عرض مشاركة واحدة
قديم 25-04-2007, 03:47 PM   رقم المشاركة : 81
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي رد: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

ثانياً : موارد أخرى في لعن مرتكبي الكبائر والمحرمات والمكروهات .

كيف يمكن تفسير هذه الموارد ؟
فقد لعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديث أخرى الرَّاشِيَ وَالمُرتَشِيَ ولعن فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ، ولعن آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ، ولعن الآكل في إناء وحده و البائت في فراش وحده و الراكب على دابة وحده، ولعن الذين يشقِّقون الكلامَ تشقيق الشَّعرِ، ولَعَنَ رَجُلاً أَمَّ قَوْمًا وَهُم لَهُ كَارِهُونَ وَامْرَأَةً بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيهَا سَاخِطٌ وَرَجُلاً سَمِعَ حَيَّ عَلَى الفَلاحِ ثُمَّ لَمْ يُجِب... إلخ
ماذا نستفيد من هذا اللعن ؟ وكيف نوفق بين هذه الأحاديث وأحاديث النهي السابقة؟ كيف ينهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن اللعن ويأمرنا بأن نكفَّ عنه وهو في موضع آخر يلعن ؟ أليس في ذلك تناقض ؟

للخروج من هذا المأزق نجيب كالتالي :
1- بما أن النهي قد ورد في أكثر من موضع، نفهم من ذلك أن الأصل هو النهي، وإلا لكان التضارب بعينه في الأحاديث
فلعن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يُفسر إذن في الأحاديث من باب الإخبار وليس من باب الأمر، وكأنه يخبرنا بأن من يعمل هذا العمل سيدخل في دائرة اللعن فالصيغة الواردة صيغة إخبار ( لعن الله الراشي.. )، ولم تكن صيغة أمر (العن الراشي أو العنوا الراشي ).

2- استعمال اللعن في مثل هذه الأحاديث تارةً يجيء للتنفير من عمل محرم أو التبغيض في عمل مكروه، أو الترهيب من الدخول في الكبائر، وكأنَّ ذلك تهديد ووعيد للردع عن فعل المعاصي والمحرمات بأن عقوبته الطرد من رحمة الله.
لم تكن غاية هذه الأحاديث فسح المجال للعن شارب الخمر في المجتمع مثلاً كمصداق للتطبيق عليه، فبدل من أن نصلحه نفسد ألسنتنا بلعنه، مع أن العقوبة الشرعية الجلد، وليست ممارسة اللعن في شخصه، وللتأكيد على ذلك نورد هذه الحادثة :
فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلاً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سلم كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله سلم قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله سلم: (لاَ تَلْعَنُوهُ، فَإِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )1 .
ألم يقل الرسول في موضع : لعن الله شارب الخمر...
كيف الآن ينهى الصحابة عن أن يدعو على هذا الرجل باللعن لأنه شرب الخمر؟ .
كيف ؟
نفهم إذن بأن عملنا مع شارب الخمر هو إقامة الحد عليه وليس لعنه في شخصه .
تماماً كما هو الرأي فيمن يرى حرمة حلق اللحية فيقول بأنه فاسق .
فهل معنى ذلك أنني كلما رأيت رجلاً حالقاً حليته أقول له : يا فاسق ؟!


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه أبو يعلى في المسند (1/161)، وأصل الحديث في صحيح البخاري (ح6282).

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

رد: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

التعديل الأخير تم بواسطة الهدهد ; 25-04-2007 الساعة 03:54 PM.
الهدهد غير متصل