عرض مشاركة واحدة
قديم 31-01-2008, 03:22 AM   رقم المشاركة : 79
ناقة الله
طرفاوي جديد
 
الصورة الرمزية ناقة الله
 





افتراضي بيان الشيخ عبدالمهتدي البحراني حول التطبيرفي عاشوراء....

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلي على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين وبعد..

قال الله تعالى: " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب".
وقال النبي الأكرم : " المسلمُ مَن سَلَم الناسُ مِن يدِهِ ولسانِه ".
السلام عليكم أيّها الموالون الكرام ورحمة الله وبركاته
ببالغ الحزن والألم تلقّينا نبأ اعتراضٍ عنفيٍّ وضيع صَدَرَ عن إخوةٍ لنا في الدّين والمذهب على إخوتهم الذين خرجوا ظهرَ يوم عاشوراء في منطقة سند في موكب التطبير الحسيني.
إننا في الوقت الذي ندين العنف في أيّة قضيةٍ بشكلٍ عام وضدّ المسلم الموالي لأهل البيت بشكلٍ خاص ندعو أصحاب الهُدى واللّبّ والضمير إلى اعتماد المبادئ التالية لدرء الفتنة بين أبناء المذهب والمنطقة الواحدة:
1/ حيث لازال واقعُنا يَندى له الجبين، لابدّ لعلاجه من إحياء ثقافة اللّقاء والحوار ثمّ التدرّج به إلى واقع التسامح والتعايش والقبول بالآخر في سياق القيم الأخلاقية ومبادئ الحرّية والمفاهيم الإنسانية. فلا يدلّ العنف والبذاءة ومواجهة الرأي الآخر بالتلفيق والهمجيّة إلا على غياب هذه الثقافة الدّاعية إلى مبادئ العدل والحرّية التي قُتِل في سبيلها الإمام الحسين ولا زال يُقتَل يوميّاً بسلوك الإستبداد المطليِّ بالدّين والمغلَّف بالمذهبيّة السياسية المتطرِّفة. وإذا تحوّلتْ هذه العقليةُ يوماً إلى السلطة فإنها الكارثة الأكثر سطوةً وقمعاً مِن السّلطات اللادينيّة!
2/ إننا لو افترضنا التطبيرَ ظاهرةً لا تَمُتْ إلى الشعائر الحسينية بِصِلة، وأنه يسيء إلى سمعة المذهب ويشوّه صورة الذكرى العاشورائية، نتساءل هل أنّ طريقة المجابهة بالعصيّ والحجر والضرب ورمي القمامة والسبّ والشتيمة تَمُتّ بها صِلةً وتُحسِّن من السمعة والصورة؟! أم أنّ هناك أسلوبٌ حضاريٌّ آخر قد غيّبتْه العصبيّات، ذلك هو أسلوب القبول بالتعدّدية المرجعيّة وحرّية التقليد والإختيار وانفتاح باب الإجتهادات الفقهيّة. فإنّ التطبيرَ محلُّ اجتهادٍ بين المرجعيات كغيره من المسائل الخلافية - ومسائل الحجّ مثالاً- وإنما يُؤجِّج فيه الخلافَ فرضُ رأيٍ واحد، ومنه تنتج المصادمات التي تسيء إلى المذهب أكثر من التطبير نفسه. فمِن الحكمة هنا ترْكُ الناس أحراراً ما داموا يتحرّكون بغطاءٍ مِن مرجعِهم الديني.. على أنْ نوجِّه إلى الناس بأنّ لكلِّ مكلَّف وظيفته الشرعية في الجواز وعدمه ولايجوز لأحدٍ قمْعُ الآخر ومصادرة حرّيته.
3/ نطالب المجلس العلمائي الموقّر نصيحة الممتثلين لأوامره بالتسامي إلى مستوى الحضارية الإسلامية كي نُرِيَ غيرَنا والأجانبَ درجةَ النضج الحاضنة للتعدّديات الفكرية والتزام الحرّيات واحترام حقوق الناس.
4/ ننصحُ الذين يريدون إحياء شعيرة التطبير في أيّ مكان إلى البدء في التوعية اللازمة، والإخلاص لله فقط، وتجنّب الإساءة للمخالف، والتنسيق مع الجهات الرسميّة للمواكب العزائيّة، والمشورة مع كبار القوم.. كيلا تأتي فعّاليتُهم بنتائج عكسيّة على المؤمنين وعلاقاتهم الأسريّة والإجتماعية. وإذا صدرتْ إساءة لسانيّة أو إعتداء باليد فلا يردّوا بالمثل. بل نقترح لمن يؤيد التطبير ولا يطبّر أن يسير مع الموكب وبيده غصن الورد تعبيراً عن معاني الحُبّ والحرّية واحترام تعدّدية الآراء وأخلاقياتنا الراقية.
وأخيراً نؤكّد على أهمّية الأخوّة الإسلامية رغم الخلافات، ونؤكّد على ضرورة الوحدة التعاونية رغم الإشكالات، ونؤكّد على إجراء إصلاحات داخلية لاسيّما في الخطابات المنبريّة التحريضيّة ذات النظرة الآحاديّة الحادّة.
سائلين من الله عزّوجل أن يجمع قلوبنا على قيم التقوى ونبذ العصبيات الهدّامة بجاه النبي وعترته الطاهرة.

أقل خدّام الموالين: عبدالعظيم المهتدي البحراني

منقووووووووول
11/ محرم/ 1429

 

 

ناقة الله غير متصل