بسم الله الرحمن الرحيم ..
اللهم صلي وسلم على محمد وآل محمد ..
أختي الغالية "قيثارة الشوق" تحية عطرة لشخصكِ الكريم ..
حفظك المولى ورعاكِ وسدد للهدى خطاكِ ..
واعذروني عن الانقطاع وها انا اعود من جديد لمواصلة الموضوع ..
أنت قدوة لأولادك
عزيزتي هبة الله ذكرك الله بجلال مقامه وكمال إنعامه.. جللك الله بالعفة وزينك بالطهارة المدرسة الأولى التي يتعلم منها أولادك والأكثر تأثيرا على سلوكهم ونظرتهم للدنيا والمدرسة الأخيرة لهم هي: أنتِ فأول ما تتفتح أعينهم وأسماعهم عليكِ فهم مقلدوك في سائر أمورهم ويبقى أثر فعلكِ عليهم وإن كبروا وإن أصبحوا آباء وأمهات.. لذلك احرصي على أن لا يرون منك إلا جميلا ولا يشاهدون إلا طيبا ولا يسمعون إلا حسنا ولا تتعاملي معهم إلا بأدب واحترام بالغين إن كانوا صغارا أو أصبحوا كبارا أولادك أكبادك تمشي على الأرض وأكثر بل هم بضعة منك بل تحاسبين عليهم في الدنيا إن كان صيتهم حسنا أو سيئا وتسألين عنهم في الآخرة أيضا لا تستمعي كثيرا لمن يقول أولادك تتعاملين معهم كأصدقاء فهذا من جملة الأقوال والأمثال التي انتشرت بيننا دون مراقبة خاصة في هذا الزمن زمن التهور والتفلت لمن سموهم خطأ بالمراهقين مبررين طيش الأولاد من جهة وإهمال التربية من جهة أخرى أولادك ليسوا أصدقاء لك بل هم أولادك ويبقون كذلك وإن كبروا وعملوا وتزوجوا وأنجبوا وأصبحوا كهولا ولتوضيح ذلك في هذه العجالة أقول لكِ:
إن أسس وقواعد وآداب وحقوق وطريقة التعامل بين الأصدقاء تختلف في كثير من تفاصيلها عن العلاقة بين الآباء والأبناء فالذين جعلوا أولادهم (وفي سن معينة) أصدقاء ظنوا بذلك أنهم يحلون مشكلة أو يتجنبون معركة أو يقربونهم منهم ولو كانت تربيتهم بالأصل على أساس البر والرحمة ومعرفة حق الأب والأم لما وقعت المشكلة أصلا لنفتش لها عن حل وهذه المسألة أن يصبح الأولاد أصدقاء من جملة ما تلقفناه من الغرب عن حسن نية منا وعن تخطيط منه في أكثر الأحيان ونحن نظن بفعلنا خيرا دون أن ندرك أن عقيدة الغرب غير عقيدتنا ومسلكهم غير مسلكنا وقيمهم غير قيمنا وشريعتهم (لا توجد عندهم شريعة أصلا) غير شريعتنا تلقّفنا منهم الكثير من العادات عن طيبة وحسن نية ولو رجعنا لأصالتنا لودنا ما عندنا أعظم وخير وأبقى ألا تذكرين ما يسمى بعيد الأم وعيد الطفل وأخيرا عيد الجد !!كأنهم يريدون ستر عيوب إهمالهم وتقصيرهم في حقوق بعضهم فجعلوا يوما ((فولكلوريا)) وكفى على نمط من يرتكب الذنوب والفواحش والموبقات ويجعل دقائق ((للاعتراف)) في كنيسة لإراحة ضميره كما يظن ثم يبدأ بسلسلة جديدة من المفاسد وهكذا ! فهل يكفي للأم يوم واجد على مدار السنة وهل من الصلاح تركيز هذه المظاهر في الأذهان أم أن تكريمها يكون كل يوم وساعة!! سبحان الله نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ومن المآسي أن ما يسمى عيد الأم أصبح كغيره من الأعياد المخترعة مناسبة خاصة لها طقوسها وتجارها وإعلاناتها وحلواها كأنها مناسبة بروتوكولية ثم يذهب كل إلى سبيله..
هبة.. البحث يطول لكني أحببت توضيح الأمر لأهميته فضربت مثلا فأولادك هم أولادك مهما كبروا وصاروا وأينما حلوا وارتحلوا وأنت أمهم منذ أن يولدوا وفي كل مراحل حياتهم وإن مات أحدهم في حياتك فحقه لا ينتهي كما أنه بموتك حقك عليهم لا ينتهي أرأيت عظمة الإسلام.
تحياتي العطرة ..