عرض مشاركة واحدة
قديم 17-08-2003, 05:16 PM   رقم المشاركة : 5
القلم
طرفاوي جديد





افتراضي

باسم الله
السلام عليكم
ديك الجن .. أنت غني عن أضواء الترحيب لـ( أن بيتا أنت ساكنه غير محتاج إلى سُرُج ) . أستميحك العذر على تأخري في التواصل ، وما ذاك إلا لظروف خارجة عن إرادتي .
أبو الهنا .. الإنسان البسيط في الزمن المعقد .. هكذا أقرأ ما يدور في ذهن دريد لحام .. فهل تجد في نفسك ظلا من ظلال تلك الشخصية الجميلة ؟! على كل حال .. ما أعظم شهيتي للتعرف عليك من خلال شخصيات قصصك القادمة .
قيثارة الشوق .. شكرا لك على الحفاوة ..
أصدقاء القلم .. حياكم الله وبياكم ..
عودا على ( عرق النثر من الشعر ) . الشعرية مفهوم يتأبى على التعريف ، إلا أن يكون هذا التعريف مفتوحا حمال أوجه كأن أقول إن الشعرية اسم لكل ما هو غير عابر ، غير عادي .. طويل تردده في النفس .. يعيش معك أياما ، يتحث إليك ، يغيرك ولو للحظات .. اسم لشيء تقرأه مرة ، فتشعر بحاجة لأن تقرأه مرة ثانية وثالثة ومرات .. اسم لشيء يمر بك فتشعر أن حواسك وأحاسيسك جميعا أخذت في التلفت .. اسم لشيء نادر وفريد بحيث أنك إذا قرأته قطعت بينك وبين نفسك : أن هذا لا يشبه شيئا مر علي من قبل . في تاريخنا الحضاري حادثة شديدة الدلالة ، ربما ساغ الاستئناس بها في تقريب مفهوم الشعرية . حينما أنزل القرآن الكريم على رسول الله ( ص ) ماذا كان موقف مشركي قريش ؟ ألم يقولوا عن الرسول ( ص ) أنه شاعر ؟ ألم يكونوا على علم بشعر العرب ؟ هذه حادثة تستأهل النظر الطويل . لقد تردد كلام الله في أنفسهم ترددا طويلا .. لم يكن كلاما عابرا أو عاديا .. لقد وقع ذلك الكلام من أنفسهم موقع الشيء النادر الفريد ، وبكلمة واحدة لقد أحسوا بأنهم يتغيرون متى استمعوا إلى هذا الكلام فرموه بالشعرية . إذن الشعرية اسم لشيء يمر بي فيغيرني ..
هذا ينم عن سلامة في فطرة العرب في نظرهم إلى الشعر ..أليس كذلك ؟
قد يكون هذا التقريب برغم أنه غير جامع وغير مانع أو بسبب من ذلك محل اتفاق ، ولكن الاختلاف يأتي فيما أحسب عند الحديث عن منابع الشعرية . وباعتبار هذه المنابع فإني أتصور أن للشعر شعريته وللنثر شعريته المختلفة .
عند فقهاء الشعر الجامدين ( ابن قتيبة مثلا ) ، كانت الشعرية تنبع من الوزن والقافية . سادت هذه النظرية في النظر إلى شعرية الشعر زمنا مديدا حتى خرقها - وياللمفارقة – واحد من عباقرة النثر العربي وهو الجاحظ حين قال : الشعر ضرب من التصوير . لا شك أنها نقلة نوعية في النظر إلى منابع الشعرية . الحداثة كانت النقلة النوعية الكبيرة في النظر إلى شعرية الشعر .. الشعر لم يعد حتى ضربا من التصوير وإنما ضرب من الرؤية ، والشاعر راء ولغة الشعر لغة رؤيوية
أما شعرية النثر وهي هدف هذه المقالة وهدف سابقتها ، فهي فيما أتصور لا تنبع- وهو ما حاولت تجليته من قبل - من التشاعر أي الحرص على تكثير المجازات .. وأتصور أن الكاتب يقع في التشاعر متى ما تصور أن شعرية النثر تنبع من المنابع نفسها التي تتفجر منها شعرية الشعر . هذا ما وقع فيه جبران مثلا في كثير من نثره .
فأنا - صديقي ديك الجن - أتهم بالتشاعر ذلك النثر الذي لا يعي كيف يستنبع شعريته الخاصة المميزة عن شعرية الشعر . شعرية النثر تنبع – في تصوري – من توحد الفكرة مع الكلمة ، من تماهيهما بحيث يتعذر الفصل بينهما ، وبحيث تصير الكلمة هي الفكرة والفكرة هي الكلمة .. شعرية النثر تنبع من التطابق بين العبارة وبين التجربة ذاك الذي عبر عنه صديقي أبو الهنا بصدق التعبير عن الواقع . والتطابق بين العبارة وبين التجربة يضمن للكاتب أصالة إبداعية أي عصمة من تقليد قراءاته لأن تجربة كل إنسان هي مثله مميزة غير مكرورة .. لا يتم التطابق بين العبارة وبين التجربة إلا إذا استوعب الكاتب نفسه استيعابا دقيقا ، وهو إذا صدق في التعبير عن نفسه صدق في التعبير عن الواقع ، فالكشف عن جديد يتحقق تلقائيا من هذا الصدق .. من هذا التطابق . هذا هو الجديد الذي قصدت إليه في مقالتي السابقة ، وليس هو محاكاة كل ما يستجد من مدارس أو أساليب أو تيارات في النثر الأدبي .
ديك الجن .. أبو الهنا .. أصدقاء القلم جميعا : مرحبا بمداخلاتكم .
أبو الهنا : ستكون لي وقفة مع قصتك ( ثرثرة ليلية )


إلى اللقاء
القلم

 

 

القلم غير متصل   رد مع اقتباس