السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واسمحوا لي بهذه الإضافة للتوضيح أكثر
إنّ هناك حقيقة قرآنية تقول بأنّ المصطفين هم ذرية بعضها من بعض قال تعالى(( إنّ الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية ٌ بعضها من بعض والله سميعٌ عليم))
وانطلاقاً من هذه الحقيقة
ندرك بأنّ المعنيون من قوله تعالى(( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالمٌ لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابقٌ بالخيرات بإذن الله)) هم ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل إلاّ أنّ الآية بعد أن ذكرتْ أنّ هناك مصطفون بعد رسول الله , استدركتْ لتوضّح بأنّ الإصطفاء هنا جاء من باب التعبير عن الجزء بالكل أي أنها عبّرتْ عن الذرية التي ينحدر منها المصطفون بأنها ذرية ٌ مصطفاة ٌ بالرغم من وجود الظالمين لأنفسهم والمقتصدين فيها وهذا الأسلوب شائعٌ في القرآن الكريم كما في قوله تعالى(( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضّلتكم على العالمين)) سورة البقرة آية 47 وقد أشار القرآن إلى نوع هذا التفضيل في قوله تعالى(( وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا ً وآتاكم ما لم يُؤتِ أحدا ً من العالمين)) سورة المائدة آية 20 فالتفضيل هنا للأنبياء من بني إسرائيل على غيرهم من العالمين لا أنّ كلّ فردٍ من بني إسرائيل مفضّلٌ على غيره من العالمين كما أنّ بني إسرائيل لم يكونوا جميعاً ملوكا ً وإنما البعض منهم فالآيات هنا وكما قلنا قد عبّرتْ عن الجزء بالكل
وبعبارةٍ أخرى
فكأنّ الآية تريد أن تقول(( ثم أورثنا الكتاب لذرية إبراهيم من فرع إسماعيل الذين اصطفيناهم ثم استدركت الآية وقالت ولكننا عندما نقول بأننا اصطفينا ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل لا نعني أننا اصطفينا كل ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل لأنّ من ذرية إبراهيم من فرع إسماعيل من هو ظالمٌ لنفسه ومنهم المقتصد ومنهم السابق بالخيرات بإذن الله ونحن اصطفينا السابق بالخيرات منهم))
و لو تأملنا قليلاً لإتضحت لنا هذه الحقيقة
فلتتأمل معي في وصف الآية لصنف السابقين بالخيرات حيث قيدتهم الآية بأنهم سابقين بإذن من الله في إشارةٍ إلى العناية الخاصة من الله لهذا الصنف وهو هنا الإصطفاء