عرض مشاركة واحدة
قديم 09-04-2008, 12:18 AM   رقم المشاركة : 1
ريحانة الإيمان
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية ريحانة الإيمان
 







افتراضي هل تجيد فن التمثيل ؟؟





حينما كنت صغيرة كنت أكن للمدرسة حقدا لا يمكن تصوره ، وأرى أنها مضيعة للوقت ومن المفترض أن تكون بالليل وليس في الصباح ،
فلهذا كنت أختلق الأعذار ليتسنى لي الغياب عنها والتمتع بنوم هانئ ، ولم تكن الأعذار عادية بل كنت أخطط لها منذ الليل ،
فإن كان عذري الأسبوع الماضي أن المعلمات سيذهبن لندوة في الدمام وطلبن منا عدم الحضور فالعذر غدا هو مغص البطن فلا أحد سيشعر به غيرك بخلاف ارتفاع درجة الحرارة مثلا ،


توقظني والدتي من نومي ولن أقول بهدوء فهي تزعزعنا من نومنا ونعلم بوصولها قبل أن تلمس الباب من كثر الصراخ على أخواني وبمجرد أن توقظني أحاول تجاهل صوتها وكأني لم أسمعها من شدة نومي العميق فأنا مرهقة ،
تقترب وتقترب حتى استيقظ وابدأ بمسك بطني وادعاء الألم وأنه شديد فالبارحة لم أعرف النوم يا أمي ، ووالدتي كل شيء لديها غير مقبول غير المرض فهي صديقة المستشفى لأقل الجروح وأقل إرهاق ،
تنفع الحيلة وأغيب ، فتعجب أختي بها وتطبقها بعد أسبوع ،
ولأن كلتينا بارعتان في التمثيل كنا نتساعد فإن قلت تعبة تقول أختي نعم سمعتك البارحة تبكين !
وإن قالت أنها تعاني من مغص أقول ألم تكثري من دخول دورة المياه في منتصف الليل ،
وسبحان الله كيف يشفينا النوم فنستيقظ ولا كأن شيئاً حدث ،


في الثالث متوسط تم انتقائي للقيام بدور في مسرحية عن أطفال فلسطين ، وكان دوري دور الوالدة الثكلى التي تنعى أولادها والتي لم يعد لها منزل ،
بعد التدريب لمدة أسبوعين وحفظ النص جيدا والإعداد الموفق للمسرحية من موسيقى وأصوات بكاء ونحيب ، قمنا بتمثيل المسرحية أنا ومجموعة من الطالبات في اليوم المفتوح وكم أبكينا المعلمات ،
من المفترض أن أموت في نهاية المسرحية ، وبالفعل سقطت بعد أن اخترقتني رصاصة صهيوني وسقطت على أرضية المسرح وبعد التصفيق الحار جاءتني المعلمة وقالت ظننتك متي بالفعل هل كنتِ تكتمين نفسك ؟
قلت لها لا بل نظمته بهدوء ،


وفارق كبير بين نجاح هذه المسرحية والمسرحية الاخرى التي قمت بتمثيلها في الثانوية ،
كان المسرح في المتوسطة يبعد مسافة كبيرة عن جمهور الطالبات ،
بعكس مسرح الثانوية فما أن تكون عليه حتى ترى أوجه الطالبات في وجهك ،
كان دوري الأم التي تقوم بتقطيع السلطة حينما تأتي أبنتها من المدرسة وتبدأ بسرد يومها المدرسي لها ،
جلست على الكرسي الذي هو مقابل للجمهور وأمسكت بالسكين ،
رفع الستار فوجدت وجوه الطالبات في وجهي وأعينهم في عيني جمدت ، أحمر وجهي ، أناظرهم بشكل غريب
أتت ابنتي تحدثني وأنا ما زلت أنظر للجمهور ولم أقطع شيء من السلطة ،
وهكذا كانت المسرحية فاشلة بالدرجة الأولى بعكس مسرحية المتوسطة ،


لن أقول إذن إنني أجيد التمثيل أو عكس ذلك فما أملكه هو مرحلة متوسطة بين هذا وذاك ،
حان دوركم أنتم الآن ،
هل تجيدون التمثيل ؟
ما أكثر تمثيلية تتذكرها حتى الآن ؟
هل مثلت أمام جمهور كبير نسبياً ؟ وهل نجحت في ذلك ؟
هل كنت تستخدم هذه الملكة بخبث كما كنت وأختي حينما كنا صغاراً ؟


لكم ألف تحية ،،


،،


ريحانة الإيمان.

 

 

 توقيع ريحانة الإيمان :
السنة عبارة عن 365 يوم وربع اليوم في كل يوم 24 ساعة وفي كل ساعة 60 دقيقة وفي كل دقيقة 60 ثانية ..ولكن
ما أن تنتهي هذه الثلاثمائة وخمسة وستون يوم وربع اليوم ..لا يزداد عمر الإنسان سوى رقم واحد ..فهل هذا عادل؟؟؟
الإنسان لا يقاس بعدد الأرقام التي يحويها عمره بل يقاس بلحظات حياته التي عاشها
تلك اللحظات التي فكر فيها..التي تعلم فيها.التي شعر فيها بالآخرين..
ربما تكون لدى شخص لحظة واحدة في كل ثلاثمائة وخمسة وستون يوم وربما لا تكون لدى شخص أي لحظة..
لكنها قد تكون أكثر من 365 لحظة وربع اللحظة.
ريحانة الإيمان غير متصل   رد مع اقتباس