عرض مشاركة واحدة
قديم 05-06-2007, 10:49 PM   رقم المشاركة : 10
حامل المسك
نائب المشرف العام
 
الصورة الرمزية حامل المسك
 







افتراضي رد: الخوف من الموت ...

من الطبيعي أن يخاف الإنسان الموت ، وأن يفر بعيدا عنه ، فتلك طبيعة بشرية جبل عليها الإنسان ، فحب الحياة من الغرائز المفطورة في نفوس البشر.
ولكن من رحمة الله تعالى أن جعل علم الموت خاصا به ، لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى ، قال تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت } (لقمان:34).
وكم من الأطباء قالوا لمرضاهم : لن تعيش أكثر من كذا يوم أو كذا شهر ، لحسابات طبية محسوسة معلومة ، ولكن الله تعالى يقضى شيئا آخر.
وكما قال الشاعر :
وكم من صحيح مات من غير علة وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
فإن كانت التنبؤات الطبية تكذب ، فمن باب أولى أن تكذب الهواجس النفسية ، لأنه لا دليل عليها من عقل أو دين .
وما حدث لك ما هو إلا شيء قدره الله تعالى ، فصادف ما فكرت فيه ، وشعرت به ، ولعل هذا ابتلاء من الله تعالى .
ومن الواجب أن يسلم المسلم لأمر الله تعالى وقدره ، وأن يعلم أن الغيب لا يعلمه إلا هو، كما قال تعالى على لسان رسوله : { ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء}( الأعراف: 188).
وإن زاد هذا الشعور في السيطرة عليك ؛ سيؤدي بك إلى القنوط من رحمة الله ، والاستسلام لليأس ، .
فالواجب عليك طرد هذه الوساوس ، وأن تعيشي حياتك كبقية البشر حياة طبيعية ، فالموت لا يشترط فيه أن يسبق بإذن ،{فإذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف:34).
كما على المسلم أن يصبر لقضاء الله تعالى وقدره ، وأن يتقبله بصدر رحب ، وبرضا ، فمن صبر ورضي ، رضي الله عنه ، ومن سخط فله السخط .
وقد عالج الإسلام الخوف من الموت ، بالاستعداد له ، فكل الناس سيموتون ، ومن هنا ، فمن الفطنة الاستعداد للموت ، لأنه قد يجيء في أية لحظة من لحظات الحياة ، وكما أخبر المعصوم صلى الله عليه واله وسلم : "من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله ،كره الله لقاءه"، وكتب الله الموت على جميع عباده حتى أشرف الخلق على الله ، وهم الأنبياء ، وكتب لنفسه البقاء ، فقال تعالى: { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون }( القصص:88).
وكم يعيش الإنسان من العمر الطويل ، ولكنه بعدها يموت ، وينتقل إلى حياة البرزخ ، ثم إلى الحياة التي لا موت فيها بعد الحساب ، فسيجيء يوم لا يموت الإنسان فيه ، ولكن عليه أن يسعى أن يكون سعيدا يوم لا موت. وإن كان هناك خوف ، فليكن خوفا من الله تعالى، لا خوفا من شيء من الموت وهو أحد مخلوقاته.
.
وفرق علماء النفس بين هذا الخوف وبين قلق الموت من جهة العموم والخصوص ، حيث خصصوا قلق الموت بخشية الإنسان من موته هو .
ووصف الله سبحانه وتعالى أمثال هؤلاء فقال :{ يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} وقال تعالى : { ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت }
وإذا سألت أي إنسان عن سبب خوفه من الموت فلا يخرج جوابه عن الأمور التالية :
1- غموض حقيقة الموت .
2- الشعور بالخطيئة من الذنوب والمعاصي.
3- الافتراق عن الأحبة والملذات والآمال.
4- انحلال الجسد وفقدان القيمة الاجتماعية والمعنوية واستحالته إلى شيء مخيف وكريه.

ومن الصعب تخليص المريض من الخوف نهائيا لأن الخوف فطري ، لهذا كان القصد من العلاج التخفيف من الخوف بتجريد الموت من معظم ما فيه من الآلام النفسية. ولما كانت الأسباب المتقدمة هي أهم المنبهات كان من الضروري اللجوء إلى تحليل هذه الأسباب وتوضيحها وتعليلها لإسقاطها من ذهن المصاب والانتقال إلى مرحلة الإقناع بمجابهة حقيقة الموت بالرضي والقبول.
واسأل نفسك :هل الموت من لوازم الحياة الإنسانية ؟ وهل يمكن التخلص منه ؟
والجواب بديهي بالطبع ، إذ ليس من عاقل يعترض على كون الموت أمرا حتميا ، وضريبة على كل كائن حي .
قال تعالى : { كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون }.
وقال تعالى: { قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل }.
وقال تعالى: { قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم } .
ولكن الموت في نظر العقلاء والمؤمنين انتقال من مرحلة مؤقتة إلى حياة أخروية دائمة.
وإذا كان كذلك فأي معنى بقي لفكرة انحلال الجسد واستحالته إلى تراب وعظام؟ إن كثيرا من الناس تشكل أجسادهم عبئا نفسيا عليهم ، فيلجأ بعضهم إلى أطباء التجميل رغم ما يعتوِر أفعالهم من آلام مبرحة تلحق الأجساد ، فكيف يكون شأن من أجريت له عملية تجميل دون أي شعور بألم ؟ ! .
ويكون ذلك يوم بعث الناس جميعا ، ويخص الله المؤمنين بتحسين الوجه والهيئة ، تبارك الله أحسن الخالقين ....
وقال تعالى واصفا وجوه المؤمنين : { وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة } .
وقال تعالى : { فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا } .
وقال تعالى : { تعرف في وجوههم نضرة النعيم } .
وقد يقول قائل : إن الموت يحمل معه فكرة الفراق والحرمان من مشاهدة الأحبة والالتقاء بهم؛ بما يعني فقدان التوازن النفسي للإنسان ......
أقول : نعم ، لكن الفراق لا ينبغي أن يترك خوفا في النفس من الموت ، بل غاية ما يتركه دمعة حزن تحمل الرحمة وطلب المغفرة.
فقد بكى النبي صلى الله عليه واله وسلم على ولده إبراهيم . فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله ؟ فقال : " يا ابن عوف إنها رحمة إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا و إنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون" .
فالفراق يترك الحزن في النفس ولا ينبغي له أن يترك الخوف من الموت ؛ لأنه فراق مؤقت يتبعه لقاء يوم القيامة ، لقاء يعقبه محبة ، ولقاء يعقبه لعنة وفراق أبدي.
أما لقاء المؤمنين فهو لقاء محبة وأنس ،وأما لقاء الكافرين والفاجرين والفسقة فهو لقاء بغضاء ولعنة وتبرؤ . قال تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين } .
سيدتي أحسنتي على هذا الموضوع الواقعي

 

 

 توقيع حامل المسك :
رد: الخوف من الموت ...

رد: الخوف من الموت ... رد: الخوف من الموت ...
عَلَّمَتْنِي الْحَيَاة..ان أَجَعَل قَلْبِي مَدِيْنَة..بُيُوْتِهَا الْمَحَبَّة..وَطَرِيْقُهَا التَّسَامُح وَالْعَفْو وَأَن اعْطِي وَلَا أَنْتَظِر الْرَّد عَلَى الْعَطَاء ..وَأَن اصَدِق مَع نَفْسِي قَبْل أَن اطْلُب مِن أَحَد أَن يَفْهَمُنِي ..وَعَلَّمْتَنِي أَن لاأَندُم عَلَى شئ وَأن اجْعَل الْامَل مِصْبَاحَا يُرَافقُنِي فِي كُل مَكَان وَأَن احْتُفِظ بِأَحْزَانِي فِي قَلْبِي وَأَن ارْسِم الْبَسْمَة عَلَى شَفَتِي حَتَّى لاأَحْزن الْنَّاس
حامل المسك غير متصل   رد مع اقتباس