عرض مشاركة واحدة
قديم 19-07-2003, 01:19 AM   رقم المشاركة : 1
قطرة الندى
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية قطرة الندى
 






افتراضي آه لو كان العالمكمثلك يا محمد؟؟( قصه من وحي الأنتفاضه)

<span style='font-family:Times New Roman'><span style='font-size:12pt;line-height:100%'><span style='color:orangered'>آهٍ لو كانَ كل العالم كمثلك يا محمد..</span></span></span>

بقلم: أنفال سعيد
قاصة سعودية
<span style='font-family:System'><span style='font-family:Tahoma'><span style='font-family:Courier New'><span style='color:darkblue'>تًذكرُ هذه الكلمة.. ومعها تذكرُ وجه أمكَ الحنون.. وابتسامتها الصافية.. وتنحدرُ الدموع ساخنةً من مقلتيك وتتساءل: لم البكاء؟!.. أتبكي أمك.. أم تبكي نفسك.. أم تبكيهما معاًََََ؟!
لا زلتَ تذكرُ أيام الطفولة.. وبيتكم القديم في حي الشهداء.. وشجرة الليمون التي طال غرسها ولم تثمر.. بل ولا زلتَ تذكرُ الحارة بأزقتها الضيقة.. وبيوتها المتراصة بجانب بعضها البعض وكأنها تعلنُ تلاصق القلوب كما تلاصق جدران الطين بعضها ببعض.. ويتناهى إلى سمعكَ كما تعودت صوتُ الباعة هنا وهناك يعرضون بضاعتهم كل صباح.. تذكرُ كل هذا.. تذكرُ كل هذا العالم الكبير الصغير.. وتذكرُه بأدق تفاصيله.. وتحاولُ أن تجدَ نفسكَ وسط هذا العالم.. وأن تبحثَ لنفسكَ عن جزءٍ ولو صغير.. لكنكَ تفشل وكالعادة تنـزوي في ركن ٍِِِِبعيد.. مُعَلَّقٌ هنا بين هذا العالم والآخر.. بين السماء ِوالأرض.. تتطلعُ هنا وهناك..
وتحلقُ بكَ الذكرياتُ طويلاً.. لتحطَّ بكَ هنا أخيراًَََ.. في بيتكم القديم.. لترى نفسكَ هنا طفلاً صغيراًََََ.. منذ الطفولةِ وأنتَ محط الإعجاب.. وأنتَ لا تناقش.. لا تجادل.. لا تحاور.. تُؤمرُ فتُطيع.. ويُطلب منكَ فتُجيب.. وكانَ جوابُكَ دائماً: نعم..كانَ كل شيءٍ في نظركَ طبيعياً واعتيادياً ولا يستحقُ التفكير.. كنتَ تملُّ حتى التفكير في أن تفكرَ يوماً.. وكنتَ تتابعُ بسخريةٍ نظرات الأمهات وهن يبدين إعجابهن بعقلكَ الكبير.. وكان أكثرُ ما يثيركَ ويضحكك.. أن تنالَ تقديراً لشيء لم تفعله.. إذ كان صمتكَ هذا محل إعجابٍ من الجميع.. كنتَ هكذا دوماً.. ولم تُحاول يوماً أن تتغير.. ومعَ ما كنتَ تناله من رضا.. كان يكفيكَ للعيش في هذا العالم.. وَكبُرت.. ولم يكُبر معك شيء.. وأصبحتَ كما كنت.. كُنتَ هكذا دوماً حتى في الأمور ِالمصيرية.. إذ لم تحاول يوماً أن يكونَ لك رأي ٌ وموقف، ويرنو إلى ذاكرتكَ يومَ فاتحتكَ أمُكَ بموضوع ِالزواج.. لكنكَ كنت تتطلعُ في أمك.. صامتاً كعادتك وحينما أنهت حديثها انبرت أختك قائلة ًباحتجاج: وهل هذا وقتُ الأعراس ِ يا أماه؟
لا طعمَ للأعراس ِوجيشُ الاحتلال يجثمُ على صدورنا.. لا طعمَ للأعراس ِوفلسطينُ في كل يوم ٍتزفُّ شباباً بأكفانها.. أنقيمُ عرساً يا أماه وفلسطينُ تُؤكلُ في كل ِيوم قطعةً قطعةً؟! وأيُّ عرس ٍنقيمه فلا نَجدُ من يُشاركنا؟ ومن سَيزفُ أخي يا أماه؟! الأطفالُ والنساء..كلُ الشبابِ والرجال في السجون ٍوالمعتقلات.. ثم.. أيتزوج ُاليومَ ليفارقنا غداً.. وليَترُكَ زوجةً وأطفالاً يبكونَ من بعده ويعانونَ من البؤس والشقاء.. يَكفينَا يا أمي ما نالنا ولا ضرورة لجراحٍ جديدة..
وكنتَ تتابعُ أختكَ بعينيك، وآلمكَ حديثها وآلمكَ أكثر أنها تتحدثُ عن واقع ٍمُعاش.. ولمحتَ حينها دمعةً مسَحتها بكفها وهيَ تخفي وجهَها بيديها، لكن لم يبدُ عليك أيُ إحساس ٍبالتأثر وكانَ هذا طبيعياً بالنسبةِ لهُم.. وكنتَ تفكرُ في ما قالته وأنتَ مُطرقٌ برأسك.. حتى انتشلكَ صوتُ أخيكَ من أفكارك مخاطباً إياكم: نحنُ الآن لا نتحدث بالعواطفِ والمشاعر.. لا نفكر بالجروح ِ والآلام، دعيها جانباً وفكِّري معي.. منذُ متى ونحنُ نرضخُ تحتَ الاحتلال؟! وكم قدمنا من شهداءَ حتى الآن؟! وكم سِيقَ من رجالنا وشبابنا أسرى في السجون؟! وكم وكم؟!!
نحنُ ننامُ ونصحو على أصواتِ المدافع ِوالقنابل.. ما عادَ أطفالنا يلعبون بالكرة ِكما يلعبون بالرصاص.. أصواتُ المدافع صارت مألوفةً أكثرَ من أجراس ِالمدارس.. الرصاصُ المتدفق صارَ أشبه بدقاتِ الساعة دقةً وراءَ دقة سريعةً منتظمة.. صارَ مشهدُ الشارع ِ بلا دماء ٍ وأشلاءٍ.. غريباً عنا.. انظري لواقع هذه حياتنا التي نعيشُها ولا بديلَ لها.. فماذا نَفعل؟!!
هل سَنُوقف الحياة؟ هل سَنتجمد هنا؟ الحياةُ لن تتوقفَ لأجلنا يا عزيزتي.. نحنُ نقدمُ هنا كبش فداءٍ كل يوم.. ولتسَتمرَ الحياة..
وتزَوجت.. بعد أسبوعين.. ولم يُكن ذلكَ وفقاً لرغبتك أو تحقيقاً لإرادتك.. لكن لأنكَ وجدت نفسكَ مضطراً للزواج، ومع كل خطوةٍ تخطوها في حياتك كنتَ تثبت لنفسكَ وللآخرين الحيادية بل والسلبية المفرطة..
وكنتَ لا تزال تذكر.. شبابَ قريتكم.. وهم يسقطونَ الواحدَ تلو الآخر برصاص ِالعدو الإسرائيلي.. كانوا جميعاً يقاتلونَ العدو وكانوا يسمونَ أنفسهم مقاومة، كانَ كل فردٍ منهم يعتبرُ نفسه منَ المقاومينَ الأحرار.. وكنت تتساءل في نفسك هل كل من يحملُ حجراً يعتبر مقاوماً.. مجاهداً في سبيل ِ الله؟.. ماذا عمن يقاتلونَ لأجل الثأرِ والانتقام.. هل يعتبرُ هذا جهاداً أيضاً؟! إنهم آنذاك لا يحملونَ الحجرَ لأجل فلسطين بل لأجل ِالحقدِ في داخلهم إنهم يمثلونَ العدوَ الآن.. لا يختلفون عنهم بشيء.. لن يتورعوا عن قتلِ طفل ٍ رضيع أو شيخٍ كهل.. هم مِثلهم الآن.. ماذا كانَ اسم الضابطِ الإسرائيلي الذي لاحقوه طويلاً حتى قتلوه؟ ورقصوا ذلكَ اليوم حتى الفجر في شبه عرس.. أكانَ ذلك أيضاً لأجلِ فلسطين؟‍!!!
لازلتَ تذكرُ حينما اجتمعتم في منـزلِ جاركم أبو عمار الذي تحدثَ عن الانتقام ِ والثأر وطلب دماء هؤلاء القتلى دونَ أدنى طرحٍ لخطةٍ أو تنظيمٍ معين حتى أوقفه أخوكَ قائلاً -والحسرة تملأ عينيه-: كم يؤُلمني أن ينظرَ العالم إلينا اليومَ كجيلٍ واعٍ.. نقدرُ مسؤوليتنا.. ونجاهدَ في سبيلِ الله.. من أجل مبدأٍ ثابت.. من أجلِ فلسطين.. لنسترَجعها والمسجدَ الأقصى قريباً فيما تتحدثونَ عن الثأرِ والانتقامِ ليكونَ دافعاً لكم دونَ أن يكونَ الوطنُ والأرضُ والهوية.. ولتثبتوا أنه ليس كلُ من يحمل حجراً فدائياً واعياً ومجاهداً في سبيل ِالله.. أنتم تجاهدونَ في سبيل ِ العصبيةِ القومية.. أنتم تقاتلونَ لعَشِيرتكُم.. لنَفسِكُم.. ولِمَصلحتُكم الشخصية.. لا لأجلِ شيء آخر..
فردَّ عليه آخر بوقاحة: قريباً؟‍ إذن غداً نلتقي في القدس..
وتحدثَ يوسف -مدرس القرية- وهوَ أيضاً أخٌ لثلاثةِ شهداء من قريتكم ليردَّ عليه قائلاً: فلسطين غولةٌ تأكلُ ولا تشبع.. كلمَا قدمنا لهَا طالبت بالمزيد، إنها تحرقُ زهرةََ شبابنا يوماً بعدَ يوم.. تحولُهم إلى بقايا أشلاءٍ متراميةٍ هُنا وهُناك.. فلأجلِ ماذا؟؟
ما فائدة ُالوطنِ والأرض إذا أضحَيا ِبلا بشر؟! أيهما أهم.. الإنسانُ أم الأرض؟! قل لي..
حينها خرجَ أخوكَ والغضبُ يُزَلزُل كيانه وصفقَ البابَ وراءه.. وظللتَ أنت جالساً تنقلُ عينيك بينَ الجالسين.. وكما المعتاد.. صامتاً.. بدونِ تعليق، لكنك كنتَ تفكر.. ولرُبما لأولِ مرة.. كلٌ منهما يبدو صادقاً في حديثه.. وكلاهما يَبدُو منطقياً أيضاً.. كلنا يَعرفُ أن الوطنَ لنا.. وأن الأرضَ موطننا.. لكن ترُى هل نرضى الأرضَ سُكنَى بالأشباح وبقايا الأشلاءِ الدامية؟! أم أنَ الوطن قادرٌ على تعويضِ ما فات والوعد بمستقبلٍ جديدٍ مشرق؟!
حِينما نفكر نُحس بوجودنا وقيمتنا.. حِينما نفكر نُحس بمعنى الأشياء.. وندركُ أن الحياةََ ملأى بما يستحقُ العيش لأجله ولربما القتالَ لأجله..
تحولٌ جديدٌ طرأ على أفكارك.. بل ولَرُبما تحولٌ خطيرٌ.. لأولِ مرةٍ تُطرح كلمةُ الجهادِ في قاموسك.. لرُبما أججت الذكرياتُ هذه الأفكارِ الجديدة، أصبحَ كل شيء ذو طعمٍ غريب.. رائحة ُالدماءِ تملأ ُ أنفك وأزيزُ الرصاصِ يطن في أذنيك.. لستَ في حاجةٍ لتذكرَ ما تراه الآنَ بعينيك..
كنتَ ولا تزال ترى قوافلَ الشهداءِ كل يوم، لكنكَ لم تنسَ أبداً جنازة أخيكَ.. (أحمد) ذو الاثني عشرَ ربيعاً،كنتَ تؤُمن أن هؤلاء الحمقى هُم من زجوا بأنفسهم إلى الموت.. كانوا قد اختاروا طريقهم بأنفسهم -حسبَ قولك- وكنتَ تراهم فتزمُ شفتيكَ حانقاً، هؤلاء الأغبياء وكأنهم لا يعرفونَ مصيرهم،كنتَ تتألم لمقتلِ أحدهم وتنتابك لمسةٌ من شفقة، ولكن.. ما كانَ هذا ليغيرَ رأيك..
لكن، هذا.. طفلٌ في عمرِ الزهور.. لم يقترف ذنباً.. لم يرتكب جرماً.. سقطَ وحقيبةُ المدرسةِ بين أنامله الصغيرة.. سقطَ الجسدُ الدامي وسطَ كومةٍ من الأوراقِ البيضاء الناصعة.. لم يحمل حجراً قط.. ولم يُحاول التعرضَ لأحد..
هزّكَ موتُ أخيكَ من الداخل، وكسرَ فيك أشياءَ لم تستطع جَبرهَا، ولم تعَلم لمَ لا يكونُ موتُ أخيك كما موتُ آلافِ الأطفال هُنا وهُناك في أراضي فلسطينَ المحتلة..
أحزناً على طفولته المسروقة؟! أم على حياته التي انتهت حتى قبلَ أن تبدأ؟! أو رُبما لأنه أخوك؟؟!
الذي ارتبط موته بتجربةٍ مريرةٍ في ذاكرتك، بمنظر أمك بشعَرها المنكوش.. وثوبها المعفر.. ووجهها الباكي.. وعشراتِ النسوةِ خلفها يزغردن كأشبه ما يكونُ بموكبٍ احتفالي..
ولا يزالُ صوتُ أختك يرنُ في ذاكرتك وهي تصرخ: لا أفهمُ لِمَ هذه التقاليد البالية؟!.. لم تُجبرُ أمٌ ثكلى على إخفاء ِ مشاعرها!.. لتزغرد وسطَ دموعها؟!.. لم لا تستطيعُ التعبير عن مشاعرها الحقيقية؟!.. وِلمَ لا نستطيع البكاء كآلافِ الأمهاتِ في هذا العالم؟! ألأننا في فلسطين؟! ولِمَ؟! وما الاختلاف؟! أليست أمومتنا كباقي الأمهات؟! لِمَ لا نستطيعُ رفع صوتنا بالبكاءِ والعويل؟! ولِمَ ولِمَ؟
وتسَاءلت أنتَ حقاً؟؟
لِمَ لا نبكي؟ وشُهدائنا يفوقون كُلَ شهداءِ العالم؟ لِمَ؟ ونحنُ نُودُعُ أغلى ما لدَينا الثرى؟ لِمَ وجراحنا تزدادُ يوماً بعد يوم؟ لِمَ ونحنُ لا نصحو إلا بهمومنا وآلامنا؟
نحنُ لا نريدُ من العالمِ أن يمجد موقفنا، لا نريدُ أن نوصفَ بأبطالِ الحجارة، لا نريدُ تقديساً لجهادنا (المقدس)، لا نريدُ مشاعرَ وعواطفَ جوفاء، نريد موقفاً.. دعماً.. من كلِ الشرفاءِ في هذا العالم..
هنا.. وجدتَ نفسك.. ولأولِ مرة في حياتك.. حددت موقفاً..
هرعتَ إلى قريتك، كنتَ تطيرُ برجليك، إلى أن وصلت، لكن القريةَ لم تكن كالمعتاد.. الناسُ غير الناس.. والبشرُ غير البشر.. شيءٌ ما تغير، الجهادُ والنضالُ والثورة أصبحت مفاهيم بالية بالنسبة إليهم، حديثكَ عن الصبر في سبيلِ تحقيق النصر أصبحَ مملاً بالنسبةِ إليهم، وكأنَ يأسَ العالم انتقل إليهم، ضاعَ كل شيء ولم يبقَ غير الأمل.. كانَ هذا حديثهم..
ولِمَ نقاتلُ ونجاهد؟! وفي سبيلِ ماذا؟! إنها أشبهَ ما تكون بمعركةٍ انتحارية..
نحنُ نخوضُ حرباً بلا سلاحٍ أو عتاد، نحنُ نقف عراةً أمام دباباتِ العدو ِالغاشم، لا نملك إلا الحجارة..
ولِمَ نجاهدُ؟! لنقتلَ إسرائيلياً في مقابلِ قتلِ وجرحِ وأسرِ الآلافِ منا، وليُجرَح إسرائيليٌ واحد ليقومَ العالمُ كله من أجله فيما يموتُ الآلافُ منا بلا ثمن..
اتُرك عنكَ الأوهام وعش الواقع، من الغباء ِ التفكيرُ في غيرِ ذلك..
واسودت الدنيا في عينيك.. وأقفلت أبوابها في وجهك.. الآن!!! وبعدَ أن علمتك الأيام.. الآن..
اليومَ عرفتَ معنى الذل والقهر، لأنكَ عرفت الحقيقة.. تعجزُ الآنَ عن التخلي عنها..
تختنقُ الأشياءُ في داخلك، يضجُ صدركَ بما فيه، تحتبسُ الكلماتُ بين شفتيك..
وتتذكرُ مقولةَ أمك.. في كلٍ بلدِ من العالم اليوم مُحمد.. في العالم ألفُ محمد..
لكنهم اليومَ كما كنتَ أنتَ بالأمس.. مجردُ أصفارٍ في هذا العالم..
وتنحدرُ دمعةٌ ساخنةٌ من مقلتيك.. ويضيقُ صدركَ أسى.. اليومَ تحققت رغبةُ أمك حينما قالت: \"آه لو كانَ كل العالم كمثلكَ يا مُحمد\"...
</span></span></span></span> منقول




تحياتي: قطرة الندى***10******3******10***

 

 

 توقيع قطرة الندى :
قطرة الندى غير متصل   رد مع اقتباس