كشف مصدر مسؤول في المؤتمر الوطني العراقي الذي يتزعمه احمد الجلبي ان الحاكم الاداري الاميركي في العراق جاي غارنر وجه اول من امس رسالة تضمنت قرارا حازما عممه على كافة المحافظات والمدن يقضي بتجميد قرارات ونشاطات اللجان الشعبية التي شكلها السكان بعد سقوط نظام صدام حسين في مختلف المحافظات باستثناء المناطق الكردية.
وقال نزار حيدر عضو المؤتمر الوطني في اتصال هاتفي اجرته «الشرق الاوسط» معه في مقر اقامته المؤقتة في مدينة كربلاء «ان التعميم الصادر من الحاكم الانتقالي غارنر كان مفاجئاً، وهو بدوره يقطع الطريق امام اي خطوة شعبية لمحاولة حفظ النظام في المحافظات والمدن العراقية»، واعتبر ان «اللجان المشكلة لم تقم الا على صفة شرعية ولخدمة اهداف وطنية واضحة المعالم، وقرار تجميدها لا ينبئ بالخير للبلاد في وقت كهذا»، مشيراً الى ان «القرار ربما جاء كرد فعل اميركي للمقاطعة الواسعة التي لقيها مؤتمر بغداد الاثنين الماضي، الذي تخلفت عن المشاركة في اعماله اغلب الفصائل والمنظمات العراقية لعدم وضوح اهدافه، وللتشدد الاميركي في اسماع وجهة نظر الادارة الاميركية تجاه مستقبل العراق دون الاخذ برؤية ابناء الوطن، ولكون غالبية الحضور شخصيات ثانوية وغير معروفة بنضالها ضد النظام البائد».
ورأى حيدر «ان النية تتجه بصورة جادة الى عدم تمكين اي شخصية شيعية من حكم العراق، وعدم السماح بوجود حكومة ذات اغلبية شيعية»، مستحضراً تاريخ العراق منذ ثورة 1920 وتأسيس العراق الحديث عام 1921 على اساس نظام سياسي تحكمه الاقلية في البلاد، وإبعاد الاكثرية عن السلطة والمراكز القيادية الحساسة.
وأشار حيدر الى ان اميركا رفعت شعارين قبل الحرب، وهما «مساعدة الشعب العراقي على اسقاط نظام صدام حسين» و«اقامة نظام ديمقراطي في البلاد»، واعتبر ان هذا «يعني ان الشعب سيحكم نفسه وبالتالي فالكفة سترجح الاغلبية، الا ان معلومات موثقة وردت الى المؤتمر تؤكد على ان هناك اتفاقا على إبعاد الشيعة عن السلطة».
واعرب حيدر عن خشيته من تفاقم الوضع في المرحلة القادمة في ظل ما وصفه بـ«التعسف الاميركي»، وقال «قد ينتج عن التوجه في عدم السماح للعراقي باختيار حكومته ان تقوى شوكة المتطرفين من الشيعة الذين سيسببون مشاكل قد لا تحمد عقباها».
وكشف حيدر، من ناحية اخرى، انه تم قبل ايام «العثور على مقابر جماعية يوجد بها 15 الف قتيل في ضاحية الرزازة في كربلاء كانوا قد قتلوا او دفنوا احياء من قبل قوة عسكرية مع نهاية تلك الانتفاضة، وقاد عمليات التطهير فيها حسين كامل صهر الرئيس المخلوع صدام حسين».