عرض مشاركة واحدة
قديم 17-04-2003, 09:06 PM   رقم المشاركة : 8
ليلى الصددي
طرفاوي جديد






افتراضي

سيدي ديك الجن،،،
كانت لك وقفات هامة جمعتها كلها تحت مسمى ( قضية ) وعلى أساس هذه القضية تكون ليلى هي (المتهم) وبدأت بسرد نقدك البناء الذي أعتز به فذلك إن دل على شيء فإنما يدل على اهتمام سماحتكم بالكتابات الأدبية عامة سواء كانت قصة أو نثر أو شعر أو غير ذلك وهنا لا يمكنني إلا أن أكون (متهم بريء حتى تثبت إدانته) ورداً على ما ذكرت:

1. لم أفهم ما سر ربطك للغموض بالتغريب الذي وصل لدرجة ضياع المفردة عن موضعها وتوظيفها بشكل يصل للتناقض في بعض الأحيان ولكن توضيحاً لما وضحت من عبارات مستقطفة من القصة:


<span style='color:green'>" ذلك الوشاح الأسود المفعم بالإنسان "</span>
أتى هذا التصور بعد تحديد المكان في قول ( لا شيء خلف الستار سوى..) ولفظ سوى هنا كفيل بأن يحمّل المعنى جل المعاني المختبئة خلف الستار كي يخلو المكان من كل شيء عدا هذا الوشاح الأسود الذي أفعمته بالإنسان لزيادة نسبة الأسى المرتبط بمشاعر الإنسان حين يصل لدرجة اللاوعي وتكون النتيجة هنا امرأة ترتدي وشاحاً أسود نطق اللون بمشاعر الأسى والحزن وكان للإنسان دور تفعيل هذا الحزن بالإنسانية اليائسة المغمورة في طيات الحزن البالغة أعلى قممها من خلال هذه الجملة.

<span style='color:green'>" فقبل اليوم كان أوانه أم خشي ؟ "</span>
استكمال للبيت المقتبس من ديوان ( يمشي مخفوراً بالوعول ) لمحمود درويش:
أحلماً؟ فقبل اليوم كان أوانه*** أم أخشى؟ فقبل اليوم أوعدت بالقتلِ
هنا لا أستطيع توضيح نقطة سوى سبب اقتباس هذا البيت وربطه بلسان طفلٍ صغير نطق بحلمه الذي أبدى أنه ليس بحلمٍ جديد ( فقبل اليوم كان أوانه ) وأضاف عليه لمسة البعد عن الخوف كونه اعتاد على التهديد بالقتل.. وهذا البيت كفيل لإظهار شجاعة طفلٍ صغير استكمل دوره الشجاع مع باقي نص القصة.

<span style='color:green'>" تحتفي بمولد جنين محشو بالحنوط "</span>
معنى الاحتفاء هنا هو المبالغة في الإكرام، والحنوط معروف بأنه الطيب الذي تحشى به جثة الميت لمنع فسادها.. واحتفاء الحبلى هنا بمولد هذا الجنين متعلق بزيادة إكرامها لهذا الجنين بالحنوط ليخرج بطيبٍ له درجة من السمو تعلو أي طيبٍ آخر في نظر أمه بالطبع.

واستكمالاً لقولك: <span style='color:blue'>وتوظيفها بشكلٍ يصل إلى التناقض في بعض الحالات ؛ كما في وصف لباس الشيخ : " ليخضب بمسكها طمره ، ويسنى بفكره من سبح حليها ، إلى سندسها الدافئ ..... "

فكيف لنا أن نجمع بين هذا الشيخ الذي يلبس لباس البؤس ( الثوب الخَـلَـق البالي ) وبين زوجته التي تلبس لباس الغنى والترف ( الحلي والسندس ) ؟!</span>

حاول أخي الفاضل التعمق في النص أكثر لاستكشاف زمن وقوع الحدث، فبقايا الحلي والسندس وباقي الكماليات لم تكن سوى مجرد ذكرى لزوجته التي سُلبت منه منذ فترة طويلة وكانت هذه المدة الطويلة كفيلة بإيصاله لدرجة الشقاء البعيدة عن الكماليات والمرتبطة بالثوب الخلق البالي كما ذكرت.. والنص يتضمن الحال الذي كان عليه الشيخ والحال الذي وصل له من خلال هذه الجملة (مأساة شيخ بلحيته البيضاء وملامحه المجعدة المفعمة ببقايا الهم وقد كان يروي حكاية هذا المشيب المبكر .... ).

<span style='color:blue'>2. هناك جوارات لفظية لا رابط بينها لدرجة أن المعنى المراد يضيع من القارئ بسبب الإفراط والولوع في خلق تركيب لغوي جديد . فمثلاً : " وهناك هودج أمي أراه على سارية الحطام يغفو .... " ما علاقة حضور مفردة ( هودج ) بجوار مفردة ( أمي ) هل يستخدم اليوم الهوادج بدل الغرف والمنازل ؟! ولتحديد السؤال أكثر ؛ ما الرابط الذي يجعل هودج الأم يغفو على سارية الحطام ؟ هل نسمي ذلك تهويماً لغوياً وهلوسةً لا طائل منها ؟ </span>
كلنا نعلم بأن الهودج هو المحمل الموضوع على ظهر الجمل ومعروف أنه يستخدم بالعادة للنساء، ولكن هنا تم استبدال ظهر الجمل بسارية الحطام للهبوط من القمة والصلابة لدرجة الحطام التي وصلت لها أم الطفل وهي غافية للحظات تنغمر فيها في اليأس الذي وصلت له، وكل هذه التشبيهات رغم عدم تعلقها باليهود لكن الهدف منها هو ربط أسلوب اليهود بطريقة غير مباشرة بواقعة الطف في كربلاء وتمثيل الحدث المرتبط بالحاضر مع اليهود مع هذا الأسلوب التقليدي في السبي ليس إلا تمديد لزمن الظلم والجور ولكن باختلاف الأسلوب وكل هذا التشبيه من الهودج للسقيفة وغير ذلك من المفردات ليس سوى بصمة لنينوى.

وتمر بنا تراكيب أخرى من هذا النوع أمثال : محراث الريادة – جمار الموت – دهليز خصلاتها – ضفاف السقيفة .

فكأن المفردة الأولى في وادٍ والثانية في وادٍ آخر ولا جامع لهما إلا الولوع والافتتان بالتراكيب فقط .

في بعض الأحيان أو في كثير منها يصل الكاتب لحالة اللاوعي ليتصور خيالات لا واقع لها.
ولكن بتكلفة بسيطة للتعمق أكثر في النص ننساب مع
محراث الريادة لنتصور هدف هذا المحراث وربطه بالريادة مثل فلاحٍ يحرث الأرض ليحصد الثمار هنا كان هدف الحرث هو للوصول لدرجة الريادة.
كذلك
جمار الموت ، للجمر حرارته الملتهبة وللموت لهبه الواقع على النفس فكان نصيبه هنا هو التشبيه البليغ بالجمار.
وأيضاً ( دهليز خصلاتها ) هنا تصوير لخصلات الشعر المنسدلة على هيئة دهليز يضيع فيها المفتون بهذه الخصلات بينها، كلما كشف كومة من شعرها اشتاق لكشف الكومة الأخرى السائبة بهذه الخصلات.

أنتقل أخيراً من جو نصيحتك بالمحاولة المذكورة مع خاتمتك التي أشكرك عليها إلى آخر فقرة احتوت تصحيح لبعض الأخطاء النحوية التي نلتمس العذر فيها كوني رغم اهتمامي بالمجال الأدبي إلا أني بعيدة عنه نوعاً ما وعن بحوره الطويلة ولكن أصحح منها نقطة واحدة فقط وهي:

<span style='color:green'>" بحامولة من دماء الشهداء </span> <span style='color:blue'>" ربما تقصدين " حمولة "</span>
هي الحامولة كما هي مكتوبة وليس حمولة والمقصود بالحامولة هي الماء المتدفق سيلاً عند اشتداد المطر، وحامولة الدماء هنا تحمل نفس التصوير ولكن فقط مع استبدال الماء بالدماء.

وأوضح النقطة الأخيرة قبل الخاتمة:
الأكورديون: هي آلة موسيقية تُحمل، ذات ملامس ومنفخ. اختُرعت سنة 1829 أي أنها قديمة جداً وكان الهدف من استخدامها في النص دون غيرها من الآلات الموسيقية هو ربط الواقع بالماضي البعيد كحال باقي فقرات القصة.

أعتذر للإطالة وأشكرك أخي الفاضل لهذا النقد الذي أعتز به ولي الفخر بأن أحظى بمثله ليزهر قلمي بروح العزة الأدبية كونه كان محط اهتمام سماحتكم.فلك مني خالص التحايا الملطخة بعبق الشكر سيدي.

 

 

 توقيع ليلى الصددي :
ليلى الصددي غير متصل   رد مع اقتباس