ورقة وقلم . .
شخصياً ومن خلال تجربتي المتواضعة بالحياة . .
وجدت أن التعبير المكتوب أبلغ في وصول المشاعر للآخرين ؛ وخاصة القريبين .
سأروي لكم حادثة حصلت معي . .
اتصل بي ولي أمر طالب من الطلاب المتفوقين ، وكان قد تم ضبط ابنه يغش في الامتحانات النهائية المؤهلة لاجتياز الصف الثاني الثانوي .
طلب مني رأيي فيما حصل مع ابنه المراهق . . وهو الطالب الممتاز . .
قلت له :
ابنك يحتاج جرعة من تعزيز ثقتك به وبقدراته ، هو الآن يعيش مرحلة صعبة بحكم انكشاف ذلك منه وحصول انزعاج من أمه وأبيه ومن بلغه الأمر من أهله وزملائه ومعلميه ومعارفه . .
المطلوب منك الآن انتشاله من هذا الموقف بتجديد الثقة به .
قال لي : وكيف السبيل لذلك . .؟!
قلت له :
خذ ورقة وقلم . . ، واكتب فيها ما تريده من ابنك ، وذكّـره بأنك ما زلت تراهن عليه وتـثق بقدراته ! وأنك لن تسمح لهذا الموقف أن يأخذ أكبر من حيزه الزمني ، وأن ثقتك به أكبر من أن يزعزها موقف شاذ . . . إلخ .
قلت له أيضاً . . : لا تنسَ أن تكتب كلامك بخط يدك ، فهو أبلغ في وصول محتوى الرسالة له ، ولا تنسَ توثيق الرسالة بتاريخها ، وتأكد أنها ستبقى معه كوثيقة يعتز بها ويستأنس بوجودها أمام أي عقبة تمر به في مستقبل حياته .
بعد مدة إلتقيت بهذا الأب ؛ وقد أرسل ابنه لدراسة الطب في الأردن بعد تخرجه من الثانوية العامة.
أعجبه أثر تلك الرسالة ، لذلك أبلغني أنه كررها حين ذهب يودع ابنه في المطار ، فسلمه رسالة ثانية تحمل ذات المضمون وموثقة بتوقيعه .
مع القريبين . . الكثير من الإنفعالات المرحلية يمكن تجاوزها برسالة مكتوبة ، والرسائل المكتوبة تحوي عادة تركيزاً على المشتركات والإيجابيات . . وأثرها مجرب !