الموضوع: عش طبيباً.....
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-04-2008, 08:57 PM   رقم المشاركة : 18
جبرني الوقت
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية جبرني الوقت
 







افتراضي رد: عش طبيباً.....





أشعر بالجوع !

كل يوم في مثل هذا الوقت تبدأ معدتي بالصراخ ...

حسن ... سأؤدي صلاتي ثم أذهب للمطعم الرديء لتناول أي نوع من الطعام مهما ساء طعمه لمجرد سد هذه النداءات المخجلة !

مساكين هم المرضى ! عليهم تحمل مثل هذه الأطعمة الخالية من الطعم ... ثلاث وجبات يوميا ... طوال مدة وجودهم هنا !


كذلك أنا ! فمنذ متى لم أعد أشارك أفراد أسرتي مائدة غذائنا الشهية ... أطباق الأرز المنوعة ... المكرونة ... وووو ! آه ... ما ألذ طهو أمي ! ...

إنه يوم الخميس ... و سيذهب أفراد أسرتي كالعادة الى بيت أهلي مساءا ... و سيتناولون هذه المرة العشاء هناك
لا بد أن جدتي منشغلة الآن في اعداد احد أطباقها التقليدية اللذيذة !



إنها الواحدة ظهرا ... لازلت منهمكا في عملي الذي لا أظن أنه سينتهي !

أنهيت كتابة آخر الأوامر المستجدة ... وقعت أسفل الورقة ... و دفعت بملف المريض الى الممرضة و أنا أقول :

- سأذهب لتأدية الصلاة ... اتصلي بي إذا ما جدّ شيء على الرقم المعتاد



و أسرعت الخطى نحو غرفة مكتبي ... فهي الأقرب الى غرفة العناية المركزة ، و سأصل بسرعة في حال تردي وضع أي مريض ...


توضأت للصلاة ... وضعت سجادتي و بدأت أصلي ...

بدأت معدتي تصدر أصواتا مضحكة ... كم أحرجتني أمام الممرضة قبل قليل ! ... اصبري قليلا ... بعد الصلاة سأتفرغ لإسكاتك !

الصوت التالي الذي أربك صلاتي كان صوت الهاتف ... يرن بشكل متواصل ...

أول شيء يقفز إلى ذهني في وضع كهذا هو أنها الممرضة تريد اخباري بانتكاسة ما لأحد مرضاي !

ليتها انتظرت قليلا حتى أتم هذه الصلاة !

قطعت صلاتي - و سأعترف بأنها ليست المرة الأولى - و رفعت سماعة الهاتف بسرعة :

- نعم ؟ ماذا هناك ؟

- احضر بسرعة أيها الطبيب مريض السرير الثاني انتكس فجأة !



وضعت السماعة بعصبية و هرولت عائدا إلى العناية المركزة ....

هل على المريض أن يتدهور بعد مغادرتي العناية المركزة و أثناء تأديتي للصلاة !




استغرق الوقت ساعتين اثنتين أو أكثر ..... بين تحسن و انتكاس ... إلى أن فاضت روحه إلى خالقه ....

رحمه الله ....




أشعر بدوار ... فأنا لم أتناول شيئا منذ نهار الأمس !

و هاهي الساعة تتجاوز الثالثة و النصف عصرا ...

سجادتي في مكانها ... تنتظرني منذ ساعات ...

أعدت صلاتي ... ثم ارتميت على أحد المقاعد .... أنا بحاجة لبعض الطعام ! و المطعم التابع للمستشفى يغلق أبوابه عند الثانية ظهرا ...


فتشت جميع الأدراج و الخزانات الموجودة من حولي ! قد يكون هناك ( طعام ما ) ... أي ( طعام ما ) يعطيني بعض الطاقة لحين موعد فتح المطعم عند السادسة و النصف ...


كان نصيبي هو بعض البسكويت و إصبع من ( تويكس ) ...

التهمتها بشراهة ... ! لا أذكر ... هل ( تويكس ) من ضمن قائمة المقاطعة المفروضة على المنتجات الغربية ؟

لم أفكر يوما في قراءة الكلام المكتوب على أغلفة الأطعمة المختلفة التي نتناولها في حياتنا اليومية ... لماذا علي أن
أفكر في هذا الآن ؟


رميت بالغلاف في سلة المهملات ... و ذهبت قاصدا تنظيف أسناني مما علق بها من بقايا الطعام ... و ما كدت أفعل ... حتى رن الهاتف ....

تركت الفرشاة جانبا و أسرعت لرفع السماعة ....


- أيها الطبيب ... وصل طفل مريض جديد !

- و ما حالته ؟

- تسمم ! بعد تناول كمية من الشيكولا الفاسدة !

- شيكولا فاسدة !

- نعم أيها الطبيب ! إصبعين من شيكولا ( تويكس ) المنتهية الأجل !

 

 

 توقيع جبرني الوقت :
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت غير متصل