عرض مشاركة واحدة
قديم 23-05-2007, 01:10 AM   رقم المشاركة : 15
قميص يوسف
إداري






افتراضي رد: أقوال أنصار التعدد ومبررات طرحهم . . . قميص يوسف


البعض قد يظن أني في طرحي أدعو للتعدد لذاته ! والصواب أني لست أدعو لسلوك محدد بعينه ، بل أدعو لأن يجلس كل واحد منا لظرفه الخاص ويختار الحلول الواقعية المشروعة التي تـناسب حالته الخاصة ، وأزعم أن التعدد يمكن الإستفادة منه في تغطية بعض إحتياجات الناس بحسب ظرف كل شخص ومدى تقديره لحاجته لهذا الحل المشروع .

على المستوى الشخصي ؛ أتفهم العديد من مسوغات إندفاع الرجال والنساء إلى هذا الحل ، وخاصة حين يكون المندفع لهذا الحل من النساء اللائي يعلم الله أنهن قوارير ويعانين من الإهمال الإجتماعي والإقتصادي وهو ما يمكن أن يجرهن لا سمح الله إلى الحلول الغير مشروعة إن لم نلتفت لحاجاتهن وكلنا استشعار للمسؤولية الشرعية والأخلاقية التي تفرضها علينا هذه الحالة أو تلك .

أرجوكم . . قفوا لحظات مع هذه الشواهد الواقعية والتي أنقلها من واقع مجتمعاتنا .

* إحداهن جاءت مندفعة للتعدد لأنها تـنتمي لأسرة يعشعش فيها الفقر ، وتعاني حياة بائسة على كل المستويات، وقد رغب بها أحدهم زوجة ثانية ، وقد لمست في ذلك إمكانية لتصحيح أوضاع أهلها ولو بقدر معقول ، وربما حثتها أمها على ذلك ، أو أرادت استنقاذ نفسها من هذا الجحيم من تلقاء نفسها.

لأننا لم نولد فقراء والحمد لله رب العالمين ، لذلك قد لا نتفهم أوضاع الفقراء ومدى الإنكسار الذي يصاحبهم !

يوم الجمعة الماضي وبينما كان أبي يتحدث عن حالة عائلة فقيرة ومدى بؤس حال منزلها الذي دخله لمتابعة أحوال تلك الأسرة ، لم يتمالك نفسه واخـتـنق بعبرته من هول ما رآه من بؤس وحرمان .

نحن نجلس تحت المكيفات ، ولا نكاد نعرف شيئاً اسمه انقطاع التيار الكهربائي ! ونتوقع أن يكون كل الناس مثلنا ونفرض عليهم خياراتنا ، وهذا ليس من المنطق في شيء . لذا أتفهم قرارات الآخرين التي لا تـتجاوز الحلول المشروعة بكل رحابة صدر ، ومنها اللجوء للتعدد أو غيره بحسب ظرف كل شخص .

عراقية شابة إلتقت بها أمي في إحدى المستشفيات ، وقد عجبت أمي لكون زوجها الخليجي عجوزاً ( طبعاً كان معدداً ) ! وحين سألتها عن سبب ذلك. أجابت العراقية الشابة والجميلة : جاء هذا الرجل خاطباً لي من أبي لأكون زوجة ثالثة له ، ولم نكن نملك بيتاً يجمعنا ، بل كنا نعيش حياة بؤس فظيعة ! فاشترط أبي على ذلك الخليجي العجوز شراء مسكن لأسرتنا - مثل خلق الله الآخرين- لتأمين موافقته على تزويجي منه ، وحقاً فعل ذلك ! وَوافقت بعد حث أهلي واستشعاراً مني بحجم الحرمان الذي يعيشه أبي وأمي وإخوتي وإمكانية ترقيع هذا الواقع بهكذا قرار مني ، وكان ما كان .

يقول الإمام علي عليه السلام : لو كان الفقر رجلاً لقتلته .

*إحداهن اندفعت للقبول بالتعدد ؛ لأنها تعيش في أسرة يحكمها الخوف وعدم الأمان ، فقد ابتليت بأب هو والشيطان شقيقان ! فلا يدخل إلا والضرب ديدنه لها ولإخوتها ، وقد يكون والعياذ بالله سكيراً فاجراً لا يفهم معنى للقيم أبداً ، فلا تأمن زوجته على نفسها وبناتها من فجوره الذي يصل أحياناً عند البعض لمرحلة أن يصبح ديوثاً والعياذ بالله ، وهو ما يضطر الفتيات العفيفات للبحث عن مخرج من هكذا مزبلة ، ونجدهن وقد إلتمسن أي حل شرعي ينقذهن من هكذا واقع ، ومنه التعدد إن رغب أحدهم في الزواج بإحداهن ! وهو ما نفهم معه عدم تردد الفتاة في القبول بالفكرة إذا ما سمعت عن عرض جدي وصل لساحتها في ظل هكذا حالة.

* إحداهن اندفعت للقبول بالتعدد ؛ لأنها وبصريح العبارة ملتزمة جداً ( إلى درجة الوسواس ) كما نقول مازحين أحياناً في وصف بعض المؤمنات ، ويدفعها للقبول بالتعدد تقدم عمرها ، وتلمس مدى صعوبة محافظتها على القيم والأخلاقيات العالية التي تجتهد في التمسك بها على أثر حبس أنفعالاتها الجسدية والعاطفية كل تلك السنين ! وهو ما يعكر صفو حياتها ، ويعلم الله العلي القدير أن - مِن بيننا - مِن فتياتنا الملتزمات جداً ممن يعانين أشد المعاناة في هذه المسألة بالذات ، وبعضهن تنفجر بحثاً عن حل شرعي عند أحد الشخصيات المعروفة في وسطها الإجتماعي ، وبعضهن الآخر يكتمن ! وفي كلا الحالتين وبعد معرفة كل واحدة منهن لمدى حراجة وضعها الشخصي ومدى صعوبة الإستمرار في واقعها الحالي نجد بينهن مَن يقبلن هذا الحل ، بل يعلم الله العلي القدير أن بعضهن تندفع إليه بدافع شرعي وليس حيواني كما يظن البعض ، بمعنى أنها تطلبه لتحقق لنفسها الإنسجام مع ما تجتهد في التمسك به من قيم وأخلاق عالية .

يقول أب خليجي لا ينقصه مال ولا غيره من بهرج هذه الدنيا الزائفة في جلسة على سفرة غداء وبحضور أحد الشخصيات العلمائية البارزة لدينا ، أنا أقولها لكم وأبلغوا عني هذا الكلام وهو : " لدي بنات ؛ وقد تقدم بهن العمر ! وأنا أعد من يرغب بهن بجميع مصاريف ذلك الزواج ! كل ما أريده أن تحثوا أي رجل يرغب في إحداهن وهو كفؤ بأخلاقه لها أن يبادر لطلبها مني " ، وأشار إلى الحضور جميعهم بالتحديد ، وأغلبهم من المتزوجين.

هذا الرجل الميسور يتعكر صفو حياته وهو يدخل على بناته في هكذا واقع ، وصار بحسب تشخيصه لواقع بناته بأن التعدد حل شرعي واقعي وممكن لهن ! بل صار مطلوباً .

* إحداهن اتصلت بعالم دين بارز في وسطها الإجتماعي ، واندفعت في كلامها الذي كله عتب لتقصيره في حث الشباب على الزواج بها وبنظيراتها ، وأن تفعيل التعدد واجب أولئك العلماء بعد أن ثبت أن مشكلة تأخر سن الزواج في المجتمع الخليجي صار مشكلة حقيقية لا يمكن رفع النظر عنها ، وحجم ( الشق ) أكبر من ( الرقعة ) بحيث يستحيل تحقيق أي حل ولو كان جزئياً عن طريق الزواج المفرد . وأنهن ( أي هي ونظيراتها ) يعلقن أمالاً كبيرة على جهود العلماء في تفعيل ذلك الحل الشرعي لهن ، وإلا فإنهن لن يعفين أولئك العلماء من مسؤوليتهم الشرعية والأخلاقية تجاههن باعتبارهن من بنات مجتمعهم .

* إحداهن حدثها زوجها عن رغبته في الزواج عليها بـثانية ، فما كان منها إلا أن اعترضت بشدة على ذلك وهددت بكل ما وقع على لسانها من وعيد لزوجها ، وبعد أن أفرغت جعبتها التي كلها تهديد ؛ سألها زوجها : هل تذكرين بنت خالتك فلانة ( 34 عاماً ) حين نقلتِ لي خبر خطبتها لرجل متزوج كزوجة ثانية ، وقد كنتِ مسرورة لهذا الحدث ، وكنتِ من فرط استشعاركِ لحاجتها الماسة للزواج تدعين لها بالاسم للتوفيق للزواج وإن كان من رجل متزوج؛ وكان تعليقكِ بأنها تستحق وضعاً إجتماعياً أفضل من وضعها السابق ( أي وضع العنوسة وبعض الملابسات الأخرى المصاحبة لوضعها الخاص ) .

أجابت : نعم ، ولكل حادثة حديث !

رد زوجها بالقول : حين يكون المستفيد مَن تريدين له الإستفادة من التعدد تـتحمسين له ، وإن كان المستفيد مِمّن لا تريدين له ذلك تعترضين بشدة ! إذن هي الإزدواجية .

هذه الشواهد وغيرها كثير تثبت الحاجة الماسة لأن يجلس كل طرف لواقعه الشخصي وملابساته الخاصة ويختار ما يستحسنه من حلول شرعية لواقعه بعيداً عن المثاليات والمزايدات التي يصعب في كثير من الأحيان الوفاء بمتطلباتها في واقع أحدنا المباشر.

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل   رد مع اقتباس