إذا الشعب يوما أراد الحياة
فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي
و لا بد للقيد أن ينكسر
و من لم يعانقة شوق الحياة
تبخر في جوها و اندثر
فويل لمن لم تشقه الحياة
من صفعة العدم المنتصر
كذلك قالت لي الكانئات
و حدثني روحها المستتر
و دمدمت الريح بين الفجاج
و فوق الجبال و تحت الشجر
إذا ما طمحت إلى غاية
ركبت المنى و نسيت الحذر
و لم أتجنب وعور الشعاب
و لا كبة اللهب المستعر
و من لا يحب صعود الجبال
يعش أبد الدهر بين الحفر
فعجت بقلبي دماء الشباب
و ضجت بصدري رياح أخر
و أطرقت أصغي لقصف الرعود
و عزف الرياح و وقع المطر
و قالت لي الأرض لما سألت
أيا أم هل تكرهين البشر
أبارك في الناس أهل الطموح
و من يستلذ ركوب الخطر
و ألعن من لا يماشي الزمان
و يقنع بالعيش عيش الحجر
و هو الكون حي يحب الحياة
و يحتقر الميت مهما كبر
فلا الأفق يحضن ميت الطيور
و لا النحل يلثم ميت الحفر
و لولا أمومة قلبي الرؤوم
لما ضمت الميت تلك الحفر
فويل لمن لم تشقه الحياة
من لعنة العدم المنتصر
للشاعر أبوالقاسم الشابي