الأستاذ الكريم المحلل ....
في البداية لا بدَّ من تحديد معنى اللعن كي لا نخلط في المفاهيم :
هناك اللعن بمعنى الطرد من رحمة الله .
وهناك اللعن بمعنى العقوبة والعذاب .
وهناك اللعن بمعنى المسخ .
وهناك اللعن السبي .
وهناك اللعن بمعنى الدعاء من الإنسان على غيره .
وكل هذه المعاني وردت على وجه الإخبار (وليس على وجه الأمر بممارسة الفعل)
في القرآن الكريم إلا اللعن السبي فلا وجود له في القرآن .
بل إن النهي جليّ وواضح في آية النهي عن السب .
وجاءت الأحاديث النبوية الكثيرة التي توجه الإنسان المسلم بأن لا يكون لعَّانا ولا سبَّاباً ولا شتَّاماً.
وحضرتك تقول: النهي موجود لكن في حالات معينة وكأن الكثرة الكاثرة هي الأمر باللعن .
فآمل من الأخ المحلل مناقشة ما سبق من الحلقات لأن فيها مبتنيات انطلقتُ
منها حتى وصلت إلى هنا.
أما الميزرا التبريزي والشيخ اللنكراني فآراؤهما واضحة في جوابهما عن المسألة
بالمنع والنهي فلا تدخلني في تفاصيل أخرى .
تأمل في إجابتهما فقط :
> لايجوز ارتكاب ما يوجب الفرقه بين المسلمين خصوصاً فى الظروف الراهنة و يجب على
المسلمين حفظ الالفة و وحدة الكلمة بينهم، قال الله تبارك و تعالى: «واعتصموا بحبل الله
جمعيا و لا تفرقوا ».
> لايجوز ارتكاب مايوجب و العياذ باللّه السبّ أو اللعن بالنسبة إلي النبي و الآل صلوات
اللَّه عليهم أجمعين و اللازم في البراءة في هذه الموارد الإنكار بالقلب لاباللسان .
و الحكم في المسألتين واحد
> في هذه الظروف يجب على المسلمين الإتحاد و الإجتناب عما يوجب التفرقة بينهم.
أما إصرارك على أن المرويات الواردة في النهي عن السب في المؤمن فقط
فأنا أريد منك التركيز في مفردات الرواية :
(في رجلين يتسابان ) لم يقل مؤمن وغير مؤمن . ( لا تسبوا الناس) الرواية شملت الناس .
وليس التركيز في تصنيف المؤلف، فليس التصنيف حجة وإنما الحجة في مفردات الرواية
التي تعطي العموم في ذلك، فتأمل ذلك بارك الله.
وهناك مرويات أخرى تنهى عن سب غير المؤمن وقد أوردتها لكنك مع الأسف تتجاوزها:
منها النهي عن سب الميت المشرك او الكافر وسب الدهر والريح والإبل...
فهل استثناء السب في المؤمن فقط ؟؟؟
بالإضافة إلى الأصل الوارد في الآية : " ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله ..."
أما عن الرواية التي تريد التأكيد عليها ولا أدري ما الغاية من إثباتها فتقول :
الحديث لم ينفرد به يونس بل رواه ايضا محمد بن حكيم وهذه هي روايته:
الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 - ص 56
9 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ..إلخ.
أقول لك :
بأن مضمونها غريب وهو كيف يتصرف الإمام الكاظم عليه السلام هذه التصرف مع فقيه وعالم
-إن كان المقصود بأبي حنيفة صاحب المذهب المعروف - فالأئمة سلوكهم مع العلماء والفقهاء
كله احترام وتقدير وإن اختلفوا عنهم .
ثمَّ لماذا هذا الإصرار على الإتيان بالرواية من جهة أخرى، وفي مضمونها ما يوجب
الفرقة بين الطوائف الإسلامية، فهذا ممّا لا شك فيه سيغيظ أتباع أبي حنيفة رحمه الله،
وأنا أستبعد هذا التصرف من أهل البيت عليهم السلام الذي يجر عليهم الويلات والنبز ووو
... ألم يوصونا :
معاشر الشيعة، كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا، قولوا للناس حسنا، واحفظوا
ألسنتكم وكفوها عن الفضول وقبيح القول .