أما بخصوص مدى شهرة المرأة بـ ( الإيمان أو الفسق ) في ترجيح شهادتها ؛ فالواقع الاجتماعي المحافظ في كثير من الحالات يحرمنا من تقدير ذلك ! وهي فرصة يستغلها كل طرف ضد الآخر ؛ إذ يمكن لمن يرى مصلحة في تفعيل شهادتها تزكيتها وبالتالي البناء عليها ؛ ويمكن في المقابل لمن يرى مصلحة في تجاوز شهادتها تضعيفها والطعن فيها ؛ فضلاً عن أن شهادة المرأة السلبية بحق الرجل لا تكون في العادة إلا بعد أن تؤمن تـزكية نفسها عند المستمع لها ! وتجتهد في إظهار نفسها بلباس الخدر والعفاف وتستغل حضور الإسقاطات العرفية المسبقة في ذلك ؛ وإلا هل يتصور أحدنا أن تأتي امرأة لديها أبسط مقومات المنطق السليم لتقول أنها تعمدت ونجحت في فعل سلوك خاطئ مع فلان ؟!
في المجتمعات المحافظة تقدير الإيمان والفسق غير ثابت ؛ فماذا نقصد بعبارة ( امرأة فاسقة ) عرفاً ؟ هل نقصد بها ( ذات العلم ) ؟ بالتأكيد لا ، لأن طبيعة علاقاتـنا الاجتماعية العامة لا يوجد بها حضور لهذه العبارة كظاهرة أسوة بالمجتمعات المتحررة! وبالتالي فإن مصطلح الفسوق يمكن إسقاطه على مَن يغلب عليه هواه في محيطنا ولا يتورع عن اتهام الآخرين لتحقيق مصلحة يُـقدرها . والمثال الذي ذكرته عن ذلك الشاعر المشهور ومَن تطعن فيه أحد الشواهد التي نبتلى بها في واقعنا المحافظ ! فالمرأة المُـدعية ليست ( ذات علم ) بالتأكيد ؛ ولكنها لحاجة في نفسها تساهلت في الطعن بذلك الشاعر وتـزكية نفسها حين نقلت للمستمع لها أنها تقمصت دور الحرة التي لا تساوم على عفتها ؛ وهي بالتأكيد لم تقم بذلك إلا بعد أن اطمأنت لحضور ذلك التقدير عند مستمعها ؛ ولو تابع أحدنا حيثيات اتهاماتها بمجهر الرصد والمتابعة ربما يكتشف أنها كانت تـتحمل جانباً من المسؤولية ؛ وربما فوجئنا بأن المعلومات التي نقلتها لنا ناقصة جداً ومجتزأة .
ولو طرح أحدنا سؤالاً مباشراً وشفافاً من واقعنا المعاش ؛ كيف يمكن لنا فرز الشخصيات المنتدياتية التي نخالطها حين تطعن وتسجل شهادات ضد الزملاء الآخرين ؟! هل يمكن لنا التسليم بأنها شخصيات مؤمنة جميعها بالمصطلح الشرعي والعرفي بحيث نقبل شهادة كل طرف وإن كان يطعن في إيمان والتزام الآخر ؛ وهي في الغالب شخصيات لا نعرفها إلا من خلال الوسيط الانترنتي ! أو في أحسن الظروف نعرفها من بُـعد ولا نخالط واقعها القريب جداً لنعرف مدى رجاحة أو ضعف تقريراتها .
ومن هنا نقول بأن مصطلح الإيمان والفسق في واقعنا لا يكفي وحده في إثبات شيء أو نفيه ! وخاصة حين نهتم بالتفاصيل التي لا تخلو مما يتم السكوت عنه أحياناً لهوى أو لعدم وجود مصلحة في إبرازه بحسب تقدير كل طرف لموقعه ولأهمية كل معلومة في خدمة ما يأمله .
الواقع الاجتماعي المحافظ يأخذ بالسلوك العام إلى تزكية الذات لأهميته وحساسيته ؛ بل وافتعال ذلك أحياناً ( كما أوضحنا سلفاً ).