عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2008, 09:48 PM   رقم المشاركة : 1
د/ علي جابر السلامه
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية د/ علي جابر السلامه
 







افتراضي لكي ننصف بِسنت رشاد //// يجب أن نبدأ بالخميني!

لا أدري كم ثانية سيعيشها بيننا الملحد المبدع ريتشارد دوكنز الذي ألف كتاب (The God Delusion). الكتاب الذي يقع في 420 صفحة من القطع المتوسط باللغة الانجليزية وكتب بأسلوب ساخر ورائع, ورغم أنه كتاب الحاد إلا إنه يقودك إلى الله قسرا وتشعر معه أن الملحدين قد أوجدهم الله ووضعهم كدرجات سلم للعقلاء ليرتقوا إليه سبحانه وتعالى. الكتاب في رأيي هو سِفر توحيد ولا يقل أهمية عن كتب العقيدة.

بالتأكيد لن نناقش ريتشارد حرصا على هدايته, بل سننحره مباشرة بفتوى من هذا الفقيه أو ذاك المتمشيخ. وسننسى ما يحويه دماغه من علم الجينات والوراثة والإبداع في وصف بداية نشأة الانسان والكون ونهايته. وهذا الأمر ينطبق على بعض المسيئين للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام لو ناقشناهم, فسيخرج المتلقي والمتفرج على النقاش بفكرة أخرى عنه غير فهموه من الطرح المنفرد للمسيئين الذي حكم عليهم بالموت.

أعتقد يجب أن يراجع حكم الإعدام الذي أصدره الامام الخميني رحمه الله بحق سلمان رشدي كبداية لتنظيم فوضى التكفير والحكم بالردة وهدر الدم. هذا أقل شيء يمكن عمله في سبيل ايجاد سبيل موحد يجمع المسلمين جميعا في الفتاوى الخطيرة كالردة وهدر الدم بجمعها في مجلس واحد ومعلن عنه في منظمة العالم الاسلامي وجعلها الوحيدة المخولة بذلك.

ساعتها لن تصدر فتاوى بغيضة كهذه إلا مرة كل مائة عام ان صدرت من الأساس.

قضية سلمان رشدي من أشهر القضايا التي صدر فيها حكم بإعدام شخص بناء على رأي صادر منه. وفي هذه الفتوى الخاطئة سياسيا مصادرة لحرية الرأي ولم يكن منها فائدة ترجى كالرد على الفصل الثامن من كتاب آيات شيطانية بكتاب مضاد يؤلفه الخميني أو غيره ويترك كإرث ثمين في المكتبة الإسلامية للرد على الملحدين ومن يريد الإساءة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في مستقبل الأيام.

وهو أجدى وأنفع من قتل شخص ثم يتبعه الآلاف من الأشخاص الذين اختصروا سلم الشهرة بالتسلق على أكتاف النبي الأمين محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام عن طريق نصوص مؤكدة في التراث الاسلامي والتي هي أولى بالمحاكمة والنقد.

الغريب أن الخميني الذي أصدر فتوى بتكفير سلمان رشدي هو نفسه صدرت فيه فتوى بتكفيره, وهي فتوى موثقة ولا زالت الأيدي والأفواه والرؤوس تتداولها. هذا يعكس حجم الفوضى التي يعيشها الفقه والفقهاء على مختلف مشاربهم. وكلا الحكمين الصادرين في رشدي والخميني لهما رائحة وطعم ولون السياسة وليس الفقه فقط.

وكل من الخميني ورشاد وبسنت أن ينصفوا وأن تراجع الفتاوى الصادرة فيهم, لأنها ببساطة شديدة لم تكن فتاوى دينية فقهية صرفة, بل هي ملوثة بالسياسة, كما لوثت السياسة مرحلة كتابة السنة والأحاديث وتوثيقها.

يدعي المسلمون أن كل حياة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مهمة كون ما يصدر منه هو بوحي من الله وأن كل حركاته وسكناته فيها الرشاد والإرشاد والخير. وعندما يتعرض أحد للنصوص التي تتكلم عن شيء ما في حياة النبي عليه الصلاة والسلام, جن جنونهم واعتبروه إساءة لشخصه الشريف.

تعيش بسنت رشاد حاليا حياة الخوف والفزع على حياتها بعد صدور فتوى تبيح دمها بعد أن تعرضت لجزء ظليل من حياة النبي عليه الصلاة والسلام وهي الحب والجنس الذي تجنب أن يطرقه أحد. واستعانت رشاد بنصوص قطعية وفي أصح الكتب وهو ما حواه صحيح البخاري رحمه الله.

كل ما عملته بسنت رشاد أنها سلطت الضوء على هذه النقاط وناقشتها وذكرت رأيها في لقاء تلفزيوني أنها تدافع عن النبي عليه الصلاة والسلام بقولها أن هذه النصوص تحتاج للدراسة والنقد والحذف ان استلزم الأمر. وذكرت أنها, أي بسنت, ليست هي مصدر النصوص ولا من خرجها ووثقها, بل هي مجرد دارسة.

الكثير من الناس لا يعرف عن الحملة التي بدأت تتوهج في فبراير 2005 م من جهات دينية (مسيحية) عربية عن طريق أكثر من ثلاث قنوات فضائية وأكثر من ستة مواقع الكترونية وكم هائل من غرف البالتوك. كل هذه النشاطات تتكئ مرتاحة على التراث الاسلامي ونصوصه التي تحكي جوانب في حياة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام بشكل ليس فقط يخلو من الفائدة بل يسيء له ولرسالته العظيمة.

الحملة سياسية صرفة وبدأت من مصر قبل حوالي تسعة أعوام عندما واجهت الكنيسة هناك وضعا سياسيا مرا فلجأت لتمثيلية (شلح) أو إخراج أحد شخوصها على المعاش وهو القمص زكريا بطرس الذي اتجه للخارج وقاد الحملة المنظمة على شخص النبي عليه أفضل الصلاة السلام.

يمارس زكريا بطرس البجاحة بأفظع صورها وهو يستعرض النصوص الإسلامية أو تلك الإسرائيليات المدسوسة أيضا ثم يضيف لها البهارات من خلال لقاءات تلفزيونية مع شيوخ يتكلمون عن بول النبي وقدرته التي تفوق ثلاثين رجلا وطوافه بنساءه وآخرون يتكلمون عن زواج المتعة وكأنها لب عقيدة المسلمين وأنها الخلاص من الرذيلة التي نعيشها متناسين أنها أصبحت لدى البعض وسيلة للرذيلة.

ستبتعد شفتاك طويلا عن بعضهما وتفغر فاك لفترة تكفي لدخول ذبابتين أو ثلاث وأنت تراه يستعرض مقطعا لأحدهم (فقيه) يمزح مع مذيعة (هالة سرحان) ثم ينصحها بأن ترضع المصورين والمنتجين الذي معها في الأستوديو. وستدخل ست ذبابات مباركات (في أحد أجنحتها مضاد حيوي كما يروى) في فمك لو رأيت مقطعا لذاك المعمم السخيف الذي شرح ضرورة زواج المتعة وفضله وعبقريته ثم يتغير كلامه 180 درجة عندما سئل هل يسمح بذلك لبناته؟!.

أضف لذلك بالتأكيد ما صور النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام كشخص سادي ودموي. عندما يقف أحدهم خلف أخيه في العراق وهو يمسك بسكين أو سيف ثم يتسلى بقطع رقبته ببطء وهو يقول اسم (محمد) ويصفه بالضحوك القتال أو الذباح.

مجرد استعراض بسيط من قبل هؤلاء للإرهاب الديني الشيعي والسني في العراق لوحده يجعل منا أضحوكة بين الأمم خاصة أن كلا من الطرفين وصل لدرجة من التطرف في عبادة النصوص لم يعد يحتملها عقل من ارتد عن الاسلام واحتمى بالغرب خوفا من الفتاوى التي تهدر الدم قبل أن تناقش.

النصوص هي من يجب أن تصدر فيها الفتاوى بالمراجعة ثم الإتلاف وهذا ما كان يجب أن يفعله الفقهاء عندما حاكموا سلمان رشدي وبسنت رشاد. ولا يملكون طريقا آخر لأننا ببساطة شديدة ينطبق علينا المثل الدارج البسيط (مسمارك منك يا لوحة) أي أن العيب فينا وليس فقط فيمن يريد الإساءة أو فقط في سوء طويته.

أتصور أن تصفية بعض النصوص سيوحد الرأي السلفي في السعودية مع ذاك الشيعي في ايران والعراق وذاك الصوفي في أزهر مصر العريق. وستقل الثغرات التي يدخل منها المخربون وتجعلها ضيقة لا ترشح منها الفضائح من جهة أخرى.

طيب الله أوقاتكم!

 

 

 توقيع د/ علي جابر السلامه :
لكي ننصف بِسنت رشاد //// يجب أن نبدأ بالخميني!

لكي ننصف بِسنت رشاد //// يجب أن نبدأ بالخميني!


لكل من شرفني بطلب خدمة أو استشارة, أرجو أن يعذرني إن تأخرت في الرد ولكن ليتأكد بأنني سأرد حتما.
د/ علي جابر السلامه غير متصل