السلام عليكم /
عندما نتكلم عن مشكلة ٍ ما في حدودهــا الجغرافيــة فهذا يعنــي أنّنـــا نتكلم عن حالة ٍ خلقتها ظروف المكان والزمان ووجدت ْ الأرضية الصالحة لأنْ تنبت فيها , متى ما آمنـّا حقا ً أن ّ هذه المشكلة بالفعل متأصلةٌ في هذه المنطقة الحدودية بالذات أو أنـها وضعية ٌ مسيطرة ٌ على هذا الجزء الجغرافي دون غيره , وهذا يتطلب منا دراسة ً مقارنة ً نستحضر فيها جميع الشواهد التي تثبت الشعور ( بالانتماء ) عند هؤلاء أو ( اللا انتماء ) عند أولئك لنكون دقيقين في الحكم , قد يثبت ذلك الاستقراء العام , ولكن هل هذا الاستقراء سيكون دقيقا ً , ونستطيع أن نبني َ عليه نتائج حاسمة ً ؟ مجرد سؤال
وبما أنّـنا نتكلم عن حدود جغرافية ٍ فلا شكّ أن ّ هناك عوامل أوجدت ْ هذه الحالة إن ْ ثبتت حقا ً .
إلى الآن لا أريد أن أتنكر للمشكلة كأحسائي معني ٍ بها كغيري من الأحسائيين , ولكن لا أريد أن أتلبس بهذه التهمــة حتى تتأكد بإثبات الشهود , ومصادقة القاضي العدل .
سأخرج من هذه المكابرة قليلاً لأقول : إن ثبتت هذه التهمة بما لا يعتريه الشك , فأنا أطالب بالبحث عن المتهم الحقيقي من له اليد الطولى في هذه المشكلة لأنـّنا كلنا ضحية الجغرافيا التي رسمت لنا هويتنا بأدوات غيرنا , وأصبحنا نخشى نقمة التــراب الذي نمشي عليه كأننا بلا هويــة , أو أنّ هويتنا يرفضها الواقع , والوطن لا يحتضن إلا ّ هويــة ً تعتـــز بانتمائها وتحافظ على هذا الانتماء فلا هشاشة َ فيها تجعل الآخرين مولعين بالتحرش بها لمجرد التنكيل بها .
سأنزل أكثر لأقول :نحن مطالبون بالوقوف مع ذواتنا , ونستنطق دواخلنا , هل نحن نمتلك هذا الشعور أم لا ( اللا انتماء ) ؟ , سواء ٌ ثبت الشيء نفسه عند الآخرين أم لا , فنحن بدءا ً وختــما ًمعنييون بأنفسنا , وإذا أقررنا بهذا الشيء فيا ترى ما سبب ذلك ؟
هل نلقي بثقل هذا الهــم ّ على التاريـــخ الذي أوجد حالة الانكفاء هذه من خلال ارتباطنــا بتاريخ ٍ أوغل في هتك الهويات وتغيير ملامحها ؟
هل نتهم حالة الوصاية التي فرضها استحكام الرأي ومحاولة خنق التعددية وإظهارها بلون واحد وبصف ٍ واحد ؟
هل أولئك الذين نرى أنـّهم يحملون شعور الانتماء تمرّدوا على كل هذا بفضل تمسكهم بهذا الانتماء ؟ أم هو إثبات ٌ منهم للذات دون النظر إلى مدى ذوبانهم في ملامح هذا الانتماء ؟ , وما العوامل التي ساعدتهم على ذلك إنْ كان ذلك حقا ً ؟
من المعنــي مباشرة ً من الأحسائيين لقلب هذه النظرة , والخروج من عزلة الانفصال عن الهوية ؟ هل هي الجماهير أنفسهم ؟ أم القيادات والرموز ؟ وهل القيادات والرموز تحمل على عاتقها هذه الرسالة ؟ أم أنّ كل فرد ٍ منا يحمل رسالته بنفسه ؟ وما هو الأجدى لنا لكي نصل إلى اهدافنا ؟
نحن محتاجون لأنْ نغيـــر ملامح الصورة التي ارتسمت في أذهان الآخرين عنا , وننفي التهم الموجهة لنا ما دمنا لم نجترح ْ جرما ً , ولم نرتكب ْ ذنبا ً , ولكن كيف ومتى ؟
هل تنقصنا كل هذه الأدوات ؟ أم أنـّنا نجهل أساسا ً طريقة التعاطي مع هذه الأدوات ؟ وهل الصورة الماضية المختزنة عنا في ذاكرة الأيام نستطيع أن نمحوها بسهولة لنؤسس هويــة ً قوية وراسخة يـُحسب لها الف حساب ؟
كل سؤال ٍ يستثير سؤالا ً فهل نستمر في الأسئلة ؟ أم نحن الآن أحوج إلى أن نبدأ بالإجابة عن أولــى الأسئلة قبل أن تتكدس في أذهاننا ملايين الأسئلة التي ربما نحار لها جوابا ً ؟
هذه مجرد وقفة ٍ مني مع الذات أسكب فيها ملامح هذه المشكلة , وأطرح المشهد أمامها لحلحلته , وتقييم الموقف والحكم عليه بقناعات ٍ أصيلة ٍ لا متعصبة ٍ ولا متعاطفة ٍ .
بوشهيد لا زلت ُ مشاكسا ً أجرّ السؤال تلو السؤال لأنتزع الاعتراف من ذاتي بقوة معاناة قلمك الذي سطر هذه الشــكوى بتقنية لغوية رصينة , أشكرك على هذا الطرح , وبانتظار أن نستمع إلى إجاباتك وتحليلاتك وقد تكون لي عودة أخرى .
تحياتي