بادئ ذي بدء أود شكر العضو (أبو غريب) على إشارته للموضوع في أحد خواطره التي سطرها في منتدى القصة وعذب الكلام. وكذلك المشرفة (قيثارة الشوق) على نصيحتها بطرح الموضوع هنا.
باختصار الموضوع هو.. أو القصة هي..
(س) شاب ظريف، لا زال يخوض غمار خطواته الأولى في معترك الحياة. فجأة، اكتشف هذا الشاب الظريف أنه يحب (ص)، التي هي قريبته أو بنت جيرانهم أو أخت صديقه أو.. أو.... ومع مرور الأيام لا يملك هذا الشاب إلا أن يتعلق بها أكثر وأكثر؛ خصوصا في ظل هذا المجتمع المكبوت وحالات المد والجزر التي يعيشها مع عائلته وأصدقائه.
المسكين يحب من كل قلبه، لكنه لا يستطيع البوح بشيء. أولا: بسبب ظروف عائلته ومجتمعه الذي يبدو أنه لا يتقبل شيئا اسمه (الحب). وثانيا: لأنه يعلم يقينا أنه غير قادر على تحمل مسؤولية الارتباط الرسمي في الوقت الذي لا زال فيه على مقاعد الدراسة.
ويبقى الفتى صابرا صامتا؛ رغم صعوبة الصبر مع الكتمان، لكنه يكتفي بأن يردد بينه وبين نفسه "فداك اللي من أسبابك حصل لي". ويبقى ينتظر أن تلوح فرصة في أفقه يستطيع فيها البوح عن مشاعره، والكلام مع من يظن أنه قادر على تفهم وضعه. لكن هذه الفرصة لا تلوح. ويبقى هكذا حتى يصدم في اليوم الذي يحتفل فيه بعيد ميلاده التاسع عشر أو العشرين أو حتى الحادي والعشرين، بخبر كان يتمنى لو أنه مات وكان نسيا منسيا قبل أن يسمعه:
"لقد تمت خطبة (ص) لشاب يدعى (ع)"
"(ع)؟ هل هذا معقول؟! إنه يكبرها بعشر سنين"
يسأل الشاب المصدوم (س) نفسه بخيبة وأسى، ويحاول أن يصبر ويواصل حياته التي لم يعد لها معنى بالنسبة له على أي حال.
بعد مرور عدة سنوات، لا زال الفتى (س) يعيش على ذكرى (ص)، ويحاول أن يتناساها ويتناسى حبها ولكن من دون جدوى. وما يزيد في معاناته هذه الأيام بالذات هو إلحاح أمه عليه بأن يعجل في زواجه.. "كي أرى أولادك" ولأسباب أخرى يراها جد حمقاء.
بعد فترة، ونتيجة لإلحاح الأهل، و"كلام الناس"، ونظرات الآخرين، يرضخ (س) للأمر الواقع ويوافق على أن تخطب له أنه فتاة لا يعرف عنها شيئا. أوه، لا، حسنا.. عرف عنها شيئا واحدا.. عرف اسمها قبل يومين من الخطبة.
وهكذا، وكما هي العادة، انتظرت الأسرة قدوم الصيف لتزف ابنها إلى عروسه التي يتملكه نحوها شعور واحد: "شخص غريب يحاول مشاركتي في السرير"!! ويحاول المسكين أن يواصل حياته مع هذا "الغريب" في الوقت الذي لا تزال فيه "جمرات عشقه الأول تتقد في داخله".
انتهت.
المشكلة واضحة، ونماذجها تتكرر في مجتمعنا كل يوم. وقد كتبت هذا من منطلق تجربة شخصية عشتها بنفسي، كما أنني عايشتها مع بعض الأصدقاء. وأخيرا قرأت بعضا من نتائجها في خاطرة (أبو غريب) التي حاولت انتزاع دموعي بالقوة!!
فقط لدي بعض الأسئلة:
- لماذا تتزوج الفتيات عندنا في أعمار صغيرة جدا (17، 18، 19)؟ هل الفتاة في هذا العمر قادرة على تحمل مسؤولية الزواج ومشاطرة الحياة مع شخص آخر؟
- لماذا لا نستطيع حين نحب أن نبوح لمن ندعي بأنهم أقرب الناس لنا -أهلنا- بأننا نحب؟ هل الحب عيب أم حرام؟
- كيف من الممكن أن يحصل زواج بين شخصين يصل الفارق السني بينهما إلى عشر سنوات -أو أقل أو أكثر قليلا-؟ وهل يمكن لمثل هذا النموذج أن ينجح؟
وهناك أسئلة أخرى، لكنني سأكتفي بهذه في الوقت الحاضر حتى أحصل على بعض الإجابات..
أحتاج بعض الإجابات فقط.. هلا ساعدتموني؟؟!!