روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال :
أصبح علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم ساغبا
( جائعا ) , فقال : يا فاطمة هل عندك شيء تغذينيه ؟
فقالت : لا , والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية
ما أصبح الغداة عندي شيء , وما كان شيء أطعمناه
منذ يومين إلا شيء كنت أؤثرك به على نفسي ,
وعلى ابني هذين الحسن والحسين , فقال علي عليه السلام :
يا فاطمة , ألا كنت أعلمتني فأبغيكم شيئا , فقالت :
يا أبا الحسن إني لأستحي من ربي أن أكلفك ما لا تستطيع
. فخرج علي عليه السلام واثقا بالله , فاقترض دينارا ,
ليبتاع لعياله شيئا , وإذا به يرى المقداد بن الأسود
وقد لوحته الشمس في يوم شديد الحر ,
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام :
ما خروجك في هذه الساعة ؟
فلم يخبره , فلما ألح عليه , قال له :
تركت عيالي يتضورون من الجوع ,
وخرجت لأني لم أستطع أن أصبر على بكاء الأطفال أمامي
, فبكا أمير المؤمنين عليه السلام , وحلف له أن الذي
أخرجني من بيتي هذه الساعة هو الذي أخرجك ,
ثم قدم له الدينار الذي اقترضه , وراح علي عليه السلام
إلى مسجد النبي ( ص ) , فصلى فيه الظهر والعصر والمغرب ,
فلما قضى رسول الله ( ص ) الصلاة مر بعلي
وهو في الصف الأول , فغمزه برجله ,
فقام علي عليه السلام ولحق برسول الله ( ص ) ,
فقال له النبي ( ص ) : يا أبا الحسن هل عندك شيء
نتعشى به ؟ فسكت علي ( ع ) وأطرق برأسه إلى
الأرض حياء من النبي ( ص ) , فلما رأى رسول الله
سكوته , قال له : يا أبا الحسن , مالك لا تقول : لا ,
فأنصرف , أو تقول : نعم , فأمضي معك ؟ فقال
أمير المؤمنين حياء وتكرما , بلى يا رسول الله
, فأذهب بنا , فوضع النبي ( ص ) يده بيد علي عليه السلام
وراحا إلى بيت فاطمة ( س ) , فوجداها قائمة في
محرابها وقد انتهت من صلاتها , وخلفها قدر يفور
, فلما سمعت بأبيها قد دخل بيتها أسرعت , فخرجت من مصلاها ,
فسلمت عليه , وكانت أعز الناس عليه , فرد عليها السلام
ومسح بيده على رأسها سائلا عن أحوالها , ثم قال ( ص )
لها : عشينا غفر الله لك وقد فعل , فراحت فاطمة عليها السلام
إلى القدر فتعجبت منه , وإذا به مملوء طعاما فاخرا ,
فوضعته بين يدي رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين عليه السلام
, فلما نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى الطعام وشم رائحته ,
نظر إلى فاطمة نظر مستغرب قائلا : من أين لك هذا
الطعام الذي لم أنظر إلى مثله قبلا , فوضع النبي صلى الله عليه وآله
يده على كتف علي عليه السلام وقال : يا علي هذا بدل دينارك ,
وجزاء دينارك من عند الله , (( إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ))
, ثم استعبر النبي ( ص ) باكيا , وقال : الحمد لله الذي
أبى بكم أن تخرجا من الدنيا حتى يجريكما ويجزيك يا
علي مجرى زكريا ويجري فاطمة مجرى مريم بنت عمران
(( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا )) .
وصل اللهم على محمد وآل محمد