1 ـ يتطلع المواطنون الشيعة لمساواتهم مع بقية المواطنين، بإتاحة الفرص أمامهم لخدمة وطنهم في مختلف الميادين والمجالات، حيث لا تزال مستويات
ومرافق عديدة من أجهزة الدولة ووظائفها تستثني المواطنين الشيعة من العمل فيها كالمجال العسكري والأمني والدبلوماسي، وتحرم المرأة منهم من تقلد
مناصب إدارية كما هو الحال في إدارة تعليم البنات بوزارة المعارف. وذلك لون من ألوان التمييز الطائفي الذي لا تقره الشريعة الإسلامية ولا المواثيق
الإنسانية، ويشكل حرمانا للمواطنين الشيعة من حق طبيعي، كما هو حرمان للوطن من الاستفادة من طاقات أبنائه وكفاءاتهم.
لقد أتاحت فرص التعليم التي وفرتها الدولة نمو القدرات والكفاءات المؤهلة من أبنائهم كسائر المواطنين. ومما يؤدي إلي الإحباط والألم عدم تمتع الكفاءات
الشيعية بتكافؤ الفرص مع أمثالها التي تشق طريقها إلي مختلف المواقع والمناصب في الدولة، حيث يهمش هؤلاء بسبب انتمائهم المذهبي.
ولمعالجة هذا الأمر نقترح ما يلي:
أ ـ اهتمام المسؤولين بالتأكيد الصريح علي المساواة بين المواطنين علي اختلاف مناطقهم ومذاهبهم.
ب ـ تشكيل لجنة وطنية عاجلة ذات صلاحية بمشاركة عناصر مؤهلة من الشيعة للنظر في واقع التمييز الطائفي ومعالجته بتمثيل المواطنـــــين
الشيعة في المناصب العليا للبلاد كمجلس الوزراء، ووكلاء الوزارات، والتمثيل الدبلوماسي، والأجهزة العسكرية والأمنية، ورفع نسبة مشاركتهم في مجلس
الشوري.
ج ـ تجريم وإدانة أي ممارسة للتمييز الطائفي قد تصدر من بعض المغرضين والمنتفعين في أي موقع، وسن القوانين اللازمة لذلك وإلغاء كافة التعميمات
والإجراءات الإدارية السابقة المؤدية للتمييز.
د ـ وقف كافة الإجراءات الأمنية التي لا تستند علي قانون كالاعتقال والمتابعة والإستجوابات والمنع من السفر والتوقيف عند الحدود والتفتيش الشخصي
بما يرافقه من إهانات، والعمل علي إزالة آثار الإعتقالات السابقة.
2 ـ تعاني بلادنا من وجود توجهات مذهبية تعصبية، تثير الكراهية والبغضاء تجاه المذاهب الإسلامية الأخري وأتباعها، وخاصة الشيعة، وتشيع الازدراء
بهم، وتصل إلي حد التحريض عليهم واستهداف وجودهم ومصالحهم.
وتستفيد هذه التوجهات التعصبية من نفوذها ومواقعها الرسمية. فمناهج التعليم الديني في المدارس والجامعات يتكرر فيها وصف المذاهب الإسلامية الأخري
وآراءهم - من الشيعة وغيرهم - بالكفر والشرك والضلال والابتداع.
والبرامج الدينية في وسائل الإعلام الرسمية، محتكرة لاتجاه مذهبي واحد، يبث ثقافة الرفض للمذاهب الإسلامية الأخري، والإساءة لمعتنقيها. وينطبق ذلك
علي غالب المؤسسات الدينية في البلاد كالمحاكم الشرعية، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراكز الدعوة والإرشاد.
إن فتاوي تحريضية كثيرة قد صدرت من بعض هذه الجهات ضد المواطنين الشيعة، كما أن عددا كبيرا من الكتب والنشرات قد طبعت ووزعت ـ ولا تزال
تطبع وتوزع ـ في هذا الاتجاه، فضلا عن الخطب والمحاضرات المتواصلة.
إن هذا الشحن الطائفي المستمر قد ربي أجيالا علي التعصب والحقد، وخلق أجواء من الكراهية والنفور بين أبناء الوطن الواحد، مما يثير القلق علي مستقبل
الوحدة الوطنية، والسلم والأمن الإجتماعي. وقد تستفيد قوي خارجية من تغذية هذه الأجواء واستثمارها ضد مصالح بلادنا، وليس بعيدا عنا ما حصل في
بلدان إسلامية أخري من احتراب أهلي وصراعات طائفية عنيفة.
في مواجهة هذا الواقع الخطير، نأمل من الدولة ما يلي:
أ ـ وضع حد لهذه التوجهات والممارسات التعصبية، بدءا من مناهج التعليم، ووسائل الإعلام، وما يصدر عن المؤسسات الدينية الرسمية.
ب ـ اعتماد سياسة وطنية تثقيفية تبشر بالتسامح، والاعتراف بالتعدد المذهبي القائم فعلا في البلاد، وتأكيد الاحترام لحقوق الإنسان، وكرامة المواطن
وحريته الدينية والفكرية.
ج ـ إقرار إجراءات رادعة لتجريم وإدانة أي شكل من أشكال التحريض علي الكراهية بين المواطنين، والإساءة لمذاهبهم الإسلامية المختلفة.
د ـ صدور إعلان صريح من قيادة هذه البلاد يؤكد احترام حقوق الشيعة في المملكة ومساواتهم مع بقية المواطنين.
3 ـ حينما تعترف الدولة بمواطنية مواطنيها علي اختلاف منابتهم المذهبية والمناطقية، وتتحمل مسؤولية رعايتهم وحماية مصالحهم، فذلك يعني أن يتمتعوا
في ظلها بحق التعبد بمذاهبهم وأداء شعائرهم الدينية. ولا يصح أن يكون ذلك الحق محصورا بأتباع مذهب معين، بينما يتعرض الآخرون للضغوط
والمضايقات في الالتزام بواجباتهم الدينية.
إن المواطنين الشيعة في المملكة لا زالوا يعانـــــون من مختلف الضغوط والمضايقات فـــــي أداء شعائرهم الدينية، حيث يمنع عليهم بناء
المساجد والحسينيات إلا بصعوبة بالغة، ولا يتمتعون بأي حرية علي المستوي الثقافي، حيث تمنع طباعة كتبهم ودخولها من الخارج، وإقامة أي مؤسسة
ثقافية أو مركز ديني.
كما انتقصت كثير من صلاحيات قاضيي محكمتي الأوقاف والمواريث في القطيف والأحساء بتدخلات المحاكم الشرعية الكبري.
وفي بعض المناطق كالمدينة المنورة يعاني فيها المواطنون الشيعة أشد أنواع الضغوط والمضايقات غير المقبولة ولا المبررة.
إن هذه الضغوط والمضايقات تشكل عامل إثارة وإزعاج كبير للمواطنين الشيعة، وانتقاصا من حقوقهم الإنسانية والدينية والوطنية، كما يعطي الفرصة
للأعداء لتشويه صورة بلادنا وسمعتها.
ومن أجل معالجة هذه الإشكاليات نقترح ما يلي:
أ ـ استحداث جهة رسمية تابعة إداريا لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، علي غرار محكمة الأوقاف والمواريث التابعة لوزارة العدل، وتكون هذه الجهة
بإدارة علماء من الشيعة، لتنظيم شؤونهم الدينية والثقافية تحت رعاية الدولة.
ب ـ إلغاء القيود والمضايقات علي الشعائر الدينية وفسح المجال لطباعة ودخول الكتب والمطبوعات الشيعية، وضمان حرية التعبير.
ج ـ السماح للمواطنين الشيعة بحقهم في التعليم الديني وإنشاء معاهد وكليات دينية للتعليم حسب مذهبهم.
د ـ تطبيق الأوامر الملكية القاضية بحرية المواطنين الشيعة في الرجوع إلي محاكمهم الشرعية وإعطاء هذه المحاكم صلاحيات قانونية وتنفيذية مناسبة.
ونعرب أخيرا عن ثقتنا في اهتمام قيادة البلاد بالتطوير والإصلاح لمعالجة النواقص والثغرات، فالكمال لله وحده، والمطلوب هو السعي وبذل الجهد، وهذا ما
تتمتع به قيادة البلاد إن شاء الله.
حفظكم الله ورعاكم، وحمي الله بلادنا من كل مكروه، وأدام عليها نعمة الأمن والإيمان في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين وسموكم الكريم والحكومة
الموقرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رفعت بتاريخ 28 صفر1424هـ
الموافق 30 ابريل 2003م
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ سلطان بن عبد العزيز آل سعود، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع
والطيران والمفتش العام.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ طلال بن عبد العزيز آل سعود، رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم
المتحدة الانمائية.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ نواف بن عبد العزيز آل سعود، رئيس الاستخبارات العامة.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ نايف بن عبد العزيز آل سعود، وزير الداخلية.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير / سلمان بن عبد العزيز آل سعود أمير منطقة الرياض.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ أحمد بن عبد العزيز آل سعود، نائب وزير الداخلية.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ مقرن بن عبد العزيز آل سعود، أمير منطقة المدينة المنورة.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ سعود الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وزير الخارجية.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير / محمد بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، أمير المنطقة الشرقية.
ـ نسخة مع خاص التحية ووافر التقدير لصاحب السمو الملكي الأمير/ عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز آل سعود، وزير الدولة، عضو مجلس الوزراء،
ورئيس ديوان مجلس الوزراء.
يتبع أسماء الموقعين و من ضمنهم أسماء طلبة العلم و كبار الشخصيات الشيعية في القطيف و الأحساء >>>