وقفة مع مقولة : " لا دخان من غير نار " من منظور اجتماعي متابع !
أتمنى على القارئ الكريم التركيز معي حتى أنجح في إبلاغه ما أرنو له من رسالة هنا .
لا يختلف اثنان أن الواقع الاجتماعي المحافظ يُـعطي لتقريرات المرأة قيمة خاصة ؛ ومقولة " لا دخان من غير نار " صحيحة بقدر معين ؛ ولكنها ليست دقيقة في تشخيص الحدث الاجتماعي الذي تـتداخل فيها عوامل متعددة وشخصيات منفعلة وتقديرات متباينة .
فالدخان المنبعث من مكان ما مصدره حصول احتراق ! هذا صحيح ، ولكن . . مَن المتسبب فيه ؟! وما درجة مسؤولية كل طرف فيه ؟! وقربنا أو بعدنا عن موقع انبعاث الدخان يُـؤثر في تشخيصنا لمركزه وحجمه والآثار المترتبة عليه . أليس كذلك ؟!
تعالوا بنا الآن نسقط هذه الكلام على واقعنا الاجتماعي المعاش .
توزيع المسؤولية عن حصول سلوك اجتماعي خاطئ مهم جداً ؛ بل إن الأطراف المعنية بالخصومة تـنـشغل بتسجيل نقاط هنا وهناك ضد الآخر لتضخيم نسبة مسؤوليته عن حصول ذلك الخطأ ! وهذا هو جوهر النشاط في أي خصومة اجتماعية . وبعبارة أخرى فإن حصول الخصومة في حد ذاته بين طرفين مدعاة لأن ينشغل كل طرف بإبراز عيوب خصمه ؛ والتستر وإخفاء عيوبه وتقليل حجم ومستوى مسؤوليته عن التطور السلبي للأحداث الذي حصل.
وبالمثال يتضح المقال :
إحداهن تشكو لك أن ( الشاعر الفلاني المشهور ) يُلاحقها ؛ وربما كشفت لك بعضاً مما يُـثبت صحة أقوالها !
هنا سيُصدر أحدنا تقريراً أولياً بإدانة ذلك الشاعر إذ إنه " لا دخان من غير نار " ! ولكن . . هل هذا التقرير الأولي يمكن اعتماده في إدانـته وحده ؟ أم أنه أيضاً في الجانب المقابل يمكن لنا تفعيل مقولة : " لا دخان من غير نار " ، وأنه ربما كانت تلك الفتاة لديها القابلية لذلك ؛ وأنها أسهمت بدرجة معينة إلى جر ذلك الشاعر إلى تلك المرحلة التي جاءت تولول مذعورة منها الآن .
ما حجم مسؤوليتها في مقابل مسؤوليته عن حصول ذلك الخطأ ؟
هذا سؤال مهم جداً ؛ ويجب أن لا يغيب عنا إذا ما أردنا بلوغ تشخيص منصف للطرفين.