القول التاسع ( 9 )
التعدد فرصة للمرأة ليس فقط لتلبية حاجاتها الجسدية أو النفسية والاجتماعية الضيقة ، بل هي فرصة في حالات عدة لتلبية قناعاتها الدينية والاستجابة القوية لطموحاتها الأخروية أيضاً .
كيف ؟؟؟
تعالوا معنا نوضح ذلك؛ ركزوا معي في الشواهد التي سوف نستخلص منها نتيجة مهمة إن شاء الله تعالى.
هناك ( رجال ) يكون الزواج بهم مُعيناً للمرأة في أمر دينها والتزاماتها تجاه ربها ويلبي قناعاتها العقائدية ! ومثال ذلك أن تأتي سيدة إلى رسول الله ( ص ) وتعرض عليه الزواج بها .
يا جماعة ؛؛؛ هذا رسول الله والزواج به مدعاة للقرب من الله وليس فقط تلبية لحاجات جسدية معينة؛ . . . . والقرآن الكريم نعت تلك السيدة بـ المؤمنة : ( . . . وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . . . . )
وقد احتضن القرآن الكريم فعلها !
وفي المقابل ؛؛؛
هناك سيّدة اسمها ( أسماء بنت عميس ) ، وكانت أرملة ولديها أيتام ! فجاء يخطبها شخص اسمه ( علي بن أبي طالب ) ، وكان يمكنها أن ترفض طلبه . ولكنها كانت أمام عرضٍ خاص ليس فقط لقضاء حاجاتها المادية مع رجل ! بل أمام شخصية عظيمة يمكنها أن تعينها على أمر دينها وتوفر لأبنائها جوّاً تربوياً عقائدياً سليماً ! وهو ما تم حقاً حين احتضن عليّ أبنائها ؛ وكان من نتيجة ذلك أمثال محمد بن أبي بكر ( ربيب عليّ ) وما أدراك ما محمد بن أبي بكر الذي جاءت الوفود من كل الأقطار لتعزي عليّاً به بعد استشهاده باعتباره ابناً وحبيباً له وليس فقط كقائد عسكري أرسله في مهمة .
الزواج بعلي ( المعدد ) فرصة لمرأة مثل أسماء بنت عميس أن تعيش في كنفه ، وكان يحق لها أن ترفض لو أرادت.
هذا الكلام لا يقتصر على الشخصيات المعصومة ، بل ينسحب على كل الشخصيات الرسالية بحسب كل مجتمع .
الحقيقة أنه في كل زمان ومكان هناك رجال من العيار الثقيل ؛ تـتوسم المرأة فيهم خيراً كثيراً لتلبية قناعاتها العقائدية وما يُعينها على أمر دينها ودنياها .
في زماننا ؛ لا ألوم سيدة إذا ما رأت في حسن نصر الله شخصية خاصة تأمل لو تخدم بين يديها ! ليس لدافع جنسي ضيّق ( بل هناك ذوبان في رسالية هذه الشخصية ودورها ) ، وفي كل مدينة وقرية شخصية بحجم حسن نصر الله ( بالقياس إلى مجتمعها طبعاً ).
نضيف على ذلك أن ملامسة واقع المجتمعات المحافظة يجعلنا نقع على واحدة من أهم الأسباب التي تدفع بالفتيات لطلب الزواج وبحماس لافت له ( حتى من الشخصيات العادية وأحياناً الأقل من عادية )؛ والسبب الحاضر وبقوة هو بحث الفتاة الملتزمة عما يعينها على تلبية قناعاتها الدينية ؛ وخاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الإغراءات التي تحرك فيها النوازع البشرية وتبرزها كتحدي واجب التعامل معه ؛ ولا سبيل للفتاة المتدينة من الحلول الشرعية التي لا ترضى لنفسها بديلاً عنها ؛ والزواج من أحدهم يبقى خياراً حاضراً ويكبر كلما استشعرت الفتاة نفسها عمق أزمتها النفسية الناتجة عن عدم زواجها ؛ وبالتالي حرمانها من أهم المكتسبات التي تفترض تحققها بالزواج ( وخاصة الحاجة الفطرية الجنسية ) .
إن التحدي الفطري الجنسي له حساسية خاصة في واقع الفتاة المتدينة ؛ وهو تحدي جاد لا هزل فيه ! ويتطلب وقفة لمعالجته بالحلول الشرعية المتاحة ؛ والتي منها الزواج بمعدد إذا رغب هو في ذلك .
ملخص القول :
إن التعدد فرصة لبعض النساء للاستعانة به على أمر دينهن وليس فقط أمر دنياهن ! كما هو الحال حين ترغب سيدة مؤمنة في الزواج بأحدهم بدافع ذاتي ، أو حين تـتجاوب مع عرض أحدهم وإفصاحه عن رغبته الزواج بها ! والعكس صحيح في الجانب الرجالي طبعاً ؛ فقد يرغب رجل متزوج في الفوز بشخصية نسائية خاصة ؛ فهل من المنطق أن نحرمه منها لمجرد أنه متزوج ؛ ولا يحق له الاستفادة من هذا التشريع للفوز بشخصية يرغب التواصل معها . . . . إلخ.
قلنا ولازلنا نكرر للمرة الألف : ( لا يوجد إلزام في الأمر ؛ ويحق لكل طرف أن يقبل أو يرفض ).