المحلل :
أما عن: لا تلقين طلحة فإنك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب الصعب ويقول هو الذلول.
وعن حادثة الأشعث بن قيس مع أمير المؤمنين عليه السلام ....عليك لعنة الله ولعنة اللاعنين . حائك ابن حائك منافق بن كافر والله لقد أسرك الكفر مرة والإسلام أخرى .
الهدهد :
نهج البلاغة مختارات جمعها الشريف الرضي رحمه الله من غير أن يسندها بسلسلة من الرواة إلى الإمام علي عليه السلام فهي من جهة مقطوعة السند فيبقى عليك أن تثبت أن هذه الرواية ضمن سلسلة من الرواة من مصدر آخر كي توثقها من جهة السند.
أقول ذلك لأن الروايتين لا تتوافق مع الخط العام للإمام علي عليه السلام في تعامله مع خصومه ومخالفيه، ولك أن تتصفح تاريخه الإنساني المشرق، ألم تكن قتلته لعمرو بن ود لوجه الله لا عن انفعال بحيث ينزل لمستواه ويهينه قبل قتله ليرد إهانته؟، ألم يعطف على ابن ملجم حينما أسروه وأوصاهم بعدم المثلة به؟، ألم يقف على مصرع طلحة ويقول أعزز عليّ أبا محمد أن أراك مجدلاً تحت نجوم السماء؟، ألم يقل لعائشة رضي الله عنها ما أنصفك الذين أخرجوك إذ صانوا حلائلهم وأبرزوك وأمر بحمايتها؟، ألم ينهَ أصحابه عن مقابلة معاوية بالمثل في السب والشتم واللعن ؟، ألم يشح بوجهه عن قتل عمرو بن العاص حينما رمى بنفسه وأبان سوءته فتركه، لأن مروءة الإمام تأبى أن تصل إلى هذا المستوى المنحط في القتل؟... إلخ كل ذلك وغيره تعكس لنا مدى رقي الإمام في تعامله، وهو ما يشكل ظاهرة عامة في سيرته .
مع أنه هناك تفاسير وتأويلات لكلامه عن طلحة والأشعث لشرَّاح نهج البلاغة، لكني أولاً أطالبك بتوثيق السند وبعدها يكون لكل حادث حديث .