أشعر بالجوع !
كل يوم في مثل هذا الوقت تبدأ معدتي بالصراخ ...
حسن ... سأؤدي صلاتي ثم أذهب للمطعم الرديء لتناول أي نوع من الطعام مهما ساء طعمه لمجرد سد هذه النداءات المخجلة !
مساكين هم المرضى ! عليهم تحمل مثل هذه الأطعمة الخالية من الطعم ... ثلاث وجبات يوميا ... طوال مدة وجودهم هنا !
كذلك أنا ! فمنذ متى لم أعد أشارك أفراد أسرتي مائدة غذائنا الشهية ... أطباق الأرز المنوعة ... المكرونة ... وووو ! آه ... ما ألذ طهو أمي ! ...
إنه يوم الخميس ... و سيذهب أفراد أسرتي كالعادة الى بيت أهلي مساءا ... و سيتناولون هذه المرة العشاء هناك
لا بد أن جدتي منشغلة الآن في اعداد احد أطباقها التقليدية اللذيذة !
إنها الواحدة ظهرا ... لازلت منهمكا في عملي الذي لا أظن أنه سينتهي !
أنهيت كتابة آخر الأوامر المستجدة ... وقعت أسفل الورقة ... و دفعت بملف المريض الى الممرضة و أنا أقول :
- سأذهب لتأدية الصلاة ... اتصلي بي إذا ما جدّ شيء على الرقم المعتاد
و أسرعت الخطى نحو غرفة مكتبي ... فهي الأقرب الى غرفة العناية المركزة ، و سأصل بسرعة في حال تردي وضع أي مريض ...
توضأت للصلاة ... وضعت سجادتي و بدأت أصلي ...
بدأت معدتي تصدر أصواتا مضحكة ... كم أحرجتني أمام الممرضة قبل قليل ! ... اصبري قليلا ... بعد الصلاة سأتفرغ لإسكاتك !
الصوت التالي الذي أربك صلاتي كان صوت الهاتف ... يرن بشكل متواصل ...
أول شيء يقفز إلى ذهني في وضع كهذا هو أنها الممرضة تريد اخباري بانتكاسة ما لأحد مرضاي !
ليتها انتظرت قليلا حتى أتم هذه الصلاة !
قطعت صلاتي - و سأعترف بأنها ليست المرة الأولى - و رفعت سماعة الهاتف بسرعة :
- نعم ؟ ماذا هناك ؟
- احضر بسرعة أيها الطبيب مريض السرير الثاني انتكس فجأة !
وضعت السماعة بعصبية و هرولت عائدا إلى العناية المركزة ....
هل على المريض أن يتدهور بعد مغادرتي العناية المركزة و أثناء تأديتي للصلاة !
استغرق الوقت ساعتين اثنتين أو أكثر ..... بين تحسن و انتكاس ... إلى أن فاضت روحه إلى خالقه ....
رحمه الله ....
أشعر بدوار ... فأنا لم أتناول شيئا منذ نهار الأمس !
و هاهي الساعة تتجاوز الثالثة و النصف عصرا ...
سجادتي في مكانها ... تنتظرني منذ ساعات ...
أعدت صلاتي ... ثم ارتميت على أحد المقاعد .... أنا بحاجة لبعض الطعام ! و المطعم التابع للمستشفى يغلق أبوابه عند الثانية ظهرا ...
فتشت جميع الأدراج و الخزانات الموجودة من حولي ! قد يكون هناك ( طعام ما ) ... أي ( طعام ما ) يعطيني بعض الطاقة لحين موعد فتح المطعم عند السادسة و النصف ...
كان نصيبي هو بعض البسكويت و إصبع من ( تويكس ) ...
التهمتها بشراهة ... ! لا أذكر ... هل ( تويكس ) من ضمن قائمة المقاطعة المفروضة على المنتجات الغربية ؟
لم أفكر يوما في قراءة الكلام المكتوب على أغلفة الأطعمة المختلفة التي نتناولها في حياتنا اليومية ... لماذا علي أن
أفكر في هذا الآن ؟
رميت بالغلاف في سلة المهملات ... و ذهبت قاصدا تنظيف أسناني مما علق بها من بقايا الطعام ... و ما كدت أفعل ... حتى رن الهاتف ....
تركت الفرشاة جانبا و أسرعت لرفع السماعة ....
- أيها الطبيب ... وصل طفل مريض جديد !
- و ما حالته ؟
- تسمم ! بعد تناول كمية من الشيكولا الفاسدة !
- شيكولا فاسدة !
- نعم أيها الطبيب ! إصبعين من شيكولا ( تويكس ) المنتهية الأجل !