السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
تخيّل معي أنك مواطن أمريكي -وأرجو منك أن تتحمل مني هذا التخيل- لأنه طويل اشوي ...
نهضت من نومك ذات يوم في مدينتك الأمريكية "نيويورك" تناولت افطارك، وفتحت التلفزيون على قناة
(فوكس الإخبارية) لتجد لحظتها مسؤولاً أمريكياً يصرّح: نحن سوف ننقذ العراق وسوف ننقل شعبه إلى حياة
أفضل، وسوف نخلصه من نظام الحكم الظالم ونقدم له الطعام والدواء والحرية. لا شك أنك ستشعر بالفخر و
الاعتزاز كونك من أهل هذا البلد العظيم، وستنتقل إلى قناة أخرى ولتكن (CNN) مثلاً لتشاهد جندياً من قوات
بلدك وهو يقدم الحلوى والماء لطفل عراقي فقير، سيجتاحك ايضاً شعور بالنشوة لآن الضرائب التي تدفعها
لحكومتك تساهم في تقديم المساعدة لمثل هذا الطفل.
خرجت من منزلك وقدت سيارتك (الفورد) الفارهة ولسان حالك يقول: إنها من صنع بلدي. اتجهت إلى عملك
في إحدى فروع (المايكروسوفت) العالمي، فسمعت مديرك يخاطب منسوبيها قائلاً: إن ميزانية شركتنا تفوق
ميزانية دولة من دول العالم الثالث!!! عاودك الافتخار والإحساس بالنشوة والعز بهذا البلد.
حان وقت الغداء .. الأمر سهل جداً فمطاعم (الماكدونالدز) قريبة من موقع العمل وأنها كثيرة على مستوى
العالم.. ذهبت هناك وافرغت الكاتشب في السندوتش ومعاه اشوية فرنش فرايس (بطاطس) وتحدثت لزميلك
وقلت له: هذا من صنع بلدي..
عدت إلى منزلك وبدأت تقرأ الجرائد فلفت انتباهك على هذا العنوان.. أمريكا تنقذ العالم... فأسرعت تقرأ
التفاصيل: الإدارة الأمريكية تسعى إلى حل مشاكل العالم، وإلى نصرة الشعوب المقهورة ومحاربة الإرهابيين
ومساعدة أطفال العراق، وكل ذلك على نفقة الحكومة الأمريكية. وحين تنظر إلى زوجتك تقول لها: لحسن الحظ
نحن أمريكان نسعى إلى السلام وراحة البشرية. مرة أخرى تعيد تشغيل التلفزيون لتجد نفس المسؤول يصرخ
ويقول: سوف نضع حلولاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.وسوف ننفذ خارطة الطريق ونقيم دولة فلسطينية
تساعد شارون في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. لا سيما وأن شارون رجل سلام، ويتكرر مثل
هذا الكلام .. فتشعر أيضاً بالفخر والعز وشعور بأن دولتك هي حاميةالسلام في العالم. ثم التفت إلى زوجتك
وسألتها .. أين أولادي؟؟ فأجابت: إنهم في منزل أحد أصدقائهم. إنهم مثقفون، واعون لكل الأمور. وفي هذه
اللحظة دخل ولداك: (جورج ومايكل) وهما يحملان بعض الصور والأوراق والمقالات وعلى وجهيهما حيرة،
فانزعجت وسألتهما: ما بكما؟؟ ماذا تحملان؟؟ فرد جورج باستفهام وهو يعرض عليك صورة طفل عراقي
تقطعت أطرافه هل هذا عملنا؟؟ ثم عرض مايكل مقالة لكاتب فلسطيني ويتساءل وهل نحن حقاً نقدم الأسلحة
الفتاكة والمبالغ الكبيرة لبد سرق بلداً آخر؟؟ وسأل جورج: هل نحن حقاً نقتل الأبرياء والصحفيين في العراق
لنستولي على النفط؟؟أم لنحمي إسرائيل؟؟ وانهالت الأسئلة عليك فلم تجد جواباً فانزعجت وهربت مسرعاً إلى
غرفتك .. وبعدها سألت الأم ولديها: أين كنتما؟؟ أجابا: كنا مع صديق لنا من أم عراقية وأب فلسطيني، واطلعنا
على محطات عربية، وقرأنا صحفاً وكتباً إسلامية، وشاهدنا مواقع لهم على النت.. وبينما كان الحديث يتواصل
مع الأم، سمع الجميع صوت طلقة نار دوت في أرجاء البيت .. سبقت الأم ابنيها إلى الغرفة فوجدته منبطحاً
والدماء تخرج من رأسه، وقفوا مشدودين ..
نعم انتحر الأب.. وكتب على ورقة صغيرة: آسف أنا أمريكي ..........