سيدتي الفاضلة : مريم نور
كم أشكرك لمشاركتنا برأيك رغم ملاحظاتي الكثيرة عليه ، وأسعدني جداً تحديكِ ، وأنا من جهتي أقبل بأن يكون الحكم لي أو علي من بنات جنسك ( الأخوات العضوات ) لأني أثق بقوة منطقي من جهة ومن جهة أخرى أثق في عدالة الأخوات اللاتي أرتضيهن حكماً بيني وبينك فيمن رأيه أصوب وأقرب للمنطق .
إذن لنترك الحكم لأخواتي الفتيات بعد أن يطلعوا على وجهتي النظر المعروضة .
أقول وبالله التوفيق :
أولاً :
نتفق كمسلمين بأن التعدد مباح في الشريعة الإسلامية ولا يختلف في ذلك اثنان . بل نحن كمسلمين نؤمن بأن أيَّ تشريع إلهي لا يمكن أن يكون قد وضعه الخالق عبثاً – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً – بل أن الأصل في الزواج هو التعدد لاحظوا قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) .
لاحظوا الآية الكريمة تحث الرجال على التعدد أولاً وإذا كان الرجل غير قادر على العدل فلا بأس بواحدة . فالأصل هو التعدد .
بمعنى يا أيها الرجال تزوجوا وعددوا وهذا الأصل ولكن إذا لم تستطيعوا العدل فلا بأس تزوجوا واحدة .
ثانياً :
الأخت مريم نور تذكرنا بأن هناك نماذج سيئة لتعدد الزوجات .
ونحن نعلم أن وجود ممارسات خاطئة لفكرة معينة لا يعني بالضرورة خطأ الفكرة بل خطأ المطبقين الممارسين للفكرة .
ولأني رجل أسأل السؤال الخبيث التالي :
في حالات الزواج المفرد هل وجود ممارسات خاطئة وظلم من قبل بعض الأزواج لزوجاتهم يجعلنا نقول أن فكرة الزواج كلها خطأ ؟ وبالتالي حتى الزواج من الواحدة خطأ !!!
أختي مريم نور تعرف حالات كثيرة لأزواج ظلموا زوجاتهم وعذبوهم رغم أنهم ليسوا معددين ( بمعنى هي زوجتهم الوحيدة )
. أرجوكِ أختي كم عدد المطلقات اللائي فشل زواجهن حتى بدون تعدد أزواجهن .
ثالثاً :
يقوم الزواج سواء كان للمرة الأولى أو الثانية على أساس وهو الإيجاب والقبول بمعنى : رغبة رجل ما في الارتباط بامرأة ما فيتقدم لخطبتها ومن حقها أن توافق على طلبه أو ترفض فلا وجود للإرغام أبداً . وقول الأخت الفاضلة مريم نور أنها تفضل العيش عانساً على أن تتزوج رجلاً معدداً فهذا من حقها ولا نرغمها على ذلك ؛ كما أن من حقها إذا تقدم لخطبتها رجل غير متزوج أن توافق على طلبه أو ترفضه . فعندما يتقدم شخص ما ( متزوج أو غير متزوج ) لخطبةِ فتاةٍ ما فمن حقها بعد دراسة طلبه الموافقة أو عدم الموافقة ؛ وبالتأكيد كل فتاة ستفكر ألف مرة ومرة لاتخاذ ما تراه القرار المناسب بالنسبة لها . وعندما توافق ( هناك قسم من الفتيات توافقن ) فمعنى ذلك أنها أي الفتاة رأت في ذلك تحقيقاً لمصلحة لها ، وهذا من حقها فوافقت حيث يفترض أنها درست أخلاقه وتدينه وحالته المادية ......الخ . وإذا رأت في ذلك ضرراً لها أو لا يناسب قناعتها الشخصية فمن حقها أن ترفض ( هكذا بكل بساطة ) .
رابعاً :
الحياة تتطلب منا تقديم تضحيات وتـنازلات دائماً . بمعنى لو كان الأمر بيد كل شاب أو فتاة لاختار كل منهما أن يولد في أسرة ثرية جداً ويتزوج أفضل زواج في العالم ويركب أفضل السيارات ويسكن أجمل القصور ويدخل الجنة بكل سهولة ............إلخ . هذه مجرد تمنيات ولكن عندما نأتي للواقع نجد أنفسنا محكومين بظروف معينة . وعندما نتخذ قراراً ما فهذا القرار اتخذناه نتيجة لظروف محددة ولا يمكن أن نتخذ قرارات متجاهلين لظروف ذلك القرار .
لذلك كله هناك سيدات فاضلات وبسبب ظروفها الشخصية تـتنازل عن بعض طموحاتها وتقبل بالمعروض أمامها من فرص سواء للزواج أو غيرها من فرص الحياة . مثالاً على ذلك : سيدة تعيش ظروفاً أسرية قاسية تضطرها أحياناً للقبول بأول سفينة تحملها من هذه الحياة على أمل تحسين ظروف حياتها . قد تكون ظروفها القاسية ( مادية أو اجتماعية أوغيرها ) . أعرف فتاة وبسبب المعاملة السيئة من زوجة أخيها حيث تعيش في منزل أخيها الأكبر وافقت على أول فرصة للخروج من جحيم حياتها تلك فكانت تعيش حياة ذل ومهانة في منزل أخيها . لذلك لا يمكن أن أفرض عليها رأي الأخت مريم نور عندما قالت بأنها تفضل العيش عانساً على أن تكون زوجة ثانية . لأن أختنا مريم كانت تعامل معاملة حسنة جداً في منزل أبيها بل وكانت تعتبر خروجها من منزل أبيها من أصعب القرارات على قلبها . نعم لقد بكت أختنا مريم يوم زفافها ولكن هناك من الفتيات من تعتبر خروجها من منزل أبيها أو أخيها خروجاً من جهنم ( هناك الكثير من الطغاة في البيوت على أشكال صدام ) !!
والقول أن هدف الرجال الوحيد هو الجنس والجنس فقط ؛ هو تعميم غير صحيح ، والدليل على ذلك أن رجالاً يضطرون للزواج من زوجة أخيهم المتوفى لاحتضان أسرة أخيهم .
ملخص الفكرة : لكل منا أولويات حسب ظروفه ونقوم في العادة بتقديم الأهم على المهم . والأولويات تختلف من شخص لآخر .
أختي مريم
[SIZE=2][b]التعدد كأي قرار في الحياة ؛ يحتمل الصواب والخطأ ، سواء بالنسبة لقرار الرجل بالتعدد أو موافقة المرأة على طلبه .
ملحوظة أخيرة :
أذكر أننا كنا نناقش هذا الموضوع في مجلس فعرض أحد الرجال على صديق لي مساعدته بالزواج من ثانية ؛ فرفض صديقي ذلك جملة وتفصيلاً بحجة أنه يحب زوجته ولا يمكن أن يسمح لنفسه بإيذاء مشاعرها والزواج عليها .
ذكرت هذا المثال لتوضيح أننا نحن الرجال لسنا كلنا وحوشاً كما تحاول بعض النساء تصويرنا بأقبح الصور ؛ بل بيننا أنبياء وأتقياء كما أن بيننا صدام وهتلر وكل الطغاة .
صدقوني لأني أحبكم بذلت جهدي في كتابة كل هذه السطور فلا تحرموني من آرائكم . وإن عدتم عدنا
ابن جارتكم
قلب خضر