عندما كانت إسرائيل في سالف السنين توجه ضرباتها لرموز أعدائها وقادتهم
لم تكن تحسب حسابا لصدى هذه الضربات على المدى المتوسط أوالبعيد
فكانت إسرائيل توجه ضرباتها للقادة الكبار في صفوف أعدائها لتظهر أمام العالم بمظهر
القوة التي لا تـُكسر
والجبروت الذي لا يُقهر
فقامت بعمليات اغتيال عديدة
فقتلت الشيخ راغب
والسيد عباس
إلا أن اغتيال السيد عباس الأمين العام لحزب الله
ألزم حزب الله أن ينصب السيد حسن نصر الله خليفة للسيد عباس وكان السيد حسن نصر الله في حياة السيد عباس
مسؤولا تنفيذ للحزب
فاضطر السيد حسن نصر الله أن يضع حلا حازما
بتغيير موازين الحرب بإدخال سلاح الكاتيوشا في العمليات القتالية والدفاعية
فأول صاروخ كاتيوشا سقط على المستوطنات الإسرائلية الشمالية
كان مباشرة بعد شهادة السيد عباس
ومجيء السيد حسن نصر الله للأمانة العامة لحزب الله
فعلمت إسرائيل أن مسار الحرب بعد قتل السيد عباس تغير إلى الأسوأ وعلمت أن السيد حسن نصر الله سيكون أكثر تضيقا عليها من سلفه الشهيد
فلم يكن من رجل أربك إسرائيل أكثر قوة وحزما وتصميما من السيد حسن نصر الله
الذي أوجع إسرائيل بأفعاله البالغة وأقواله الصادقة
فإسرائيل اغتالت السيد عباس ولم تحسب حسابا لمن سيخلفه في منصبه
لأنها في نظري تفقد النظرة البعيدة والمتوسطة لكثير من أفعالها
أما اليوم فإن إسرائيل فتحت على نفسها أبوابا لا يمكن التكهن بهوية الشخص الخارج منها
وذلك باغتيالها للحاج عماد الذي كان يدير العمليات الحربية ضد إسرائيل خلال أكثر من 20 سنة
فإن هناك قادة كبارا من تلامذة عماد الذين أثبتوا قدرتهم وكفاءتهم القتالية والتخطيطية في حرب تموز
وأنا شخصيا أظن أن اسم
(خليل حرب)
سيطفو على السطح في الأشهر القادمة كقائد عسكري لحزب الله
وهذا لا يعني أن حزب الله سيعلن عن هوية خليفة عماد لأن سياسة حزب الله خلاف ذلك
ستعلم عند ذلك إسرائيل أنها لو أبقت عماد مغنية قائدا عسكريا لحزب الله لكان خيرا له من خلفه
وهناك بعض المصادر المطلعة أشارت إلى أن عماد بعد الألفين كان يرسم خطة عسكرية للقضاء على إسرائيل
وأظن ـ شخصيا ـ أن هذه الخطة المتقنة التي فرغ الحاج عماد من رسمها قبل شهادته
هي المفاجأة الكبرى
والله العالم