شكراً للأخ ( قلب خضر ) على فتحه لهذا الموضوع بالذات ، والذي تتشابك فيه خيوط التساؤلات ببهجة الفرحة وتعدد الإجابات والتبريرات المقنعة والغير مقنعة .
وفي الحقيقة أخذت وقتاً ليس بالقليل في تصفح واستعراض ما كتب من قبل الإخوان ؛ وذلك لما سببه غيابي عن هذا المنتدى من قصور بل تقصير في متابعة ما يكتب .
أرجع إلى موضوع عضونا الكريم ( قلب خضر ) .
كثير من الأخوة الأعضاء تعرضوا إلى ما يجب وما لا يجب ، وما نريده وما لا نريده في هذا الزواج ، ولكن هنالك نقطة أراها من نظري القاصر مهمة جداً لم يتحدثوا عنها بالشكل المطلوب إن لم ينتبهوا لها أصلاً .
وهذه النقطة تتخلص أننا استعرضنا نقاط نجدها سلبية ونسعى جميعاً إلى أن نتلافاها .
ولكن ماذا يعيقنا في تحقيق هذا الهدف ـ إلا وهو إزالتها ومحوها من أرض الواقع نهائياً ـ .
السبب بسيط وواضح ..
ولأقرب الفكرة أطرح هذا المثال :
لنفترض أن ( زيداً ) ـ قلب خضر ـ من الناس عازماً على الزواج ــ ***3******3***يا بختهم***3******3*** ــ ، وبعد الاتكال على الله والصلاة على محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ـ اللهم صل على محمد وآل محمد ـ خطب بنت الحلال ( زوجة المستقبل ) ـ قليبة خضراء ـ .
تمت الخطوبة والملّكة بنجاح . وما أن تمت تلك الليلة البهيجة على قلبه إلا ونِدا أمه يعلن أن هنالك حفلة صغيرة ستعمل ابتهاجاً منهم له ولزوجته المحروسة .
يتململ ويبدي عدم ارتياحه لهذه الحفلة ، ولكن في الأخير يرضخ للواقع بعد أن يعيش دوامة المشاورة الأبوية مع كلا والداه واصدقاه المقربين ، والذين ينصحوه أجمعين أن يقيمها ولا ينقض هذا الابتهاج وهذا السرور المقبل عليه بأمر تافه كإقامة حفلة .
فما عساه ستكلف هذه الحفلة غير بعض المشروبات وقليل من الزينة المتناثرة هنا وهنالك ـ لنقل 500 ريال ـ .
وما هذه الـ ( 500 ريال ) مقارنة لما سأدفعه في المستقبل .
دفع ( زيداً ) ــ قلب خضر ــ هذا المبلغ وأقيمت هذه الحفلة وانتهت الأمور على خير .
( زيد ) كان مثقفاً واعياً ـ قلب خضر ـ ولم يكن مقتنعاً بما عمله ، ولكن .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!! .
قبل العرس بأسبوع جاءته هذه المرة أخته الكبيرة ، وبعد قليلاً من المدح والثناء عليه وعلى عروسه انتهت الحالة بـ ( زيد ) ـ قلب خضر ـ أن نسى ما كان من أمر تلك الحفلة ، وهنا يبدأ مكر النساء العظيم فتمهد له أجواء القبول بشكل دبلوماسي ـ على ما يتفوه به السياسيين الحمقى ـ وتحدثه على ليلة الحناء التي ستعمل من قبل بيت عروسه وعليه أن يتحمل تكاليفها ، كي لا تظهر عائلتهم بالصورة الغير لائقة .
يرفض ( زيد ) ـ قلب خضر ـ ويحاول أن يقنعها بعدم جدوى وأهمية هذه الأعمال والتصرفات ، فما سيجنيه هو عروسه إلا الخسارة فقط وفقط .
تجادله أخته ، وأن جميع أبناء قريتهم العزيزة يعملون هذا التقليد فهل سيكونون الوحيد الشاذين بينهم .
وهل ستعرض زوجتك أم أولادك القادمين للإحراج لهذا السبب التافه ـ لمجرد أنك غير مقتنع ـ وماذا للإقناع أن يفعل إزاء الكلام الزائد وإلقاط الكلامي الذي سيحدثه تصرفه الطائش ـ بحسب رأيها ـ .
يفكر بكلامها ..
يتمتم بكلامات غير مفهومة ، وفي الأخير يرضخ ويقول لها : وكم ستكلف هذه الليلة الغبية ، فتجيبه : ما ستجود به يدك .. ( من 500 إلى 1500 ) كل ما كان المبلغ كثير رفعت رأسنا يا أخي العزيز . يبتسم .. وكأنه فهم المغزى من هذا التملق الخبيث .
يمد يده إلى يده ويخرج لها ثلاث قطع من فئات الخمسمائة ريال ويعطيها إياها وهو راض ظاهرياً غاضب متألم داخلياً .
أقيمت هذه الليلة ـ ليلة الحناء ـ على خير .
وقبل أقل من أربعة أيام يتناهي إلى سمعه كلمات أخيه الصغير ـ شكل أسمه ( قلب أحمر ) ـ أنه عازم على إقامة حفلة الزفاف بعد الزواج الجماعي في قاعة كبيرة ــ مزرعة أبو حكيم ــ وقد أوصى أحد أصدقائه إلى تشييد مسرح أخر غير هذا المسرح الذي سيقيمه هو في منزله ، والذي قد كلفه سلفاً أكثر من ( 700 ريال ) .
جلس مع أخيه ..
ما بك أخي ، ألم تسمع أنني سأقيم المسرح في بيتنا ، وأنه قد كلفني مبلغ ليس بالقليل . يبتسم أخوه ـ قلب أحمر ـ ويقول له : وهل سيكفي هذا البيت الصغير كل تلك الجموع من أهلنا .
أبن عمك ( فلان ) ـ شكل أسمه قلب أزرق ـ قد أقام حفلة زفافه في بيتهم العام الماضي ورأيت ماذا كانت ردة فعل أهلنا إزائه من تضجر وتأفف والقيل والقال .. لا نحن سنقيمها في مزرعة ـ أبو حكيم ـ وبعدها سيكون جلوسك على هذا المسرح ـ البيتوتي ـ جلسة عابرة .
( زيد ) لأخيه ـ قلب أحمر ـ وهل دفعت كل هذه التكاليف لأجلس عليه جلسة عبارة .
يجيبه أخوه ـ قلب أحمر ـ بقوله : لا يا أخي المسرح المقام بالمزرعة سيكون للزفة الرئيسية ، أما هذا المسرح سيكون لجلوسك يوم الخميس مع عصر يوم الجمعة ، وسنقيم عليه بعض الاحتفالات الصغيرة بعدها ، ولن يكلفنا ريالاً واحداً .
أطرق ( زيداً ) ـ قلب خضر ـ رأسه ، وقلب الأفكار في رأسه وفي الأخير وكما هي عادته وبالرغم من عدم اقتناعه رضخ للأمر الواقع .
أقيمت الزفة الرئيسية والثانوية وكما هو مخطط لها مسبقاً .
تزوج ( زيداً ) ـ قلب خضر ـ ...
((( كلوووووووووووووووووووووووووو لوووووووووووووش )) .
وانتهت مراسيم الزفاف ..
وفي ليلته الثانية جلس ـ قلب خضر ـ متبسماً أمام زوجته ـ لا تصدق كلها افتراضيات ـ التي راحت تغدق عليه بكلمات الحب والثناء والإعجاب مما أنساه نفسه وبعض ما كان متزمتاً ـ إن صح التعبيرـ ومصراً على التمسك به من بقايا أفكار كان يطرحها بالمنتدى .
وبعد وقت ليس بالقليل حدثته عن رغبتها عن إقامة ـ حبة الرأس ـ في الصالة بدل أن يقام في أعلى البيت المكشوف ، والمعرض للأتربة والغبار .
والمعنى ..
أريد مسرحاً يناسب هذه المناسبة ، يحاول أن يظهر استجابته ولكن وجهه ينبئ بأن أفكاره التي كان يطرحها بالمنتدى تأبى بمثل هذه الأفكار والتصرفات ـ الغبية ـ والتي تثقل من كاهل الزوج .
ولكنه في الأخير وكما هي عادته ـ قلب خضرـ رضخ لأمر زوجته المصونة ـ قليبة خضراء ـ .
وكلفه هذا المسرح مبلغ وقدره ( 500 ريال ) .
انتهيت من عرض المسرحية .
ونرجع إلى المقصد من عرض كل هذه الأحداث :
لو تمعنا في واقع القصة سنجد أن ( زيداً ) ـ قلب خضر ـ لم يكن مقتنعاً بتلك الأفكار ، بل كان يندد ويحارب من يتكلف تصنعاً الدفاع عنها ، ولكنه في الأخير رضخ لواقع حاله وأقام جميع ما كان مصراً على عدم جدوى إقامته .
ويرجع ذلك لثلاث أسباب رئيسية هي :
( السبب الأول ) : عدم استعداده إلى أن يخسر من حوله من تعريض سمعة أهله للقيل والقال ، ولذا رضي على مضض وأرجع ذلك أن ميزان التغيير لن يتأثر إن مر على هذه التصرفات مرور الكرام .
( السبب الثاني ) : راجع ( زيداً ) ـ قلب خضر ـ نفسه قليلاً ورأى أن مصاريف هذه المسارح والاحتفالات الزائدة كما يراها فكرياً نسبة ضيئلة إذا ما قورنت بالمبالغ الكبيرة التي دفعها في الزواج ، فأين نسبة ( 500 ـ 700 – 1500 ) ( 2700 ) للمبلغ الذي دفعه مهراً لزوجته أو تكاليف الوجبة .
فهذه أمور يجب أن يغض الإنسان طرفه عنها ..
يحاول أن يتصنع الاقتناع ولكن في قرارة نفسه يكاد يموت كمداً على هذه الأموال التي دفعها رغماً عن أنفه .
( السبب الثالث ) : عدم إغضاب أهل العروس والعروس نفسها لأجل مبلغ وقدره ( 2700 ) ريال .
فهو لم يدفع كل تلك المصاريف إلا لجل إقامة هذا الزواج ، فلما يعكر صفو هذا العرس من أجل هذا المبلغ التافه .
نصااااااااااااااااااااااااااااااااب المبلغ معور قلبك الخضر أكثر من مبلغ الضيفة نفسها .
لي عودة فلا تنتظروني فقد تطول ..
تحياتي الخالصة لقلب خضر وجميع من شارك ..
( أبوحسن ) .