بسمه تعالى شأنه
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
القسم الخامس ...
وبعد ان الحق المسلمون الهزيمة الكبرى في وقعة بدر الكبرى والتي انتصر فيها المسلمون بقيادة الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم وسلك بهم وادي النصر الذي هزَّ الكيان القرشي ، فكيف بفئة قليلة لاتتجاوز 350 شخصا يغلبوا 1000من المشركين اليس هناك ايد خفية وقوة باطنية ومعنوية تكمن خلف الإنتصار العظيم للرسول الأمين صلى الله عليه وآله وسلم .
وههنا تتعدد الأسباب للمشركين لخوض حرب جديدة بعهد الهزيمة الكبرى ومقتل كبار وصناديد قريش في بدر الكبرى فقد تعاهد المشركون على خوض حرب اقوى واشرس من سابقتها مع المسلمين وهاهم يجهزون العدة والعتاد لحرب أحد .
فأخذ النبي الكريم يجهز جيشه بعدته وعتاده لمواجهة الطغيان القرشي ، فعن ابن اسحاق قال : قالوا : لما خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : يارسول الله استكرهناك ولم يكن ذلك لنا ، فإن شئت فاقعد صلى الله عليك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ماينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل .
فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الف رجل من اصحابه إذ كانوا بالشوط بين احد والمدينة ، انخزل عبد الله بن ابي بن سلول بثلث الناس فقال : أطاعهم فخرج ، وعصاني ، والله ماندري علام نقاتل نقتل انفسنا هاهنا ايها الناس ، فرجع بمن اتبعه من الناس من قومه من اهل النفاق ، واهل الريب واتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام اخو بني سلمة يقول : ياقوم اذكركم الله ان تخلوا نبيكم وقومكم ، عندما حضر من عدوهم قالوا : لو نعلم انكم تقاتلون مااسلمناكم ، ولكنا لانرى ان يكون هناك قتال ، فلما استعصوا عليه وأبَو الإنصراف ، قال : ابعدكم الله اعداء الله فسيغني الله عنكم .
وحدث بعد هذه الزوبعة التي عملها راس المنافقين ابن ابي سلول مما جعل الجيش يتضعضع فبعد ذلك امر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرعه فلبسها ، فلما رأوه قد لبس السلاح ندموا وقالوا : بئس ماصنعنا نشير على رسول الله والوحي يأتيه فقاموا فاعتذروا إليه وقالوا اصنع مارأيت ، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : لاينبغي لنبي ان يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل .
( عدد الجيشين وتعداد السلاح )
بعدما نخزل ابن ابي سلول من جيش النبي واخذ معه من أخذ / بقي في جيش النبي لصى الله عليه وآله وسلم فيما يذكر الطبري في تاريخه انهم سبعمئة فارس وكان المشركون ثلاثة آلاف والخيل مائتي فرس ، والظعن خمس عشرة امرأة : قال : وكان من المشركين سبعمئة دارع ، وكان في المسلمين مائة دارع .
( الخطط العسكرية في نظر النبي القائد )
وزع النبي صلى الله عليه وآله ادوار الجيش بين المقاتلين فجعل يوزع الخطط العسكرية التي تنبؤنا عن عقلية عسكرية فذة مالها نظير فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جبل احد وهو جبل يبعد مسافة فرسخ من المدينة ، وذلك ان قريشا لما رجعت من بدر كانت اشد ماتكون غضبا ، وقد امتلأت الصدور منهم بالغيظ والحقد على المسلمين ، فاتصرفوا إلى إعداد جيش كبير وتجهيزه ، حتى جمعوا خمسة آلاف رجل ـ هذا رأي صاحب منتهى الآمال في عدد المشركين مع ثلاثة آلاف من الإبل ومئتي فرس وتوجهوا نحو المدينة لقتال رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأخرجوا معم النساء يذكرنَّهم ويحثثنَّهم على الحرب ، ويرثين قتلى بدر لإثارة مكامن الحقد والبغضاء .
فلما بلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك جمع اصحابه ودعاهم إلى الجهاد ثم خرج مع نفر من اصحابه يبتغون موضعا للقتال ، واختاروا ان يكون جبل أحد من خلفهم وجبل عينين إلى يسارهم والمدينة امامهم ، ونظرا لوجود شِعب في جبل عينين فقد وضع رسول الله صلى الله عليه وآله عبدالله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشِعب ، وأشفق ان يأتي من ذلك المكان فقال لعبد الله بن جبير واصحابه :
إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى ادخلناهم مكة فلاتبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى ادخلونا المدينة فلاتبرحوا والزموا مكانكم .
وبعد ذلك رتب صفوف الجيش وجعل امهر الرماة في ظهر الجيش حتى لاتكون هناك خديعة من المشركين ، وجعل بعد ذلك راية الجيش في يد مصعب ابن عمير من بني عبد الدار وذلك لما سأل النبي صلى الله عليه وآله من حامل لواء الكفار فقالوا له : رجل من بني عبد الدار فقال النبي : نحن احقُّ بالوفاء منهم فجعل الراية في يد مصعب ابن عمير .
في القسم السادس نكمل بقية احداث المعركة .......فتابعونا ........
نشوفكم على خير ان شاء الله