عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2003, 09:37 PM   رقم المشاركة : 4
زهرات الاحقوان
طرفاوي جديد





افتراضي

السلام عليكم ورحمةالله وبركاتة
اشكرك اعزائي على هذه الردود المشجعه ووفقكم الله ورعاكم دائما


ويتناسون أنّ رسالة الإسلام جاءت لتوقف هذه العنجهيّة الجاهلية، ليعيد الكرامة إلى هذه المرأة وتنهض بها باتجاه إنسانيتها أو كما نطق أبوها (عليه السلام): (النساء شقائق الرجال).. ويتناسون أيضاً أن مصدر التصور الإسلامي وواقعه التنفيذي يجب أن يؤخذ من هذا البيت النبوي، وليس من هذا القطيع الشارد الذي لم يقطع حبله السري بأنماط الحياة الجاهلية.. إننا أمام زينب (عليها السلام) نموذج المرأة المسلمة كما أرادها الإسلام، وكما جعلها حجّة حيّة، نابضة بالحياة أمام أجيال المسلمين. كما أرادها الإسلام، وكما جعلها حجّة حية، نابضة بالحياة أمام أجيال المسلمين. وهكذا فحينما نريد أن نتعرف على المرأة المسلمة النموذجية كما دعا إليها الإسلام، نقرأ في شخصية زينب (عليها السلام)!

لقد قدمت زينب (عليها السلام) خلال هذا المشهد التراجيدي الكربلائي، مثالاً حياً عن الإنسانية الساكنة في أعماق امرأة رسالية، تنظر بعين الله وتناضل من أجل رسالته. وقد مثلت جانب المرأة التي يأوي إليها الفرسان من ذوي القربى، فإذا بها تزوّدهم بكل المعنويات وتمدّهم بعناصر القوة والصبر والاستماتة..

لقد قدّم الحسين (عليه السلام) دمه الطاهر.. وإنّ مشهداً إنسانياً مفجعاً كهذا، لا يمكن أن يجيد حمله وتبليغه إلاّ امرأة.. لقد أضفت زينب مسحة إنسانية على هذه الثورة.. فكانت خير حاضن ومبلغ لها.


أما البعد الآخر، الذي تميّزت بها هذه الشخصية هو بعدها الرسالي القيادي.. فهي المرأة التي نهضت بالعبئ كله، وتحمّلت مسؤولية الكفاح لوحدها. لعل الإسلام بعد معركة كربلاء، كان قد أوشك قاب قوسين أو أدنى، على التراجع لولا أن زينب (عليها السلام) تحملت هذه الأمانة الربانية برباطة جأش وقوة شكيمة، ليعود الإسلام مرة أخرى منتصراً على أكتاف زينب (عليها السلام) مثل ما عاد منتصراً على أكتاف أبيها يوم الخندق.

وربما تسائل البعض عن الجدة في عرض كهذا؟ غير أننا حينما ننطلق في رؤيتنا وتصورنا للأشياء، من تراثنا الغني ونماذجنا الكبرى، لايستهوينا ولا يبهرنا ذلك العرض المزيّف المخاتل، لنماذج من المسؤولية عند المرأة المعاصرة.. إننا حتى في أرقى المجتمعات المتحرّرة والمتقدمة، لا نعثر على نموذج المرأة القيادية المثالية.. إننا ربما نصادف نوعا من الديكور النسائي كجزء من نغمة شاردة على إيقاع نشازي للرأسمالية الجشعة والليبرالية المتفسّخة والمخادعة.. أما المرأة القيادية التي لا تفهم العبقرية والعظمة من خلال هتك حدود أنوثتها، والتصرف في خصائصها.. فإننا لم نعثر عليها إلا في كربلاء، حيث تنطلق زينب (عليها السلام) بقلب المرأة الفطرية في صفائها ووهجها الزمرّدي لترقى أسباب المجد والعظمة، وتكتب بإخلاصها وإيمانها دستوراً لعظمة الأنثى لا بل للرجال أيضاً!

وفي ضوء هذا التردِّي الذي تشهده المرأة المعاصرة في مجتمعاتنا.. وفي إطار هذه الردّة النسائية والضياع القيمي من حياة شعوبنا.. فإننا نجد أنفسنا يوماً بعد يوم، في حاجة إلى الثقافة الزينبية، التي تكون بديلنا عن كل تلك النماذج المستوردة من وراء البحار.. فلنخرج تراث زينب (عليها السلام) دفائنها وكنوزها إلى الوجود، ولننفض عن عبائتها غبار التاريخ وكلّ ما أخرقه تعاقب الأحداث، لنبقي على زينب - النموذج - وكل زينب، نموذج!
لنجعلها حية نابضة كقلب كبير، ونواجه بها نموذج الأبالسة ومكرهم الذي قد تزول منه جبال القيم.. عسانا ننسخ هذا المسخ وهذا الضياع، باستقامة زينب وعبقريتها.



اطيب الامنيات القلبية من اختكم المحبةلكم دوما وابدا


زهرات الاقحوان rose_frose_f

 

 

 توقيع زهرات الاحقوان :
اللهم احفظ لنا الخميني

في شبله الحسيني

زهرات الاحقوان غير متصل   رد مع اقتباس