نحن هنا في مواجهة مع ذاكرة، تحاول أن تختصر تجربتها في دالية غاية في اللطافة الموسيقية: فـي آهـة تتصـعـد، فـي أنــة تتـجـدد. واستغرب من هذه الذاكرة على حداثتها كيف بدا مخزون الماضي يفيض من أتون الشكاوي والجروح، ويصبح ماضيا. هل وصلت تلك التجربة وهي في بدايتها إلى مرحلة الرشد الشعري بالصورة التي ترسم فيه ماضيها بتلك الصور؟ لماذا لا تكثف هذه التجربة حاضرها، وتأخذ وقتها في معاقرة الحبيبة أكثر وتعيش زمنها الآني، فهي في مقتبل الفتوة الشعرية، أليس كذلك؟
وهذا ما لا حظته في أبيات المقطوعة من أنها تكاد تخلو من ذكر التفاصيل الماضوية مع الحبيبة، فالأحداث تكاد تنحصر مع الذات الشاعرة فنحن لانرى إلا: تلك الدموع، وبقايا ندوب. وإذا ما ذكرت أشياء الحبيبة من: عطر متورد، والتضميد، فإنها عادة ما تكون منطلقة من كونها تخص ذات الشاعر. وإجمالا أقصد أن التجربة بما أنها: ماضيات، فيجدر بها أن تكون خلاصة تجربة كونية، لا تجربة ذاتيه، وأقصد بالكونية هنا أي تكون مشتركة ما بين أطراف القضية.
أخي ابن المقرب: ربما لم يحن الوقت بعد حتى تتحسر وتندب ماضيك، وتقدمها لنا تجربة خديجة. إذن أوغل في ذاتك، عش معها، دعها تحرك وإياك دمى الكلمات وأنفاس المشاعر، من ثم اكتب حاضرك، واستمتع بسكر التجربة.
فاصلة: أوافق أخي ديك الجن على رؤيته حول العنوان، وربما تجد عندها عنوانا أوقع لحنا.
هررح: مينا،،،ــــــرت.