الموضوع: جنون خالد
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-07-2007, 08:52 AM   رقم المشاركة : 17
محب ال البيت
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية محب ال البيت
 





افتراضي رد: جنون خالد

أخي يلاعب كلبـه في الخارج .. بينما كنت جالسة على عتباتمنزلنا بملل .. بالعصا كتبت على الرمال كلمة " خالد " بخط عريض و كبير.. و ها هوالكلب يركض بسرعة ماسحاً الكلمة ..
و أخي يناديه :" تعال هنا .. "
نظرت له :" أنت بسيط جداً يا سامر .. حياتك هي اللعب فقط "
اقترب مني و ابتسم .. :" لازلناصغاراً يا زينة ..و حياتنا ستكون بسيطة الآن و لكنها ستتعقد في المستقبل "

" و لمذا الفتى الذي يسكن معنا حياته معقدة .. رغم أنه أكبر مني بسنة واحدة .. "

نظرت للرمال و أكملت :" في أسرته تفرقة عنصرية .. فيغار من أخيه كثيراً .. كان مجنوناً .. آذى ابنة عمه الرضيعة دون أن يشعر .. سُجن في عيادة نفسية دون أنتطل عليه أمه .. عاش معاناة و يا لها من معاناة .. و بعد ذلك .. يريد والده التخلصمنه .. ليبعده عنه لمدة خمسة عشر سنة .. و في الفراق .. تخبره أمه أنها أخبرت أخيهبأنه مات و انتهى .. و ذلك يدل أنها تتمنى له الفناء حقاً .."

نظرت لأخيبقهر ..:" أليست حياته معقدة ؟!! "
نظر سامر إلي :" نعم .. و لكن .. ما شأننانحن به ؟!! "
صرخت به :
" لأنك لا تشعر به.. كان يحكي لي كل ما حدث له دون أنتهوي دمعة واحدة من عينه .. أنه التحمل .. أنه الصبر .. أنه الرضا بالواقع .. كلهاصفات في خالد لم أجدها في أحد غيره "
وقفت و خاطبت أخي :
" و لازال متمسكاًبأسرته .. يتصل بها .. رغم أن أمه لا تريد محادثته .. "

نظر لي أخي و قال :" أرجوك زينة .. لا تتأثري به .. ابتعدي عنه .. "

صرخت به :" لماذا ؟!! لأنهمريض نفسياً ؟!! لأنه وحيد هنا ؟!! "

جلست .. و تأملت السماء .. و قلت بهمس :
" لولا قسوة أسرته .. لما أصبح مريض نفسياً .. و لعاش في أسرته محبوباً .."

و نظرت لأخي :" سامر .. عندما يستيقظ الفتى سوف نلعب معه هنا "

ضحك :" لن يقبل .. لأنه متكبــر و... "

قاطعته :" لا ! سوف نلعبمعه .. لكي يتعود على الاختلاط بالناس .. هكذا لن يتعالج "

" و هل ستعالجينهأنتِ ؟!!"

" و لمَ لا ؟!! "

ابتسم سامر .. و أمسك بيدي مؤيداً ..

في المساء .. يحادث الفتى أسرته بالهاتف .. كنت أقف أمامه.. حيث كان يقول :
" حسناً أريد محادثة أمي .. "
و بدت بعد ذلك على وجهه ملامحهالحزن لسماعه الرفض أو التوبيخ ..
عاد يقول مصراً :" أريد محادثة أمي "
و أصرعلى ذلك أكثر حيث قال بغيظ :" لن أغلق الهاتف إلا بعد محادثتها .. أرجوك أبي "
حيث انبعث صوتاً قوياً من الهاتف يقول :" قلت لك أنها لا تريد محادثتك .. وداعاً "
أغلق الفتى الهاتف بحزن .. أمسكت كتفه مواسية :"لا بأس .. سيأتي اليومالذي يحن فيه قلب أمك "
نظر لي بحزن .. ثم اتجه نحو غرفته .. استوقفته :" لحظة "
استدار لي :" ماذا هناك ؟!! "
ابتسمت مشيرة إلى ساقه :" هل أصبحت أفضل ؟!! "
هزّ رأسه ايجابياً .. فأسرعت إليه .. و أمسكت يده ( المتجمدة ) ..:" حسناً .. هذا يعني أنك تستطيع اللعب معنا "
قطب حاجبيه و قال باستنكار :" ألعب؟!! "
" نعم .. "
سحبت يده و كنت سأركض .. فإذاً به يسحب يده من قبضة يدي و يقول :
" ستسحبينني مجدداً .. لكي أقع و أُصاب في ساقي الأخرى ؟!! "
ابتسمت ..بل ضحكتقائلة :" أنت بطيء .. جداً .. جداً .."
ثم قلت له :" اتبعني .. هيا "
ركضتخارجة من المنزل .. حيث كان أخي لازال يلاعب كلبه .. و يطعمه .. و يركض خلفه ..
ركضت نحوه .. و قلت بفرح :" الفتى سيلعب معنا .. "
قال أخي بدهشة :" حقاً؟!! "
فتح باب المنزل و خرج من الفتى .. يكاد يموت برداً .. اقترب منا و هو يفركيديه .. و الرياح الباردة تداعب شعره الكثيف .. خاطبنا :" برد قارص .."
ابتسمأخي .. و قال :" اللعب في وسط البرد رائع جداً "
أمسكت أنا بذراع الفتى و قلتمشيرة للكرة :" هيا ألن تعلب ؟!! "
أشار بوجهه سلبياً .. و قال و هو يتجه نحوأحدى الأشجار:" لا .. سأراقبكما فقط .. "

جلس مستنداً على الشجرة و قال و هويواصل فرك يديه المتجمدتان بعضهما البعض :" يكاد جسدي يتجمد "
ضحك أخي و حملالكرة و ركلها .. و بدأت أنا ألعب معه بكل حيوية .. و الفتى يراقبنا ..
إلى أنسجلت أنا هدفاً .. قفزت بفرح :" هدف .. هدف "
نظرت للفتى .. ينظر لي مبتسماً .. و شفتيه شديدة الاحمرار و وجنتاه أيضاً بسبب البرد..لقد نسى البرد و بقي يراقبلعبنا ..واصلنا أنا و أخي اللعب .. و الفتى يراقبنا .. و الابتسامة الرائعة لاتفارق وجهه الناصع البياض ..
رمى سامر بنفسه على الأرض لأخذ بعض الراحة .. واتجهت أنا نحو الفتى و جلست بجانبه ..
قلت بمرح :" ما رأيك بلعبي ..؟!! "
ابتسم ..و قال :" أنتِ ماهرة "
ابتسمت أنا .. من بعيد يركض الكلب نحونا .. أنه كلب لطيف .. و لكن لحظة ..!
الفتى يخاف الكلب .. رباه ..
يقفز الكلبنحونا .. و يقع في حضن الفتى .. نظر الفتى للشيء الثقيل الذي وقع على ساقيه فجأة ..
صرخ :" أهذا المخلوق القذر ؟!! مجدداً ؟!! "
دفع الفتى بيديه الكلبباشمئزاز.. و نهض و مشى نحو المنزل .. ثم استدار لنا و قال بغيظ :
" هذا مقلب ليإذاً ؟!! "
و عاد و متجهاً نحو المنزل .. خاطبني أخي :" ما به ؟!! "
" يظنأننا استدعيناه لهنا لكي نوقع عليه الكلب .. "
و نظرت للكلب بغيظ :" كانت أمسيةرائعة .. و لكن هذا الكلب أفسد كل شيء ؟!! "

ـــــــــــــــ

و لكنها كانت أمسيةرائعة حقاً.. و قد قضيت وقتاً رائعاً باللعب .. بمجرد أن الفتى كان يراقب لعبي ..
و قد مدحني و أطلق علي لقب " الماهرة "

الجزء التاسع عشر
أني بدأت أشفق عليه

في اليوم التالي .. كنت جالسة معالفتى في غرفته بعدما عدت من السوق ..لشراء الملابس الشتوية.. كنت أحادثه عن مايحدث لي المدرسة .. من إساءات من الطالبات .. و لكنه يبقى صامتاً و سارحاً دون أنيبادلني أطراف الحديث ..
أختي الصغيرة هدى تحوم في الغرفة و هو يراقبها .. إلىأن فتحت هي أدراج خزانته .. و أخرجت منها بنطالاً أسوداً ..صرخت أنا بها :" هدى .. كفاك تطفلاًً "
ابتسم الفتى من ناحية أخرى لدلال أختي .. فقد أخذت تركض فيالغرفة و هي تسحب من ورائها البنطال ..
إلى أن سقطت ( ساعة كحلية اللون ) من جيبالبنطال .. أسرعت هدى بالتقاطها .. و تركت البنطال و ركضت هاربة ..
الفتى نظرإليها و قد انعدمت ابتسامته .. ثم خاطبني :" هدية عمتي .. "
هدية عمته ؟!! أظنأنها غالية على قلبه .. لأنه يحب عمته كثيراً ..كانت هدى تحاول ارتداء الساعة علىيدها و هي تقول :" رائعة " نهض هو و اقترب منها بهدوء .. و مد يده نحوها قائلاً :" أعطيني إياها "
خبأت هدى الساعة خلف ظهرها و قالت بدلال :" لا ! "
ثم ركضتخارجة من الغرفة بضحكاتٍ بريئة .. و تنهد هو :" أنا لا ألعب معكِ يا شقية "
تقدمهو خارجاً من الغرفة و أخذ يبحث عن الطفلة .. التي راحت تركض في الصالة بجنون حاملةالساعة ..
اتجه نحوها .. كانت تحوم حول الطاولة التي تتوسط الصالة و على المقاعدكان يجلس سامر ..
عاد خالد ليمد يده نحو الطفلة و هو يحفظ هدوء أعصابه .. خاطبهابلطف :" أيتها الجميلة .. أعطيني الساعة "
و عادت هي لدلالها و مالت بجسدهامخبئة الساعة خلف ظهرها :" لا ! .. لا "
قطب حاجبيه و نظر للطفلة بنظرات حادةقاصداً إخافتها :" أعطيني إياها .. "
و لكنها مصرة على عدم إعطاءه الساعة .. تنهد ..:" مدللة .. "
ركضت إلى ناحية أخرى .. عض هو شفتيه .. و اتجه نحوها حيثكانت تستند على الجدار و تتأمل الساعة ..
انحنى لها .. فخبأت هي الساعة وراءظهرها .. فحاول هو مجاراتها ..
فخاطبها بلطف :" ألا تحبيني يا صغيرة ؟!! "
أشارت بوجهها سلبياً ..:" لا ".. و أخذت تضحك ..
و قهقه وراءها سامر .. وهذا ثار جنون خالد .. أدار برأسه نحو أخي بنظرة حادة ..
ثم عاد ليزمجر بهدى بغيظ .. :" أعطيني الساعة و إلا "
ارتعبت الصغيرة و رمت بالساعة تحت قديميها و داستعليها حتى حطمتها و ركضت نحو سامر خائفة ..
ارتمت في أحضانه خوفاً من الملك .. وهو نظر لساعته المحطمة بغيظ .. ثم نظر لأختي بنظرات تثير رعبها فبدأت بالبكاء .. وشدت قميص سامر مخبئة رأسها في صدره.. سامر بدأ بمشاجرة الفتى ..
" هذه طفلة أيهاالقاسي .. لمَ تعاملها هكذا ؟!! "
انتقلت نظرات الملك الغاضبة إلى سامر و تحولتلسخرية :" و ماذا بعد يا سيد سامر "
صرخ سامر بغيظ :" أتسخر مني ؟!! أيهاالمغرور المتكبر "

و انطلق سامر نحوه لتبدأ معركة عنيفة بينهما .. و الطفلة تصرخخوفاً ..
يشد سامر قميص الفتى .. و الفتى يدفع عنه أخي بقوة .. و يعود أخي لشدقميص الفتى .. كنت خائفة جداً .. فكلاهما يشتعلان غيظاً ..و ها هو أخي يغزر ظفرهالطويل في وجه الفتى .. و الفتى يقبض على يد أخي يحاول إبعاده عنه ..صرخت أنا وصرخت هدى .. حتى سمعنا صرخات أمي :" ما هذا ؟!! ماذا يجري ؟!! "
تسمر الاثنان فيمكانهما .. و كأنهما تحولا لتمثالين .. ترك الفتى يد أخي و أخي ترك قميص الفتى ..
فاقتربت أمي منهما .. لتفحص الكدمات التي على أذرع أخي و وجهه و الخدوشالغزيرة التي علت وجه الفتى ..
وقفت أمامهما و صرخت :" لمَ تتعاركان ؟!! "
قبل أن ينطق الفتى أسرع أخي بالدفاع عن نفسه :" أمي .. الفتى صرخ بوجه أختي وأرعبها .. حتى بكت "
استدارت أمي لترى أختي المرعوبة تبكي ..فأكمل أخي :" و سخرمني أيضاً "
توجهت أنظار أمي للفتى و خاطبتها بحيرة :" لماذا ؟؟!! "
انحنىالفتى لالتقاط ساعته المكسورة و رفعها أمام أمي و أجاب ببساطة :" ساعتي "
صرختأمي :" أتفعل هذا كله لأجل ساعة ؟!! "
هزّ رأسه ايجابياً ..

هنا ارتفعتشهقات أختي المسكينة المرعوبة .. فزادت أمي غيظاً ..
حتى رفعت يدها لتصفع الفتى ..احمر خده .. وضع يده على خده مصدوماً .. و بعد فترةٍ همس :" آه "
و كأن تلكالصفعة المؤلمة سلبت منه القدرة على مشاجرة أمي ..
صرخت أمي به :" وقح .. أتحسبأننا سنصمت على ما تفعله .. ؟!! "
بأسى أطال النظر لأمي و هو يعض شفتيه ..ثمانتقلت أنظاره لسامر .. ثم لي .. ثم للصغيرة .. ثم للساعة التي بيده ..
دفعتهأمي إلى الخلف بقوة .. كادت أن تسقطه على الأرض .. صرخت به و هي تشير إلى غرفته :
" أذهب .. و لا أريد رؤيتك أيها الدخيل المتكبر .. العاق المجرم "
و بقتأمي تقذف كلماتها الجارحة كالقنابل على ذلك الفتى المصدوم ..
استدار و مشى ببطءنحو غرفته .. و قبل دخوله غرفته .. ألقى علي نظرة عتاب عميقة ..
ربــاه ..!

==

اقترب موعد عودة والدي من عمله ..فازداد خوف أمي من أن لوأخبر الفتى والدي بما حدث ..
سيغضب والدي منها كثيراً .. أمي جهزت طبق لبيتزاشهية ..و اتجهت نحو غرفة الفتى .. هل ستعتذر منه ؟!!
لم تطرق الباب بل فتحته ودخلت الغرفة .. حيث كان الفتى كالعادة مستلقٍ على سريره و لكنه هذه المرة يتظاهربالنوم ..
اقتربت أمي منه .. و وضعت الطبق على الطاولة المجاورة للسرير .. و هيتقول مبتسمة:
" أعلم أنك مستيقظ .. أنك لا تجيد التمثيل "

فتح الفتىعينيه .. ثم أشاح بأنظاره عن أمي ..فقالت هي :" لست آتية لأعتذر لك لكي تشيح بوجهكعني .. عزيزي .. أنا آتية لأقول لك .. لا داعي لتشكوني عند زوجي ..و إلا سوف سأريكمن أنا .."

هنا شعر الفتى بقلق و خوف غريب .. أغمض عينيه يتهرب من أمي .. ولكنها سحبت اللحاف و أمسكت بيده:
" انهض .. و أخرج من غرفتك هذه ,, و لا تحسسزوجي أن شيئاً حدث اليوم .. أفهمت ؟!! "

صمت الفتى لبرهة و هو يشيح بنظراتهعن أمي في قلق و خوف .. ثم هز رأسه مستسلماً ..
أيعقل !! الملك يستسلم أماموالدتي .. ؟!!

ابتسمت أمي بمكر .. ثم قالت :" ستتناول غداءك معنا "

وهز الملك رأسه ايجابياً ..

أتصدقون ؟!!

خاطبته أمي بقسوة نادرة :" انهض .."

و نهض بسرعة ..!!

و أمرته أمي حيث قالت :" اتبعني "

و مشت خارجة من الغرفة .. و هو يمشي خلفها ..

ما الذي جعله ينقلبمئة و ثمانين درجة .. من الكبرياء إلى الخضوع ,,؟!!

و في المطبخ يختار الفتىله مقعداً و يجلس .. و سامر بالمقابل في قمة الدهشة .. أمي تضع الصحون على الطاولة .. و ها هو صوت والدي .. أظنه عاد من عمله ,,تخرج أمي من المطبخ لترحب بوالديبكلمات الغزل تلك .. ثم تدعوه لتناول الغداء ..
و عندما طل والدي على المطبخ .. رأى الفتى يجلس على أحد المقاعد بهدوء ..
يتقدم والدي بدهشة تجاهه .. و يهتف :" بني .. هل ستتناول الغداء معنا ؟!! "
يهز هو رأسه ايجابياً دون أن ينظر لوالدي .. بدعابة يعبث والدي بشعر الفتى و يقبله .. فوالدي يحبه كثيراً ..
يجلس والديعلى مقعده و أمي تجلس مكانها .. و نبدأ بتناول الطعام ..
حتى خاطبنا والدي :" سوف أسافر بعد يومين إلى البلاد المجاورة لمدة أسبوعين فقط .. "

كنا متعودين علىسفر والدي المتواصل .. و لكن الفتى حملق بوالدي لبرهة .. ثم همس :" ستسافر ؟!! "
هزَّ والدي رأسه بابتسامة :" نعم عزيزي .. و سوف أعود بعد أسبوعين "
نظرالفتى لأمي .. ثم عاد يحملق بوالدي و قال باستنكار :" و تتركني ؟!! "
استغربوالدي ثم قال :" ستبقى مع أم سامر و زينة و سامر و هدى .. "
أخذ الفتى يضيّقفتحة عينيه منزعجاً ..ثم رمى بالملاعق و نهض :" تباً "
و خرج من المطبخ .. و هذاما أقلق والدي ..

=

مر اليومين بسرعة .. حتى سافر والدي ..
الآنأمي تستقبل جارتنا القديمة التي كانت مسافرة لبلد آخر .. و ها قد عادت ..ضحكت أميفي وجهها :
" مرحباً أم ناجي .. لقد اشتقنا لكِ كثيراً "
جلست أم ناجي علىالمقعد و ضحكت :" و أنا أيضاً اشتقت لكم "
جلست أمي بجانبها .. فسألتها :" ماأحوالكِ الآن ؟!! "
تنهدت أمي :" أبا سامر جاء بان صديقه إلى هنا .. ليعيش معناقليلاً ثم يرحل للعيادة.. يقول أنه مريض نفسي .. و لكني لم أرَ في حياتي طفلاًمريضاً كهذا .. متكبر .. مغرور .. يسبب لي الإزعاج .. و لا أدري كيف أتعامل معه .. أنه عبئ علي "
قالت أم ناجي :" أتسمحين له أن يتكبر و هو ضيف في منزلك ؟!! "

" ماذا أفعل .. لقد حدث ذات يوم أنه أسقط قالب الكعك عمداً .. و دعانيبالعجوز و أيضاً اليوم صرخ بوجه ابنتي الصغيرة حتى أرعبها ..و تعارك مع ابني سامرحتى سبب له كدمات واضحة على وجهه و ذراعيه "

شهقت الجارة :" و تستكين ؟!! "

" لم أسكت .. بل باغته بصفعة قوية "

" فقط ؟!! "

" ماذاأفعل .. أنه مريض نفسياً .. "

" لقد حدث أن زوجي أبا ناجي .. جلب لي خادمةمتكبرة و ترفض العمل أحياناً .. فاستعملت لغة الضرب لتأديبها.. و فعلاً .. أفادنيهذا الأسلوب كثيراً"

حملقت أمي بها باستغراب :" و هل تريدين مني ضرب الفتىلتأديبه .. أتمزحين ؟!! "

" و لمَ لا .. ؟!! "

" الفتى مريض نفسياًيا أم ناجي .. "

" أنه مريض نفسياً .. و ليس مريض جسدياً .. و إن أخفتهقليلاً بالضرب .. سوف يكون كالخاتم في يدك "

" اليوم عندما صفعته .. بدا ليخائفاً جداً مني .. أظن أن نفسيته ستسوء إذ فـ... "

قاطعتها جارتنا :" جربيفقط بالحزام الجلدي .. حاولي إخافته لكي يترك تكبره و يبقى خاتماً في يدك "

كانت أمي مترددة .. و ها هي أم ناجي تقف قائلة :" حسناً .. أنا سأترككالآن .. و لكن لا تنسي .. إذ احتجتِ شيء .. أنا حاضرة .. لاسيما أن زوجك مسافر .. "

ابتسمت أمي و نهضت و أوصلت المرأة حيث الباب .. ثم اتجهت نحو غرفتها..
و أنا خرجت من المنزل بعدما ارتديت معطفي .. لأرى الفتى و أخي يتعاركان منجديد .. رباه ..
اقتربت منهما .. حيث كان أخي يصرخ بكل قوته بوجه الفتى :
" أنت يجب أن تفهم أنك ضيف في منزلنا .. ضيف .. و ضيف ثقيل أيضاً "
و من طرف آخريزمجر الفتى :" و من قال أني أريد العيش معكم أصلاً ؟!! "
" لمَ تعاملني هكذا؟!! أنا لا أفهم .. "
و يستمر الشجار .. هذا يصرخ و هذا يصرخ .. إلى أن تحولالشجار من شجار كلامي إلى شجار حقيقي ..
بدآ في العراك .. و أظن أنهما لنينتهيا .. حاولت إيقافهما و لكن لا جدوى ..
ركضت نحو المنزل .. نحو غرفة أمي .. فتحت الباب بقوة و صرخت بأمي التي تسرح شعرها ..:
" أمي .. الفتى و سامر .. يتشاجران !! "
صرخت أمي :" يتشاجران ؟!! "
" نعم .. في الخارج .. "

نهضت أمي مسرعة .. و لكنها توقفت لبرهة .. استدارت للخزانة .. اقتربت منها ..
و فتحتها و أخرجت منها حزام جلدي .. خاص لوالدي .. رباه .. ماذا تنوي أمي؟!!
ثم لفت على رأسها خماراً ..و ركضت خارجة من غرفتها .. و نزلت عتبات السلمبسرعة .. و عبرت الصالة حتى وصلت لباب المنزل..فتحت الباب بقوة و اندفعت لترىالاثنان على حالهما السابق .. يتشاجران بكل عنف
صرخت بكل قوتها .. لتوقفشجارهما الحاد ذاك ..
التفت الاثنان لها .. هي اقتربت قليلاً منهما .. و صرخت :" مجدداً "
و انطلق سامر للدفاع عن نفسه :" أمي.. أنه .. "
قاطعته أمي:" أسكت أنت "
و اقتربت من الفتى الذي ظل صامتاً منكس الرأس ..مدت يدها و قبضتقميصه بعنف و خاطبته:" متوحش ! "
ثم أبعدت يدها عنه و همست :" اتبعني "
واستدارت ناحية المنزل حاملة الحزام .. و رمق الفتى أخي بنظرات حادة جداً .. و همس :" سأريك "
و لحق بأمي .. و ها هو سامر يصدر قهقهة ساخرة :" لنرى ماذا ستفعل .. "
دخلت أنا المنزل و طللت على المطبخ .. حيث كانت أمي تقف أمام الفتى حاملةالحزام .. :
" قل لي .. لماذا أنت متوحش هكذا .. و تحقد على ابني رغم أنه لميفعل شيئاً لك "
كان الفتى ينكس رأسه بصمت .. أردف بهمس :" هو يتحرش بي .. "
" و تقوم بضربه ؟!! "
" هو أيضاً ضربني "
رفعت أمي الحزام .. :" كلامكهذا لا يعني لي شيئاً .. و بما أنك آذيت ابني للمرة الثانية .. ستعاقب ..! "
رفعالفتى رأسه مصدوماً .. نظر للحزام الذي بيد أمي .. ثم نظر لأمي بخوف :
" لاتقولي أنك سوف تعاقبيني بالحزام "
هزت أمي رأسها .. و بعد ذلك سددت ضربة قويةعلى كتف الفتى إلى صدره ..
صُدم الفتى لقوة تلك الضرب .. و لم تكن ضربة واحدة .. بل تلتها ضربات ..فانحنى الفتى بسرعة و جلس على الأرض مخبئاً رأسه تحت ذراعيه يحتميمن تلك الضربات .. و أمي لا تتوقف ..كانت توجه ضربات متتالية على ظهر الفتى و رقبته ..
ركضت خارجة من المنزل و صرخت بأخي الذي يلاعب كلبه :" سامر .. سامر .. "
اقترب مني :" ماذا ؟!! "
قلت بخوف :" أمي تبرح الفتى ضـــرباً "
ركضتإلى الداخل صارخة بأخي :" اتبعني "
ركضت نحو المطبخ و لكني صادفت الفتى يركضخارجاً من المطبخ متجهاً نحو غرفته ..
دخل غرفته و أغلق الباب بقوة .. فركضت نحوغرفته بقلق .. فتحت الباب .. لأراه يتمدد من جديد على سريره ..و غطى جسده بالكاملباللحاف .. اقتربت منه لأسمعه و هو يلهث ..
خاطبته بقلق :" أيها الفتى .. "
و لم يجيبني ..
" خالد "
و لازال صامتاً ..
" أيها الملك "
لاحياة لمن تنادي .. يظل يلهث .. مطلقاً زفرات عميقة ..

خرجت من الغرفة .. متجهةنحو أمي التي كانت في المطبخ .. علقت الحزام على المسمار الذي يتوسط الجدار ..
وابتسمت و هي تنظر له :" كلما تمرد عن أمري .. سأصعقه بالحزام "
لم أستطع الصمت .. فاقتربت منها و قلت بعتاب :" أمي هذا لا يجوز .. "
نظرت لي و قالت مستغربة :" و ما الذي لا يجوز .. هو تعدى على ابني فيحق لي معاقبته "
" و لكن أمي .. سامرأيضاً آذى الفتى .. كلاهما أخطأ .. كيف لكِ أن تعاقبي الفتى دون معاقبة سامر "
حاولت أمي تجاهلي لعدم تمكنها من إجابتي ..فأخذت تعد طعام الغداء ..حتى انتهتمن ذلك..ذهبت أمي لمناداة أخي لتناول طعام الغداء .. و ها هي تصعد السلم لمناداةالفتى ..لحقت وراءها.. دخلت هي غرفته حيث كان يغطي جسده باللحاف و نائم .. اقتربتأمي منه قليلاً ..وقفت تتأمله .. ثم أزاحت عن رقبته قميصه لترى الاحمرار الملحوظ ..ثم عادت تتأمله .. و بعد ذلك .. غطته جيداً باللحاف ..و خرجت من الغرفة ..
فبقيت أنا أتأمل الفتى .. أني بدأت أشفق عليه ..

==

مرت الأيامو مرت الاختبارات و استلمنا نتائجنا اليوم .. عدت مع أخي من المدرسة ..
نتيجتي؟!! لا تسألوني عنها .. نتيجة أخي ؟!! أيضاً لا تسألوني عنها ..
كنا خائفان منأمي كثيراً و خصوصاً أنها عصبية .. عندما وصلنا للمنزل .. صادفنا أمي ..
خرجت منالمنزل و هي تضبط خمارها و قالت لنا :
" ادخلا المنزل .. سأذهب لشراء بعضالحاجيات و آتي فوراً "
دخلت مع سامر الذي تنهد :" الحمد لله .. لمتسألـــــــنا عن نتائجنا "
" ستسألنا عاجلاً أم آجلاً "

دخل سامر المطبخو هو يرمي حقيبته فوق طاولة الطعام متجاهلاً وجود الملك .. يجلس على أحد المقاعد ويحتسي الشاي .. جلس سامر على أحد المقاعد و أخرج شهادته من حقيبته .. و تنهد و هوينظر إليها :" رباه .. ما هذه النتيجة ؟!!"
ابتسم الفتى .. و سأل سامر ببعضالسخرية :" ما هي نتيجتك ؟!! "
اشتعل سامر غيظاً .. لاسيما أنه مقهور من درجتهالمتدنية هذه .. صرخ :" و ما دخلك أنت ؟!! "
ظل الفتى يبتسم ساخراً .. ثم نهضحاملاً كوب الشاي و اقترب من أخي .. و انحنى ليرى علامات أخي ..ابتسم :
" هكذاإذاً .. درجاتك متدنية جداً "
اشتعل أخي غيظاً .. و نهض صارخاً بالفتى :" لا يحقلك أن تسخر من درجاتي لأنك لا تدرس .. جاهل .. تركت دراستك لتبقى عبئاً عليناجميعاً "
انعدمت ابتسامة الفتى و تحولت ملامحه إلى الغضب.. صرخ بأخي :
" أنالم أكن أجلب لوالدي نتائج متدنية كنتائجك هذه .. لو أكملت دراستي لأصبحت أفضل منكبكثير "

و هنا اشتعل أخي .. و لكن الفتى فعل شيئاً أثار جنون أخي أكثر .. فقد سكب الشاي الساخن على قدمي أخي ..
و هنا ( بالطبع ) يبدأ عراكهما الطويلالذي لا ينتهي .. و يبدو أنه لن ينتهي ..لأن أمي خارج المنزل .. و لا أحد يستطيعإيقافهما ..
كنت مرتكبة .. و خائفة .. و ها هي أختي هدى تستيقظ من نومها و تأتيلتشاهد هذا العراك العنيف ..
استمر العراك فترة طويلة .. كُسرت أواني كثيرة .. وتبعثرت المقاعد هنا و هناك ..و الذي أخافني أن الفتى كاد ينفجر غيظاً .. و كماتعلمون هو أكبر من أخي بسنتان .. و طبعاً أقوى منه .. فقد كان يرطم أخي المسكينبالأرض بقوة .. و أخي يصرخ .. و أنا لا أستطيع فعل شيء ..و أختي تكاد تموتخوفاً..
و هنا التقط الفتى سكيناً كبيرة .. و حاول بها قتل أخي .. رباه .. رباه .. هل يريد أن يجدد جرائمه في أسرتنا ؟!!
لا ! .. لا!!

 

 

محب ال البيت غير متصل   رد مع اقتباس