عرض مشاركة واحدة
قديم 31-05-2007, 05:57 PM   رقم المشاركة : 151
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي رد: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

الوعد قلتُ بأن أبا حنيفة عالم وفقيه فلا تخلط في المفردات بارك الله فيك
والرجل له مواقف جليلة في دعمه لنصرة زيد فلا تبخسوا الناس أشياءهم،
ثم ما لك تتناول الموضوع ناقصاً في حوارك تنتقي ما تريد وتهمل ما تريد، وتقفز عن النقاط المثارة
ممَّا يدلل على أنك لا تقرأ كل ما يكتب .

بعدنا عن النبع كثيراً أيها الوعد إليك حوادث تاريخية يثبتها نصر بن مزاحم في كتابه لترى
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام كيف هي مواقفه النبيلة والمشرفة في هذا الجانب:

من كتاب بعثه الإمام علي عليه السلام إلى معاوية يقول فيه -وسأقتطع منه مقاطع تفي بالغرض- :
(... فكان أفضلهم – زعمت- في الإسلام، وأنصحهم لله ورسوله الخليفةَ(يعني أبا بكر الصديق)، وخليفة الخليفة ( يعني عمر بن الخطاب). ولعمري إن مكانهما من الإسلام لعظيم، وإن المصاب بهما لجرح في الإسلام شديد. رحمهما الله وجزاهما بأحسن الجزاء. وذكرت أن عثمان كان في الفضل ثالثاً، فإن يكن عثمان محسناً فسيجزيه الله بإحسانه، وإن يكُ مسيئاً فسيلقى رباً غفوراً لا يتعاظمه ذنبٌ أن يغفره. ولعمر الله إني لأرجو إذا أعطى الله الناسَ على قدر فضائلهم في الإسلام ونصيحتهم لله ورسوله أن يكون نصيبنا في ذلك الأوفر ...) "1" إلى أن يصل :
(وذكرت حسدي الخلفاء، وإبطائي عنهم، وبغي عليهم. فأما البغي فمعاذ الله أن يكون،... بل عرفت أن حقي هو المأخوذ، وقد تركته لهم تجاوز الله عنهم .وأما ما ذكرت من أمر عثمان وقطيعتي رحمه، وتأليبي عليه فإن عثمان عمل ما قد بلغك، فصنع الناس به ما قد رأيت وقد علمت إني كنت في عزلةٍ عنه، إلا أن تتجنَّى، فتجنَّ ما بدا لك... وقد كان أبوك (يعني أبا سفيان) أتاني حين ولَّى الناس أبا بكر فقال أنت أحق بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر، وأنا زعيم لك بذلك على من خالف عليك. ابسط يدك أبايعك. فلم أفعلْ . وأنت تعلم أن أباك قد كان قال ذلك وأراده حتى كنتُ أنا الذي أبيتُ؛ لقرب عهد الناس بالكفر، مخافة الفرقة بين أهل الإسلام ...) "2"

اللهم لا تعليق !!!!!

ويورد أيضاً قصة المبارزة بين محمد بن علي بن أبي طالب(محمد بن الحنفية)، وبين عبيدالله بن عمر بن الخطاب:
(وقد خرجا للمبارزة في وقعة صفين فحرَّك عليٌّ دابَّته ثم دعا محمداً فوقف له فقال: أمسك دابتي. فامسكها له ثم مشى إليه فقال: أنا أبارزك فهلمَّ إليّ. قال ليس لي في مبارزتك حاجه . قال: فرجع ابن عمر وأخذ ابن الحنفية يقول لأبيه: منعتني من مبارزته، فو الله لو تركتني لرجوتُ أن أقتله. قال : يا بنيّ، لو بارزتُه أنا لقتلتُه، ولو بارزتَه أنت لرجوتُ أن تقتله، وما كنتُ آمن أن يقتلك. ثم قال : يا أبهْ أتبرز بنفسك إلى هذا الفاسق اللئيم عدوِّ الله ؟ واللهِ لو أبوه يسألك المبارزة لرغبت بك عنه . فقال يا بنيّ لا تذكر أباه ولا تقل فيه إلا خيراً يرحم الله أباه ). "3"

وفي الأخبار الطوال للدينوري :
( قالوا وبلغ علياً أن حجر بن عدي وعمرو بن الحمق يظهران شتم معاوية ولعن أهل الشام، فأرسل إليهما أن كفا عمَّا يبلغني عنكما. فأتياه، فقالا: " يا أمير المؤمنين، ألسنا على الحق، وهم على الباطل؟ قال: بلى، وربِّ الكعبة المسدَّنة. قالوا فلم تمنعنا من شتمهم ولعنهم؟ قال:كرهتُ لكم أن تكونوا شتَّامين لعَّانين، ولكن قولوا: اللهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم وأهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن الغي والعدوان من لجج به) "4"
وللشيخ الوائلي رحمه الله تعليق حول هذه الرواية يقول في ذلك :"5"
وإنما هناك مناهج سليمة في الوصول لذلك ، وقد حرص أمير المؤمنين ( ع ) على تربية أتباعه على المنهج السليم ومن مواقفه في ذلك ما رواه نصر بن مزاحم قال:
(مر أمير المؤمنين ( ع ) على بعض من كان في جيشه بصفين فسمعهم يشتمون معاوية وأصحابه فقال لابن عدي ولعمر بن الحمق وغيرهما: كرهت لكم أن تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتبرأون ولكن لو وصفتم مساوئ أعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ومن أعمالهم كذا وكذا كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم اللهم احقن دماءهم ودماءنا ، وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم ، من ضلالهم حتى يعرف الحق من جهله منهم ، ويرعوي عن الغي والعدوان منهم من لهج به لكان أحب إلي وخيرا لكم فقالوا : يا أمير المؤمنين نقبل عظتك ونتأدب بأدبك.)
إن هذا الموقف منه ( ع ) ليشعرهم أن الشتم وسيلة نابية وليست كريمة ثم هي بعد ذلك تنفيس عن طاقة يمكن الاستفادة منها بادخارها وصرفها في عمل إيجابي يضاف لذلك أن الشتم مدعاة للإساءة لمقدسات الشاتم نفسه ومن هنا حرم الفقهاء شتم الصنم إذا أدى إلى شتم الله تعالى مستفيدين ذلك من قوله تعالى: "وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ " 108 / الأنعام ).


وحادثة أخرى ينقلها الشيخ محمد جواد مغنية رحمه الله :
(وروى سلام بن أبي مطيع عن أيوب السختياني عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : لما طعن عمر بن الخطاب بعث إلى حلقة من أهل بدر كانوا يجلسون بين القبر والمنبر فقال: يقول لكم عمر أنشدكم الله أكان ذلك عن رضا ؟ فتلكَّأ القوم فقام عليّ بن أبي طالب فقال له : وددنا أنا زدنا في عمره من أعمارنا .)"6"

اللهم لا تعليق !!!!!


ومن نهج البلاغة :
( لله بلاء فلان "يقصد عمر بن الخطاب راجع في ذلك الشروحات" فقد قوم الأود، وداوى العمد، وأقام السنة وخلف الفتنة وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة، لا يهتدي فيها الضال ولا يستيقن المهتدي ) ."7"
ويعلق د علي شريعتي رحمه الله حول هذا القول :
الإنصاف والخلق الرفيع والإقرار للند بفضائله ومناقبه، والإشادة بها رغم وجود سلبيات لديه وانتقاده بأدب ولياقة ومسؤولية، دروس وعبر نتعلمها من سيرة علي الذي ربى الإنسانية على أسلوب النقد الإيجابي وتوخي الموضوعية والإنصاف لدى تقيم أعمال الآخرين حتى لو كانوا خصوماً .


وحادثة ينقلها معهد تحقيقات باقر العلوم :
(وعندما أقبل عبد الله بن عمر على الحسين يثنيه عن الخروج من مكة إلى العراق، ويرجوه أن يعود إلى المدينة فمما قاله ابن عمر : ادخل في صلح القوم، ولا تغب عن وطنك وحرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا تجعل لهؤلاء الذين لا خلاق لهم على نفسك حجة وسبيلا... إلخ
وكان مما ردَّ عليه الحسين: "هيهات يا ابن عمر! إن القومَ لا يتركوني وإن أصابوني، وإن لم يصيبوني فلا يزالون حتى أبايع وأنا كارهٌ، أو يقتلوني... إلى أن وصل إلى: فو الذي بعث جدي محمداً صلى الله عليه وآله وسلم بشيراً ونذيراً لو أنَّ أباك عمر بن الخطاب أدرك زماني لنصرني كنصرته جدي، وأقام من دوني قيامَه بين يدي جدي...) "8"

اللهم لا تعليق !!!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وقعة صفين لنصر بن مزاحم المتوفى 212هـ ص88، 89، بتحقيق عبد السلام هارون .
2 - وقعة صفين ص90.
3 -وقعة صفين ص 221.
4- الأخبار الطوال تأليف أبي حنيفة أحمد بن داود الدينوري ت 282هـ ص165، وكذلك نهج البلاغة ببعض الاختلافات في العبارات بضبط دصبحي الصالح ص323 .
5- هوية التشيع للوائلي ص37.
6- كتاب مع الشيعة الإمامية للشيخ محمد جواد مغنية ص493.
7- نهج البلاغة بضبط صبحي الصالح ص350.
8- موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام إعداد معهد تحقيقات باقر العلوم – مطبعة دانش قم إيران 1415هـ ص307 ، 308.

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

رد: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

التعديل الأخير تم بواسطة الهدهد ; 31-05-2007 الساعة 06:36 PM.
الهدهد غير متصل