يعرف التحيز بأنه ميل العقل الى جانب ما.
ويعتقد المتخصصون فى مجال الدراسات النفسية أن سبب التحيز يرجع الى حدوث ما يسمى بظاهرة التنافر المعرفى.
- التحيز ليس مجرد مسألة فكرية ( معرفية ), ولكن له جوانب معرفية وعاطفية وسلوكية.
- التحيز ليس قاصرا على الأفراد ولكن يشمل كلا من:
الأفراد والمؤسسات والجماعات.
- التحيز في اللغة: هو الانضمام والموافقه فى الرأي.
وكلمة التحيز مصدرها الفعل: تحيّز, ووزنه تفيعل.
قال الله تعالى فى سورة الأنفال:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ. وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" {سورة الأنفال:آيه 15-16}
التحيز : هو ذلك الداء الذي لا دواء له و الذي لم يستطع أحد فك عقدته الصعبة.
من الأشياء المهمة التي نهى عنها الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم هي التحيز و العنصرية و التعصب حيث قال صلى الله عليه و آله و سلم ( لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى ).
فالواسطة والتحيز يلعبان دوراً مهماً في حياة المجتمع العربي، ولهما جوانب كثيرة من السلبيات وقليل من الإيجابيات التي تنعكس على الفرد والمجتمع!
وهي ظاهرة تؤدي إلى تفشي روح الانتهازية لأصحاب النفوذ، وتخلق بين الأفراد روح الكراهية والبغض!
وتعتبر سمة الواسطة متفشية في المجتمع العربي خاصة، وأصبحت ذات ريادة في الرجعية، ولسنا واجدين موازنة بيننا وبين المجتمعات الغربية التي تكاد تخلو من آفة الواسطة والمحسوبية، وتتعامل مع الفرد بما يحمله من ثقافة وكفاءة، وغيرها من المميزات، بعيداً عن الاستخدامات التي نراها ونلمسها في مجتمعنا، التي تؤدي غالباً إلى ضياع حقوق أفراد وإهدار كفاءات للكثرة.
فعندما يريد صاحب العمل عاملا ، فيجب أن يختبر في الكفاءات و الشروط المطلوبة ، لا في أشياء لا صلة لها بالعمل كالقبيلة أو المذهب أو شيء آخر.
وللأسف أننا نرى تفشي هذه الظاهرة ( الواسطة ) في بلادنا العربية، فنحن المسلمون و نحن من نهينا عن فعل هذا و نحن أصحاب الأخلاق العالية و نحن من يجب أن نكون الأفضل ، لكن للأسف نحن الأسوأ في هذا المجال و نحن من نضرب الأرقام القياسية في هذا المجال و لا يستطيع أحد منافستنا فيه فما زلنا جاهليين في تصرفاتنا.
الغرب أصبحوا يسلكون سلوك الإسلام، هم كفار و يسلكون سلوك الإسلام و نحن المسلمون نعيد أيام الجاهلية.
أصبح التحيز لدينا بجميع أنواعه ، من أكبر الأشياء إلى أصغرها ، فترى الدولة الفلانية تتحيز مع تلك لأنها من إقليمها و ترى في المدرسة هذا المدرس ينحاز إلى ذلك لأنه قريبه أو لأنه من طائفته و ترى في مجال التوظيف أنه من أقل منك يتوظف على حسابك بسبب وجود الواسطة و في البيت أيضا ترى الأخ ينحاز إلى أخيه على حساب آخر و حتى في منتدانا المحترم ترى تحيزا من قبل الإدارة إلى أحد الأعضاء أو المشرفين لمعرفته به أو أحد الأعضاء مع آخر لمععرفته به.
الواسطة تكون إيجابية بشرط ألا يكون لها تأثير على الآخر.
العدالة الكاملة لا يمكن تحقيقها ، لكننا بإمكاننا أن نحقق معظمها ، فعلى سبيل المثال عندما تكون حكما في مباراة و قلبك يميل إلى أحد الفريقين و تتمنى له الفوز لكنك أدرت المباراة بكل امتياز و تحقق ما تمنيته ، فهنا لن تلام أبدا لأن قلبك ليس لك حُكْمًا عليه أصلا.
في النهاية نتمنى أن يحكم الجميع عقله و يبتعد عن الأمور العاطفية ينظر إلى الفرد نظرة عادلة و يتذكر أنه مراقب من قبل من لا تأخذه سنة ولا نوم و الله أعلم.
تحياتي الفتى الممتع