الموضوع: عش طبيباً.....
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-04-2008, 09:36 AM   رقم المشاركة : 10
جبرني الوقت
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية جبرني الوقت
 







افتراضي رد: عش طبيباً.....

اليوم : الخميس 26ربيع أول، الثالث من أبريل
الزمان : الساعة الحادية عشرة مساء
المكان : قسم الطوارئ والحالات الحرجة





استقبلني الزملاء هناك بكل حرارة ، ضحكات وقصص وسوالف ، الى أن بدأ العمل الجاد ..
اتصال ورد للقسم (يا ساتر) ..
ولد عمره لا يتجاوز عشرين سنة سقط فجأة مغشيا عليه ..

تم تجهيز الغرفة استعدادا لاستقبال الحالة
وبالفعل ما هي الا دقائق ليصل الولد في حال يرثى لها .. لا يتنفس ، ورجال الطوارئ يحاولون اسعافه ..
تناولنا المهمة من يد رجال الطوارئ ..وبعد الاجراءات الاسعافية والحقن الوريدية .. ها هو يعود الى الحياة من جديد .. تم وضعه تحت التنفس الصناعي بالآلات .. ولكن حالته لا تبشر بخير ..
فليس هناك أي أثر لصدمة أو ضربة في أي مكان في جسده !
ما عرفناه من أصحابه أنهم كانوا يلعبون الكرة الطائرة .. وفجأة.. سقط بينهم دون أي حركة !!
عيناه لا تستجيبان للضوء .. علامة سيئة جدا .. تنذر بموت دماغي محتم لا عودة بعده للحياة ..
تم اجراء الفحوصات الاشعاعية للدماغ والصدر والبطن ..
ليكتشف الأطباء أمرا خطيرا ..
نزيف حاااااد جدا في الدماغ .. نتج غالبا عن توسع في احدى الأوعية الدماغية لم يكن يسبب أي عرض
ازداد يوما بعد يوم لينزف فجأة ويقضي على دماغه ..
للأسف تأكدت وفاته الدماغية ..
والأهل ينتظرون في الخارج .. وكلما خرج طبيب هاجموه بوابل من الأسئلة عن حالة ابنهم المسكين ..
ياااه كم هو مسكين هذا الشاب قضى في مقتبل عمره ..
انا لله وانا اليه راجعون ..
لم أكن أجرؤ على الاقتراب من أهله وأصحابه ورؤية حالتهم الكئيبة ..
منظرهم من خلف الزجاج أشبه بالأفلام بل أكثر درامية ..
طبعا وكعادة الأطباء المتجردين من القلوب والضمائر ..
ذهب أحدهم لينقل الخبر المفجع الى الأهل ، ويطلب منهم أن يوافقوا على (سرقة) أعضائه ليستفيدوا منها بدل أن تهدر سدى !!
يا لله ما أوقح هذا الطلب في هذه اللحظة بالذات !
ظل الطبيب يحاول اقناعهم بشتى الوسائل دون جدوى .. فعاد وهو غاضب ويقول : ما بالهم هؤلاء .. انهم يضيعون علينا فرصة لا تعوض من الأعضاء الطازجة !!
ياااه ألهذه الدرجة قلبه قاس كالحجر ؟!
في اليوم التالي
تم فصل الأجهزة عن المريض ونقله الى غرفة التطهير ..
جاء من الأهل اثنان لاستلام الجثة ، أحدهما أخوه الذي يصغره بسنة ..
كان في بداية الأمر متماسكا هادئا
لكنه ما ان رأى الجثة حتى هوى على ركبتيه منهمكا في البكاء ..
يا الهي ..
قسما لقد كان موقفا مؤثرا للغاية .. تفاعل معه غالبية الحضور ..
انكب على أخيه يقبله ويضمه ويقسم أنه لن يتركه أبدا !
ومرافقه يحاول تهدئته دون جدوى ..
وبينما هم كذلك اذ تناديني الممرضة
تقول لي أنت تظهر عليك الطيبة والهدوء فخذ ، واذا هي تعطيني أوراق شهادة الوفاة لكي يوقعها أحد الأقارب
لا حوووووول
ذهبت الى ذلك المرافق الهادئ وطلبت منه التوقيع بهدوء ..
ظهرت عليه ملامح العصبية وكأنه يقول (احنا فويش وانت فويش) ، لكنه وافق على التوقيع أخيرا ..

موت .. مفاجئ !
لطالما نرى هذه الحالات بين الفينة والأخرى ..
تستحق التأمل .. لاعادة النظر في موقفنا يوم غد ..
حيث لا تؤخر نفس اذا جاء أجلها ..

 

 

 توقيع جبرني الوقت :
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت غير متصل