تعليق شبه نهائي ..
ما أود التأكيد عليه عزيزي المحلل هو أنني لا أبتكر رأياً من عندي في هذا الموضوع وإنما هي أقوال
علماء وفقهاء أؤيدها لأنه يوجد من العلماء المتقدمين والمتأخرين من يرى حرمة اللعن لأي أحدٍ
ولا يقيد في النهي عن اللعن أو السب ولديه دليله ومبناه الفقهي .
ومنهم ومن يرى التورع والابتعاد عن مفردات اللعن والسب ولديه دليله ولست بصدد التفصيل
وإنما هي إشارة، فمن المتقدمين أذكر الشيخ محمد العيناتي في القرن الحادي عشر للهجرة، والشاه آبادي الذي يقول :
لا يجوز أن يلعن أحداً إلا إذا علم علم اليقين أنه مات على غير الإسلام (ومن يمتلك علم اليقين منا)،
ومن المتاخرين الشيخ محمد جواد مغنية والشيخ الوائلي والمفكر د علي شريعتي والسيد فضل الله والشيخ الصفار، والشيخ الراضي، وقد نقلت لكم بعض الفتاوى التي تمنع السب واللعن للسيد محمد سعيد الحكيم والشيخ اللنكراني والميرزا التبريزي، فلستُ أنا من يشخص يا عزيزي.
يقول الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه عقليات إسلامية ج1 ص774:
وقد عثرت على حديث للإمام الرضا عليه السلام يكشف فيه النقاب عن سر هذه التهمة (تهمة السب واللعن عند الشيعة) قال : إن مخالفينا وضعوا أخباراً في فضائلنا، وجعلوها على أقسام ثلاثة: أحدها الغلو، وثانيها التقصير في أمرنا، وثالثها التصريح بمثالب غيرنا، فإذا سمع الناس الغلو غالوا فينا، وإذا سمعوا مثالب غيرنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. وقد قال تعالى ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله، فيسبوا الله...) الأنعام 108
في الحقيقة كان يهمني قراءة ما سبق من الحلقات الماضية لأن في بعض إشكالاتك إجابات مذكورة هناك وبالذات عن اللعن المتعلق بالقرآن أما عن كمثل الحمار فهو توصيف للحالة المزرية التي هم فيها وأما عن عتل (وهو الجافي الغليظ) وزنيم ( الدعي ) فهو توصيف لحقيقة أيضاً وليس في ذلك إسراف في تلفيق أو رمي ، وتبت يدا أبي لهب فهو إخبار عنه بالخسارة الدنيوية والأخروية. وكذلك مناقشة لعن الأشخاص في الأحاديث وقد جهنا ذلك مع ما يتماشى مع مكارم الأخلاق، فآمل تفهم وجهة نظري، ولا أدعي الكمال فيما سبق فلربما خانني التعبير هنا أو اشتبه عليّ أمر هناك .
أما مسألة تقييد حرمة السب في المؤمن فهذا يجرني إلى تعليق طفيف وهو وجود رويات أخرى ورد فيها النهي شاملاً الكافر الميت لأنه يؤذي الحي ولا يصل إلى الميت والحيوانات كالناقة والجمادات كالريح وقد ذكرت ذلك في موضع آخر ولم يكن الحصر في المؤمن كما تدعي .
وكذلك في أقوال الأئمة عندما ينهوننا عن السب لا يوجد في بعض الروايات تقييد في مؤمن أو ما شابه تأمل العبارات في الرواية مثلاً :
(في رجلين يتسابان ) لم يقل مؤمن وغير مؤمن . ( لا تسبوا الناس) الرواية شملت الناس وأنت تقول لي المقصود المؤمنين استنتاج غريب .
أما رواية لعن أبي حنيفة الواردة عن الإمام الكاظم عليه السلام أقول لك في سندها اختلاف ( فقد ضعف ابن الوليد محمد بن عيس بن عبيد فيما يختص بروايته عن يونس بن عبدالرحمن فقط فلا يعتمد عليه ولا يفتى به وتبعه تلميذه الشيخ الصدوق في التضعيف أيضاً إلا أن الخوئي يرى وثاقته إذن هناك خلاف على هذا الرجل في تضعيفه وتوثيقه وهذا بحد ذاته كافٍ للتشكيك في الرواية)، وأما يونس بن عبد الحمن (قال النجاشي عنه قد ورد فيه مدح وذم، وهو ثقة عند أبن بابويه)وأيضاً في سماعة بن مهران (فقد صرح الشيخ الصدوق أنه من الواقفية "غير إمامي"وكذلك الشيخ الطوسي ووثقه المفيد والخوئي والنجاشي) ما يهمني أنه يوجد خلاف في التوثيق والتضعيف والطعن، هذا ما أردت التنبيه عليه.