رسالة الموضوع يمكن تضمينها في هذه النقاط :
1- شهادة المرأة إنما تصدر من طرف غير معصوم ، وبالتالي يمكن أن ينفذ الهوى لشهادتها في حق خصومها كغيرها من البشر الآخرين؛ وليس من الصواب الركون إليها في تسقيط أحدٍ ، وهناك ضرورة لتـتبع أية شهادة ( إن كانت هناك حاجة لذلك ) ، أو في حال نقلها يلزم الإشارة لحقيقة أنها شهادة صادرة من طرف واحد في قضية لا يمكن الجزم بها في غياب بقية الأطراف المعنية بتلك الشهادة .
إن التعاطي مع شهادة المرأة ( بخصوصية ) مدعاة للحيف ، وهناك ضرورة للتعاطي معها بعيداً عن الإسقاطات الاجتماعية الخاصة لتأمين حكم دقيق على كل حادثة .
2- ثابت أن بعض النساء صرن يستفدن من حساسية المجتمع مع وضعهن الخاص؛ ومن ذلك استغلال تلك الحساسية في ( تزكية أنفسهن ) وإن كان ذلك على حساب الآخرين ، لأن حجم المصلحة المتحققة بحسب تقديرهن يستحق مثل ذلك الاستغلال نتيجة الوضع الاجتماعي الخاص بمجتمعاتنا ، والذي تحتاج معه المرأة إلى تزكية نفسها ( بل . . وافتعال ذلك أحياناً ).
3- صعوبة ملاحقة القضايا الاجتماعية؛ عامل حاضر بقوة عند بعض الأطراف لاستغلاله في تسقيط الآخرين ، لأن المطلع على موقف معين فيه استدرار لعواطفه وقيمه الاجتماعية المسلّم بها ؛ سيكتفي بما اطلع عليه ! وسوف يسجل موقفه السلبي بحق المتهمين بسرعة؛ ولن يشغل نفسه بمتابعة موقف الأطراف الغائبة وردودها على تلك الاتهامات؛ وما إذا كانت تلك الاتهامات كلها صحيحة أم دخلها شيء من الافتعال نتيجة بعض الهوى الناشئ عن حدة الخصومة ؟! وما إذا كانت – تلك الاتهامات - يمكن إثباتها كلها أم لا ؟! وما إذا كانت الأطراف المُدعية نزيهة ومعصومة أم تقع عليها بعض المسؤولية في بعض تفاصيل القضية . . . إلخ.
كون المُـدان طرف غير ذي صلة بأحدنا ؛ يجعلنا نستسهل استعجال تسجيل الموقف السلبي فيه ؛ وهو ما يستفيد منه العاملون على تسقيط الآخرين في نشر كلامهم لأطراف يسهل ابتلاعهم لأي خبر يمس الآخرين ، والذين لا يمكن لهم متابعة دقة ما سمعوه من كلام ؛ وبالتالي يتم التسليم بصحة الخبر المنقوص وكما لو كان دقيقاً وثابتاً ؛ وحين يكون المُـدعي ( امرأة ) والمتهم رجلاً ، فإن التهمة أخلاقية على الأرجح ، وكأي تهمة أخلاقية يصعب متابعتها في واقعنا الاجتماعي المحافظ جداً ، وهنا تضيع بعض الحقوق .
4- هناك مستوى من الزيف فرضته طبيعة العلاقات الاجتماعية في البيئة المحافظة ، وهذا الزيف لن يسلم منه أحد ؛ لأنه زيف ! وأي زيف يصعب رصده ؛ لأنه يصعب توقعه ! ويتحرك في مساحات وآفاق واسعة ، وبالتالي تصدمنا الأحداث والمواقف المتناقضة دائماً .
قال تعالى : ( فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة ؛ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ).
وفقكم الله تعالى