عرض مشاركة واحدة
قديم 18-05-2007, 01:05 PM   رقم المشاركة : 1
أمجـَاد
مشرفة سابقة
 
الصورة الرمزية أمجـَاد
 







افتراضي أوااه منكَ ..ياضرس العقل ..!!



ذات عشيةٍ من مدرجاتُ مساء محرم,وبينما أنا وأسرتي قاطنين على مائدة العشاء الشهية المعدةُ من قِبل والدتي ..فُجأة أصفر لون وجهها وشحبَ ..واذا بكسرِ جزء من ضرس العقل القابع في فم والدتي ..
بدأتُ أستفهم ..لا أتذكر ثمة يوم أن والدتي كانت تقضم الحديد أو تأكل الثلاجة أو باباً خشبي ؟!!
حتى ينكسر بمعنى انه لا توجد اسباب منطقيه لكسر هذا الضرس بالرغم ماتقدمه له من صنوف الطعام وألذها سواءٌ هي أعدتها
أو أنا أدخلتها عنوةً داخل "بؤها " حيث المقر بطنها ..
يالا ..حماقة هذا الضرس لقد أصبح عائقا أمام عمليات الطحن المجراه في مصنع الجهاز الهضمي لوالدتي أبتداءً بوجبة الإغماء "الغداء " ومروراً بوجبة العشاء "شبه خفيفة"
وأنتهاء بـ بيبسي وأندومي تعشقهما أيما عشق في سَحر الليل ..
ناهيك عما يدخله شخصي الكريم داخل هذا المصنع "اللطيف" وكأنني سأعده ليذهب في مهمة لتمشيط العراق من الجيش الأمريكي ..

......
بعد الإنهيارات التي تعرضت لها أمي جراء ذلك الألم المزمن ..أصبحنا مضطرين لخسارة خمسمائة ريال في مستشفى خاص اصبحت كثيره في حق ضرس احمق ذاق يوما وجبة "مجبوس لحم " فكان لزاما خلعه في مكان مغفل يشبهه
..!!

دخلت والدتي على الدكتور ويبدو أنه مصرياً من لهجته البارزة أثناء حديثه الفظ ..حيث كان قاطب الجبين ..مشمر عن منخاريه النتن والتي يفوح منهما روح " النذالة " وأستكثر الأخ أن يقوم بمعاينة أمي او حتى فتح فمها كل هذا لا يهم حتى لو جاء موظف الإستقبال لخلع ضرسها فلن تجد مانعا أو بديلا المهم هو خروج الضرس من الجنه وإدخار حفنة من النقود لمجابهة ضروريات اخرى " الله يرحم " ..!!

كان الدكتور من عنف الغلظة التي أتسمت على وجهه بدأ يعض على لسانه جانبا حتى بانَ ضرس العقل "بتاعه" ولو أن الأمر بيده لخلع الضروس كامله من فرط خسته ..
قام بوضع البنج ثم جاءت الممرضة لتدخل جهازاً في فمها شبيهاً تماماً بالمكنسة الكهربائية ثم أخذ يسحب بعنف والممرضه مازالت تكنس فم والدتي ربما وُجد ثمة غبرة عالقة في "البلكونه " ..!!
تاره تحت اللسان وتاره تعبث لتضرب بعض الضروس دون أدنى مسؤوليه .. كانت والدتي تتألم والطبيب يطالبها بفتح فمها أكثر ولا أدري هل كان يريد ان يخلع ضرسها ام يريد ان يخلع معدتها؟! ... الأمر مؤلم حتى في حضور السيد "بنج" ... وحتما لا بد للأحداث المؤلمه ان تنتهي إلا مآسينا أبَت ..!!

خرج الضرس بعد جهدٌ جهيد ..أوه ..متأبطاً عقلينا معاً ..!! وكاد لساني الأحمق أن يثرثر ويشكر الممرضه ..الا أنه نجا بأعجوبة ..والا لأ قتلعت ضرسي أنا الثانيةُ أيضا من كثرة التسحيب ,,

كثيره هي التكهنات ولكن يبقى لساني ذكياً نسبة إلى غباء الضرس .. يكفيه انه يثرثر ويملك القدره على الإعتبار ..!!
كتب الطبيب لوالدتي في الروشته مسكن الآم ومضمضه ومضادات حيوية فأخذناها ..حسست بـ بصيص طرقات على كتفي لأرى أمي تومأ لي بأن أغلق فمها يبدو أن السيد "بنج " نسي إغلاقه ..!!
ثم غادرنا ساحة المعركة ..كي تستريح والدتي بعد عناء دام ثلاث قرون أو تزيد!! ..أوه عفوا ...ثلاث ساعات أو تزيد

مرت الأيام تلو الأُخر ..أشعر بوالدتي وبما ينتابها من صخب وضجيج يغلي بداخل مصنعها " اللطيف " كيف لا ..والإبداع في صنوف الطعام يزداد والأطباق تمر من أمامها مر السحابّ دون ادنى اهتمام بمشاعر الإلتهام المكبوته في صدر امي "المسكين" ... ومعدتها الخاويه تئن وتطن من شدة الجدب والجوع ... وجسدها المستكين مشبّع بالمسكنات والمضادات الحيويه ، وكنت أصبرها وأزرع الأماني في نفسها وفي المقابل ازرع الأحقاد على جميع اصناف الطعام أما الآن فقد تحسنت بمشيئة الله وعاد حفر الأطباق أشد وأنكى على طاولة الطعام ...!
إن المسكنات والمهدئات لآلامنا ولأوجاعنا / أوطاننا لا تفيدها في ظل غياب المضادات الحيويه وتبقى الأخطاء ويبقى الضحايا ويستمر الألم..قابع في أراضينا ..!!



حرر 1/3/1428هـ

3:14 م

 

 

 توقيع أمجـَاد :

كَل مافي الوجوُدْ هوَ نتاجْ الحُب ..حتى الوجودْ نفسه .
فقدْ كانَ الله كنزاً مخفياً فأحبَ أنْ يُعرف , فخلق الخلق.

؛

آيةُ الله السَيدْ مُحمد هادي المُدرسيْ
أمجـَاد غير متصل   رد مع اقتباس