عرض مشاركة واحدة
قديم 17-12-2007, 03:13 PM   رقم المشاركة : 6
قميص يوسف
إداري






افتراضي رد: الإعـتـذار عن الخطأ سلوك حضاري

صور ونماذج:

ونجد في تاريخنا الإسلامي وسير العلماء والأولياء صورا مضيئة، ونماذج مشرقة للالتزام بهذا الخلق الكريم، فقد بعث رسول الله احد القادة العسكريين من أصحابه، وهو خالد بن الوليد، في السنة الثامنة للهجرة بعد فتح مكة على رأس فرقة من الجيش صوب احدى القبائل للدعوة إلى الإسلام، ولم يأمره بقتالهم، بعثه داعيا ولم يبعثه مقاتلا لكنه أساء التصرف، وارتكب خطأً كبيراً بقتلهم وسلبهم.

قال ابن الأثير: فلما انتهى الخبر إلى النبي ، رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد!».

ثم أرسل عليا ومعه مال وأمره أن ينظر في أمرهم، فودى لهم الدماء والأموال حتى إنه ليدي ميلغة ال***، وبقي معه من المال فضلة، فقال لهم علي: «هل بقي لكم مال أو دم لم يودّ؟» قالوا: لا، قال: «فإني أعطيكم هذه البقيّة احتياطا لرسول الله (ص»، ففعل. ثم رجع إلى رسول الله فأخبره، فقال:« أصبت وأحسنت». [16] .وفي رواية قال لعلي :« أعطيتهم ليرضوا عني رضي الله عنك»[17] .

وجاء في سيرة الإمام السيد محمد حسن الشيرازي المعروف بالمجدد (1230هـ- 1312هـ) والذي كان المرجع الديني والزعيم البارز أنه في درسه العلمي، طرح مسألة ذات يوم فأشكل عليه تلميذه الشيخ محمد كاظم الخرساني صاحب كفاية الأصول، ودار بينهما نقاش سكت التلميذ في نهايته، وفي اليوم التالي بدأ الميرزا الشيرازي درسه بالاعتذار من تلميذه والاقرار بأن الحق في المسألة كان معه.

ودار نقاش مرة بين عالمين أحدهما يدعى الملا خليل القزويني والآخر الفيض محسن الكاشاني المعروف، واحتدم بينهما الجدال، وكان القزويني حادا في نقاشه وردوده، وانتهى الجدال دون نتيجة، وذهب الشيخ القزويني إلى بلده قزوين، وبحث المسألة أكثر وراجع نفسه، وتبين له أنه كان مخطئا في رأيه وموقفه، فبادر للسفر إلى كاشان منتصف الليل وطرق باب الشيخ محسن الكاشاني عند الفجر، وحينما سأل الشيخ محسن من الطارق؟ قال الملا خليل: يا محسن قد أتاك المسيء، ثم اعتذر إليه واعترف له بالحق فيما دار بينهما من نقاش. فقال له الفيض: ولماذا كلّفت نفسك عناء السفر في هذا الوقت؟ فأجاب: ما دمت اكتشفت خطأي فإن ضميري لا يرتاح ونفسي لا تستقر قبل أن أقر لك بالخطأ وأتقدم إليك بالاعتذار.

وكان عندنا في القطيف عالم فاضل هو الشيخ فرج العمران (1321هـ- 1398هـ) رحمه الله، والذي كان من سجاياه الطيبة أنه حينما يختلف مع أحد في مسأله علمية دينية، ثم يتبين له خطأ رأيه وصواب رأي الطرف الآخر، فإنه يبادر إلى إعلان اعترافه واقراره، أمام الطرف الآخر، بل ويسجل ذلك في مذكراته التي كان يطبع أجزاءها في حياته تحت عنوان )الازهار الأرجية في الآثار الفرجية(.ومن شواهد ذلك رسالة كتبها للشيخ علي بن يحيى رحمه الله على أثر نقاش بينهما في مسألة علمية ثم ظهر له صحة رأي الشيخ بن يحيى، وأثبت الرسالة في الجزء الحادس عشر من (الأزهار الأرجية) ص247.

كما ذكر في الجزء العاشر ص190 نقاشا بينه وين الشيخ الميرزا محسن الفضلي رحمه الله حول مسألة فقهية، وأن الصواب كان مع الشيخ الفضلي، كما تبين له فيما بعد.

إننا بحاجة إلى ممارسة هذا الخلق الحضاري في تعاملنا مع أبنائنا وعوائلنا، وفي تعاطينا مع المحيطين بنا، من زملاء عمل وأصدقاء، وأشخاص يعملون تحت إدارتنا ومسئوليتنا.

وكبار المجتمع وزعاماته وشخصياته أولى وأجدر بالتحلي بهذا الخلق الرفيع، ليكونوا قدوات لبقية الناس وسائر المواطنين.




اللهم أعنا على أنفسنا كما أعنت الصالحين على أنفسهم ولا تسلب منا صالح ما أعطيتنا يا أرحم الراحمين.

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل   رد مع اقتباس