بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ياقادر ياكريم
هئنذا اتواصل معكم احبتي مع القسم الثاني من بحث شجاعة النبي صلى الله عليه وآله
القسم الثاني :
سنتحدث في هذا القسم ان شاء الله تعالى من هذا البحث المتواضع لحضرة سيد البشرية أجمعين النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومواقفه فيما قبل الهجرة النبوية الشريفة .
لايخفى على ذي لب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في سن صباه الشريف تربى في حجر سيد البطحاء وزعيم قريش الموحد عبدالمطلب بن هاشم ـ عليه السلام وهو المعروف بالحكمة والشجاعة والكرم ورجل العدالة الأول في زمن جاهلي عصيب ـ وبعد انتقال سيد البطحاء إلى جوار ربه انتقلت كفالته إلى بطل الإسلام الخالد ومؤمن قريش ابي طالب عليه السلام الذي عانى من كفار قريش ومن كفار هذا الزمن عملاء بني صهيون الوهابية الأنجاس من التهمة الكبرى وذلك رميه بالكفر وموته عليه ، وفي هذه الفترة نلاحظ ان النبي صلى الله عليه وآله اثبت انه جدير بكل صفة كمال يرجوها كل عاقل وهنا نحط اقلامنا للبحث عنها وهي الشجاعة .
( حرب الفجار وموقف النبي فيها )
شهد رسول الله الفجار وله سبع عشرة سنة وقيل عشرون ، وكان سبب الفجار وهي الحرب التي كانت بين كنانة وقيس ، ان رجلا من بني ضُمرة يقال له البرَّاض بن قيس ، وكان بمكة في جوار حرب بن امية وثَب رجل من هُذيل يقال له الحارث فقتله وأخرجه حرب بن امية من جواره فلحق بالنعمان بن المنذر فاجتمع هو وعروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب وكان النعمان يوجِّه في كل سنة بلُطيمة ـ المسك ـ إلى عكاظ للتجارة ، ولايعرض لها احد من العرب ، حتى قَتل النعمان أخا بلعاء بن قيس ، فكان بلعاء بعد ذلك يغير على لطائم النعمان . فلما اجتمع عروة والبرَّاض عنده قال : من يُجير لطائمي ؟ فقال البرَّاض : أنا وقال عروة : انا مثله فتنازعا كلاما فلما خرجا وتوجه عروة لينصرف عارضه البرَّاض فقتله وأخذ ما كان معه من لطائم النعمان ـ تبا للفكر الجاهلي ـ فاجتمعت قريش فاقتتلوا في رجب وكان عندهم الشهر الحرام الذي لاتُسفك فيه الدماء فسمي الفجار لأنهم فجروا في شهر حرام ، وكان على كل قبيل من قريش رئيس وعلى بني هاشم الزبير ابن عبدالمطلب .
*البعض من اصحاب التاريخ ذكر اسبابا أخر لتسمية حرب الفجار غير الذي ذكرناه وإنما لم أذكر ذلك بغية لعدم الإطالة عليكم واخذ المُستفاد منها .
وقيل ان اباطالب كان يحضر في الايام ومعه رسول الله فإذا حضر هزمت كنانة قيسا فعرفوا البركة بحضوره فقالوا : يابن مُطعم الطير وساقي الحجيج لاتغب عنا فإنا نرى البركة مع حضورك الظفر والغلبة وقال : فاجتنبوا الظلم والعدوان والقطيعة فإني لاأغيب عنكم فقالوا : ذاك لك ، فلم يزل يحضر حتى فتح عليهم .
وروي عن رسول الله أنه قال : شهدت الفجار مع عمي ابي طالب وأنا غلام .
وروى بعضهم أنه شهد الفجار وهو ابن عشرين سنة وطعن ابا براء ملاعب الأسنة فأرداه عن فرسه وجاء الفتح من قلبه .
وذكر صاحب كتاب السيرة الحلبية أنه صلى الله عليه وآله " طعن اباالبراء ملاعب الاسنة في تلك الحروب أي في بعض تلك الايام وأبو البراء كان رئيس بني قيس وحامل رايتهم في تلك الحرب والطعن ظاهر في الرمح ومحتمل للنبل وظاهر كلامهم انه لم يقاتل فيه بغير الرمي للاسهم على تقدير تلك الرواية بذلك ولايبعد أن يكون رمى ، ولم يصب أحدا إذ لو اصاب أحدا لنُقل .
وهنا نفصل الغي عن الحق وهو قول ابو طالب عليه السلام قال : هذا ظلم وعدوان وقطيعة واستحلال للشهر الحرام ولايحضره أحد من أهلي ،فأُخرج الزبير بن عبدالمطلب مُستكرِها ، وقال عبدالله بن جدعان وحرب بن أمية لانحضر أمرا تغيب عنه بنو هشام ، فخرج الزبير .
( استدراك )
القول الأقوى في هذه الحادثة الفاجرة يذهب إلى امتناع بني هاشم من المشاركة في حرب الفجار إذ قال ابو طالب ماقال ، فلم يُقتل أحد من بني هاشم في تلك المعركة في حين قُتل من بني اسد حزام بن خويلد ـ أوب حكم ـ وخويلد بن اسد ـ ابو خديجة الكبرى ـ عليها السلام وللتستر على عبدالله بن جدعان وحرب بن امية فقد جاء وقال : عبد الله بن جدعان التميمي وحرب بن امية : لانحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم ، والظاهر أن الحزب القرشي أختلقت مشاركة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حرب الفجار في حين انكر حضوره بني امية فيها ؟!
ولايوجد سبب عقلائي يدعو زعيم بني هاشم ورسول الله للمشاركة في حروب قبلية لاناقة لهم وفيها ولاجمل ، خاصة وانها حرب فاجرة يمقتها الله تعالى ،ويكفي الدليل على ذلك تسميتها بحرب الفجار إذا قال الله تعالى : كلا إن كتاب الفجار لفي سجين .
فكيف يحضر النبي حربا فاجرة كتابها في سجين ؟؟؟!!
( الخلاصة للإستدراك )
وهنا نقول : إن ثبت لنا حضور النبي في هذه الحرب والمشاركة فيها اثبتنا شجاعته وذلك لقوله : حضرت مع عمي ...إلخ وتبليغه لدين الله وشريعته ومما قال : فاجتنبوا الظلم والعدوان والقطيعة ، وإن نفينا حضوره الشريف فقد نفينا عنه الِوزر الذي ارتكبه اصحاب التاريخ في حضوره للحرب الفاجرة لأنها حرب فاجرة كما اسلفنا .
ولاندري هل كانت العرب في الجاهلية تسمح للصغار بحضور الحرب ام لا فليثتأمل !!
( مصادر المقال )
1ـ الكامل في التاريخ لأبن الأثير .
2ـ تاريخ الطبري .
3ـ تاريخ اليعقوبي .
4 ـ أعلام الهداية .
5 ـ السيرة النبوية ـ نجاح الطائي .
6 ـ السيرة الحلبية .
الشكر موصول لكل من ساهم برايه في تشجيعي على اكمال البحث
تابعونا في القسم الثالث ان شاء الله تعالى .....