القول الرابع ( 4 )
يقول أنصار التعدد :
إن مسألة العدل ليست شرطاً لصحة العقد في ذاته ؛ فمتى ما توفرت أركان الزواج المعروفة من إيجاب وقبول بين رجل وامرأة ؛ فثمَّ زواج صحيح شرعاً ؛ ويترتب عليه الحقوق والالتزامات المعروفة بين الزوجين .
ومسألة تقصير أي طرف في الوفاء بحقوق الآخرين أو تقصيره في القيام بالتزاماته تجاههم إنما يعرضه لاستحقاق الإثم والعقوبة . .
إذن . . مسألة العدل أقرب لأن تكون تنظيمية ؛ وليست ركناً لصحة العقد إذا ما تم بين رجل وامرأة .
ومثال ذلك ؛؛؛
لو علمنا بأن أحدهم إنما يريد الزواج بفتاة طمعاً في مالها ؛ فإن العقد صحيح إذا ما توافرت فيه شروط العقد . أما مسألة طمعه في مالها من عدمه ؛ فذلك شأن مستقل عن العقد ذاته ! فإذا ما سرق مالها لاحقاً استحق الإثم والعقوبة سواء الدنيوية أو الأخروية ! أما استمتاعه بها مثلاً وغير ذلك من أشكال التواصل بين الزوجين الذي أباحه الشرع فإنما يتم تحت مظلة شرعية .
وهنا نقطة مهمة أرجو الإلتفات لها :
إن الإشارة لضرورة العدل لازمة لأي تعدد !
بمعنى . . أن أحدنا لو أراد التعدد في الأبناء ؛ فمن الطبيعي أن يذكِّره أحدنا بضرورة العدل بينهم ، ولو أراد أحدنا التعدد في الموظفين لديه ؛ فمن الطبيعي أن يذكره أحدنا بضرورة العدل بينهم ، ولو أراد أحدنا التعدد في احتضان الآراء والأحزاب المختلفة ؛ فمن الطبيعي أن يذكره أحدنا بضرورة العدل بينهم ، ولو أراد . . . . . .. . . . . . . إلخ .
ملخص القول :
إن اشتراط العدل في التعدد ليس شرطاً في صحة العقد في ذاته ؛ بل مسألة العدل أقرب لأن تكون تنظيمية وطبيعية لنجاح أي عملية إدارية لاحقاً ، وأن التذكير بضرورة العدل لازمة لأي تعدد ( وليس مقتصراً على التعدد في الزوجات ).