بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحـج
رحلة الى الله
ربما حج بعضنا مرارا ولم يحقق سوى يسير من غايات الحج . هذا الحج الذي يمثل اروع رحلة واعظم سفر واربح سوق يتزود منه الراحل في سيره الى التوحيد ويطمع في مراتبه ويتدرج في اسفاره . واي غاية اعظم من وصول الانسان الى هكذا مراحل يعبرها من خلال دورة متكاملة فب ايام معدودة ليحقق الصلاح الى اخر العمر , وليفتح بصلاحه ابواب الرحمه لمستقبل امن لدنياه واخرته .
ان وجوب الحج لمرة واحدة في العمر انما يعني انه محقق للصلاح الحقيقي المحرك لارادة اللطف بدون توقف ويتضح ذلك من الاية الشريفة : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان ابوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما ) 82 الكهف .
ومن هنا فأن الحج له غايات تمثل الحاجة الحقيقية للانسان وتشكل بداية رائدة تبدأ من لحظة النفر من منى اذ تَنقلُ الحَاج من ساحة النسك الى ساحة الحياة لتصبح له حرما دائما يواصل فيه تأملأته واستعداده لاستقبال الفيض الدائم ويتحول لعنصر مبارك يسعى لان تكون البركة له لازما ذاتيا لا تنفك عنه وليست عرضا مفارقا لا يتحفف به الثبات خاصة ان العرض المفارق انما يتلاءم مع الحهة المادية للانسان فقط , وليس الحصول على البركة في المادة هي الغاية التامة , بل الحصول على البركة الشاملة هي المقصد مادامت هي في دائرة الامكان بقوله تعالى : ( وأما أن كان من المقربين فروح وريحان وجنه نعيم ) فهو روح .. وهو ريحان .. وهو جنة نعيم ... إن هذه المقامات جديرة بطموح الانسات الواعي ليمثل جزءا من الجنة في الحياة .. ويبقى روحا يطمئن بها كل من ينصل به , ويظل ريحانا يعطر النفوس ويَسُرُّ الناضرين .
هذا هو البعد الاول للانسان وللحاج بصفة خاصة .
أما البعد الثاني فيتعلق بصهر أرادة الانسان بالارادة الاليهية , وما انتزاع الانسان نفسه من بين أهله وأحبابه إلا أول جذبةٍ ربانية تدُكُّ إرادة العاطفة والحب والانس في إرادة أعظم وأجمل ,, لتبدأ الحركة القاسية الجميلة من أول ركوبه الحافله مقبلاً على ربه بعاطفته المفجوعة وروحه المتطلعة وجوارحه الساعية للبيت العتيق .
واما البعد الثالث فهو الارتقاء في هذه المرحلة بالارادة .
وحيث ان الارادة الاقل المحجوبة لا يمكنها ان تتعلق بعزَّ القدس مالم تندك في الارادة الاعلى المندكة بتمامها في ذات الله عزوجل , ولذا لابد أن يسير المريد الى أئمة الارادة رسول الله وأهل بيته الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم , ليبدأ رحلته من الروضة بعد أن نزه أرادته من كل غاية دونية ليزيل أعظم الموانع من خلال ( جاؤوك فاستغفروا الله )
ليتحرك اللطف من مرحله الحدوث الذي نعتقد به لحظة الدخول على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم الى مرحاه البقاء .
وعلى هذا فأن رسول الله (ص) هو المقصد الاسمى للقاصد عبر بوابة ( وأذن في الناس بالحج يأتوك) فالقاصد انما يتحرك الى المشاعر ليبحث عن نظرةٍ منه في ارض عرفات .
واما البعد الرابع فهو الوثوق بالهويه والانتماء للاهداف الربانية والسعي بين المشاعر لالتقاط اسرار المعرفة الحقيقية , ولنفتح سراً واحدا يبعثن تلاميذا وراغبين في مدرسة الشعائر ..
• فلماذا اصبح مقام لبرلهيم عليه السلام موطن دعاء واستجابه ؟
ومن اين اكتسب هذه العظمة ؟؟
أليست العله تفيض بركتها على العموم ؟ ... إن العله والسبب تكمن في القانت ابراهيم عليه السلام حيث وقف فيه وهكذا تكتسب ارض عرفه اعظم بوجود إمام الزمان بين ربوعها حتى عبر في الحديث ( الحج عرفه ) بينما اكتفت الاية بـ ( واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ) ودلالة الوجوب للاول تبرزه على دلاله الاستحباب في الثاني .
اما البعد الاخير فيتمثل في قبول الحاج للتكامل والترقي بعد ان تلقى الكلمات والمنهج من الاستاذ الاعظم الامام الحسين عليه السلام من خلال دعاء عرفه .. ليؤذن له بعد التخرج من مدرسة عرفه للعمل ونيل المراتب ويصبح جنديا ربانيا ينطلق ليطهّر بعض الارض بجماره الصغيرة وأرادته الكبيرة مبتدءاً بنفسه ليزيح ما علق بها .. وكم لعمله هذا من قيمة كبيرة لانها تشكلت من الفعل والفاعل وهو في احسن حالاته ,, ثم ليعود في اليوم الثاني استعداداً لرمي كل الشياطين في الخارج مهما تعددت , ليستقبل عيده الاعظم بعد الانتصار .
ثم يؤول الى منى أرض الامنيات تلك الارض التي وصل فيها اى حقيقه لطالما احتاجها .. اذ أن منيته عبادة حتى ولو كان نأئما ,, فالرحمة منشورة وقد هُيَّئ له من امره مرفقا ..
لينهض فيكمل المسيرة من لحظة النفر من منى بعاطفته الربانية المفجوعة لفراق المشاعر والتجليات رغم شوقه لاهله واحبابه الذين سيحمل اليهم ما رزق من ثمرات .
هذه الكلمة وإن قصدت للحاج إلا أن معانيها
يمكن ان يصل اليها القاصد الله اينما كان ..
والله ولي التوفيق
بقلم الاستاذ الشيخ
علي صالح الحجي
دمتم في رعاية الله وحفظه