قال الله تعالى في كتابه الكريم : { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ}4 فجاء الأمر الإلهي ـ في هاتين الآيتين ـ بفريضة الحجّ ، مقروناً ببيان حكمة الحجّ ، للفرد والجماعة والأمة ، في نطاق العبادة والنفع الذاتي والاجتماعي والسياسي ، فكانت منافعه وفوائده خاصة وعامة ، لأنه بمثابة مؤتمر عام ، يستفيد منه الحجّاج فوائد دينية بأداء الفريضة ، وتربوية أخلاقية بالممارسة الفعلية للعلاقات الاجتماعية الحساسة والعادية ، وسياسية إسلامية . يتداول فيه المسلمون ـ بنحو جماعي ـ أوضاع بلادهم ، وشؤون شعوبهم ، بإخلاص وصراحة ، وجدية وحرارة ، ونقد بنّاء ، ومذاكرة في هموم وآمال وآلام الأمة الإسلامية ، يعودون بعدها لبلادهم ، وهم مزوّدون بماينبغي فعله على الصعيدين : المحلي الخاص والدولي العام ، واضعين نصب أعينهم وحدة الأمة الإسلامية ومصلحتها العليا ، وأخوّة المؤمنين وما تتطلبه من تضحيات جسام وتعاون وتضامن فعّال ، ووقوف بصرامة وجرأة أمام مخططات الأعداء ومؤامراتهم الخبيثة أو المشبوهة ، ومحاولة التغلب عليها وإحباطها ، حفاظاً على العزّة والكرامة الإسلامية ، وحماية لوجود المسلمين ، ورعاية لمصالحهم في الداخل والخارج ، سواء في وقت السلم والاستقرار ، أو في وقت المحنة والحرب والصراع المسلح ، والمجابهة الاقتصادية والتحديات المختلفة .
عندما نتعرّف على فلسفة وأسرار روح الحجّ، ونحصل على الأهداف العُليا لشريعة الإسلام المقدّسة من خلال هذه الفريضة المهمّة، فإنّنا حينئذ لن نسمح لأنفسنا بالاكتفاء في أداء مراسيم شكليّة وأعمال جافّة تنقصها الروحية المطلوبة، فنشهد سنوياً هدر كثير من الطاقات والإمكانات دون الاستفادة من الآثار العظيمة التي تخلّفها هذه المراسيم الجليلة في نفوسنا.
يقول السيد القائد الخامنئي دامت بركاته في أحد ندائاته للحجاج
إنه ليمثّل زاداً ثميناً للإنسان أن يتحرر من التعلقات المادية، و يري الله باستمرار في کل مکان و في کل عمل ـ ولو لأيام معدودات . و إن جميع مناسک الحج هي من أجل أن يتوصل الحاجّ إلي هذه التجربة الروحية، و أن يحسّ بهذه اللذة في مذاق روحه.
جارالامير
باركـ الله فيك على هذا التذكير