلم هذا المذنب أو سأدافع عن بلدي بتدمير هذا البلد..

عموماً.. إذا استطعت أن تنقل ألم الناس إلى الأمريكان فستفعل خيراً، بدل السخرية من جراح أمة غالَبها الأمريكي على ثرواتها وحتى على حقها في الحياة..

وأما رأسمالية اعطني انتاجك أضعك على رأسي، فما يبدو الآن إما أن تعطيني إنتاجك أو أدمرك كما هو الشأن في العراق، وسياسة الدرع الصاروخية تجاه إيران!!!.. يذكرني تطور أمريكا بالحشرة التي تقتات بامتصاص الدماء.. وبالمناسبة أمريكا أفضل وأكثر من أتخم سينماءه بمسلسلات مصاصي الدماء.. فما أكثر العلماء الكبار في أمريكا، وإذا رفضوا ذلك فمصيرهم الاغتيال كما هو حال العلماء في العراق، ورحمك الله يا يحيى المشد.. وعبدالقدير خان..

أما عبارة أنت رافضي أو وهابي، فهذا شغل المستهلكين.. حيث شغَلنا العم سام بالاستهلاك، ولكن في إيران التي بلغت الفضاء، وبلغت دورة وقود نووية، وهي دولة صاعدة لا تعيش عدوانية هذا الخطاب..

أما الواقع الذي تخجل أنت وأنا منه فهو وإن كان موجوداً، ولكن لا يعني عدم وجود أشياء كثيرة رائعة وجميلة نفخر بها، ونتباهى بها.. وإذا لم يكن لدى الغرب شيئ يخجل منه، فذلك لقلة حياءه.. فهل تطلب من لا حياء له أن يخجل؟؟!!..

وبشأن العامي.. باختصار هي عبارة لا تتحرك كثيراً في أي مجال، حيث موقعها فقط للتفريق بين المجتهد والمحتاط وغيرهما..

خارج هذا السياق لا قيمة علمية لها، حيث عادة ما يطلق على هذه الشريحة بالسواد، أي ما عليه أغلب الناس..

فلا الدكتور عامي ولا كونداليزا رايس عامية ولا أحمد زويل عامي ولا مجدي يعقوب عامي.. فكل معني باختصاصه.. كما يقول سلامة..

بخصوص إفتاء الفقيه في الاستنساخ يُفترض أن يكون من خلال تشخيص المختص له طبيعة مورد الفتوى، أو اطلاعه من مصدر مختص، كما هو السيد الصدر، الذي تعاطى مع المصادر المختصة في الاقتصاد والفلسفة الغربية وأعطى أجوبة أدهشت الغرب أنفسهم لدقة إصابته مقاصدهم.. نحن نريد ونقصد هذا الأداء..

أتمنى لك قراءة ممتعة..

 

 

 توقيع ابن الجنيد :
سأظل أردد باحتراق ... آه آه إباجواد
ابن الجنيد غير متصل