عرض مشاركة واحدة
قديم 24-01-2008, 10:06 PM   رقم المشاركة : 1
قميص يوسف
إداري






افتراضي التـقـنيات الحديثة وتحدياتها الجادة . . وقـفـة مراجعة !

أتمنى قراءة مداخلاتي كلها ، وقد حرصت أن تكمل الواحدة منها الأخرى بحسب فهمي واجتهادي.


هل صحيح أن أبنائنا مجموعة من الملائكة ؛ وكل الشرور مصدرها الغرباء ؟

سؤال مستفز ؛ أعترف بذلك! ولكنه مهم جداً ، ويجب مواجهته .

أثبتت الأيام أن التـقـنيات الحديثة أخذت فعلها في إذابة الفروق بين الطبقات الاجتماعية من ناحية الالتزام الشرعي والأخلاقي !

فـ ( ابن الغـني وابن محدود الدخل ، وابن الملتـزم وابن غير الملتـزم ) كلهم يستخدمون ذات التقنيات ؛ وبالتالي يجوز أن يحصل الانجراف لسلبياتها منهم بقطع النظر عن خلفيتهم الاجتماعية التي قدموا منها .

الانترنت . . الهاتف النقال الخاص . . الفضائيات . . . إلخ.

أحدهم يضرب على رأسه حين يجد مواقع المحادثة ( الشات ) مزدحمة بأبناء مجتمعه من بنين وبنات! رغم علمهم بأنها مواقع مخصصة لتبادل المعلومات الشخصية والتعارف بين الجنسين؛ وأيضاً يقينهم بأن هكذا مواقع مرتع خصب لضعاف النفوس؛ ورغم ذلك يزدحمون فيها .

هل الفتاة ( ابنة العائلة المحترمة والملتزمة ) التي تدخل مواقع المحادثة الرخيصة تعلم أنها تدخل لبالوعة يجتمع فيها الصراصير من الشباب الفاسد صراحة أم لا ؟

نعم . . تعلم ذلك!

إذن . . ما المبرر لجلوسها هناك ، وذهابها بملء إرادتها للجلوس إلى بالوعتهم النـتـنة ، وتعريضها لنفسها لألفاظ مخالفة لكل تربيتها الشرعية والأخلاقية والاجتماعية ؟ وهي بذلك تعلن استجابتها لما يتبع ذلك من مخالفات صريحة .

أردت من إثارة هذه الجزئية أن نقف على أهمية أن نلتفت لخطورة التـقـنـيات الحديثة ؛ وأنها من الخطورة بمكان بحيث يمكن أن تأتي على كل تربيتنا لذوينا إن لم نبادر لاتخاذ اللازم معها وترشيد استخدامهم لها . وأن نعترف بحقيقة أن أبنائنا وبناتنا يملكون دوافع غرائزية عنيفة توجب علينا وضعها في عين الاعتبار في تعاملنا معهم واحتياطنا من تأثيرات محيطهم عليهم ومدى إمكانية حصول اختراق لهم من تلك الجزئية المهمة والحرجة في واقعهم.

نعم . . أبناؤنا وبناتنا ينجرفون بإرادتهم أحياناً للمغريات التي تحاصرهم ، ويتحولون مع الوقت لشياطين بالتعبير الاجتماعي! والواقع يُـثبت أن قسماً مهماً من ضحايا التقنيات الحديثة من أبنائنا وبناتنا إنما وقعوا فريسة لأبناء جلدتهم وثقافتهم وطبقتهم الاجتماعية .


بمعنى . . أن ارتكاب الأخطاء لم يعد مصدره الغرباء من أبناء طبقات مختلفة أو ثقافة اجتماعية غريبة ومستقبحة ، بل أصبح ابن المجتمع الملتـزم فاعلاً ومصدراً لتلك الأخطاء في أحيان كثيرة . أليس كذلك؟

بلى . . السبب الذي ساعد على بروز هذه الظاهرة يعود للأثر الذي أحدثـته الـتـقـنـيات الحديثة من إذابة للفروق بين أبناء المجتمعات البشرية .


أتمنى أن تكون الفكرة قد وصلت لكم إن شاء الله تعالى.

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل   رد مع اقتباس